اراءالنسخة الرقمية

المعلم بين حقه و غفلته

علي عبد سلمان
شهدنا في الأيام الماضية حركة احتجاجية في قطاع التربية والمتمثل بإضراب المعلمين عن الدوام الرسمي بعد العطلة الربيعية والتي كانت خمسة عشر يوماً ، جاء هذا الاضراب وبحسب الكادر التدريسي ومكاتب التربية في المحافظات ونقابة المعلمين لتهميشهم في سلم الرواتب وعدم منحهم قطع اراض سكنية منذ عام 2003 الى يومنا هذا ، لتلتحق هذه الفئة التعليمية بطابور المطالبين بحقوقهم التي ولدت من رحم المعاناة على غرار بعض الوزارات والهيآت والمناطق التي تقل فيها الخدمات منذ تولي عادل عبد المهدي رئاسة الوزراء ، ورفع سقف المطالب في ظل ميزانية قسمت على وفق نظام المحاصصة وحقائب وزارية شاغرة الى الان تفتقر الى الشخص المناسب .
الحكومة الاتحادية والسلطة التشريعية وافقت بعد المصادقة على موازنة عام 2019 لفتح تعيينات وعلى حركة الملاك في وزارة التربية وتشمل جميع المحافظات العراقية وبإشراف من الحكومة المحلية لتكون هناك افواج من الشباب يتوافدون الى المدارس لتقديم فايلاتهم من أجل الحصول على فرصة لتثبيتهم وليغتنمون شهاداتهم التي كانت العبء الثقيل بعد التخرج والجلوس في البيت بانتظار من يلتفت على هذه الشرائح المهمة لجميع الاختصاصات والكفاءات التي تهم البلد في اكمال وحصر طاقاته الشبابية لرفع مستويات التعليم والصحة والتربية والصناعة والخ … من الثمار التي اينعت والوقت يمر عليها بلا رقيب ليقطفها . الكرة الان في ملعب وزارة التربية والتي لم تحرك ساكناً على مر الدورات للوزراء المتسنمين للمنصب انذاك حتى وصل الامر الى هدم بعض المدارس بحجة آيلة للسقوط قبل سنوات والى الان لتصبح مَرْأَباً للسيارات وبعض منها مكباً للنفايات وسط المناطق السكنية دون حسيب أو رقيب يحد من هذه الكارثة التعليمية التي انهكت الاسرة والطالب والمعلم العراقي ليضطر البعض الى نقل ابنائهم الى المدارس الاهلية المكلفة مع تحمّل نفقات الطالب من نقل ومستلزمات دراسية تنهك العائلة المتمكنة وتطمر العائلة الفقيرة ليتكلل لنا بضياع مستقبل الصغار واللجوء الى العمل الحر أو الشارع ليكون لنا مستقبل شبابي أمي يتصارع مع الزمن ويولد مافيا منظمة للجريمة حتى يصل الامر الى التهديد المباشر لأمن الدولة الداخلي وأمنها الوطني ، جيء بها نتيجة الصراعات والهيمنة السياسية والحروب ليكون البلاد في مخاض عسير من جيل قادم يدفع ثمنه الشعب ومن حطت أقدامه على هذه الارض .. وهنا نرجع الى المعلم الذي طالما يُشبه وشبهناه بالرسول ليكون هو الوسيلة في ايصال الرسالة الى الطالب لنقف تبجيلاً له ولعطائه المستمر في ديمومة ومسير العملية التعليمية لينير طريق الاجيال ويثبت الخطوة الاولى لإكمال الاميال الزمنية للطالب في الحياة الدراسية .. ولكن في ظل الظروف التي مر بها العراق وخصوصاً بعد عام 2003 تضعضع التعليم وتدنى مستواه ليكون هنا الضحية هو الطالب دافعاً ثمن مستقبله ، تتكلل بعدة أسباب يتحمل بهذا مسؤوليتها التربية والمدرسة وكادرها التدريسي الذي يفقد الى وضع النقاط على الحروف في حصصه الدراسية ، المعلم وفي بداية كل عام يضع دفتر الخطة الزمنية للمنهج الدراسي ويكون بإطلاع المدير والمشرف التربوي حتى نهاية العام ولكن بسبب الظروف الراهنة وخاصة العطل الرسمية التي تأتي بعد عطلتي الربيعية الصغرى والصيفية الكبرى مكوناً ذلك سقفا زمنيا للطالب مداه اربعة اشهر ليكون ذلك كافياً للمعلم والطالب في الاستراحة والاسترخاء ولبداية سنة دراسية جديدة لإكمال المنهج ، مررنا قبل مدة وجيزة بعطل رسمية اضافية تمثلت بيوم النصر وعيد المسيح ورأس السنة وعيد الجيش وغيرها من العطل والتي اختصر الاسبوع الى اربعة ايام للدوام مع بضع ساعات بسبب زخم الدوام الثنائي والثلاثي بسبب هدم عدد من المدارس ودمجهم مع مدارس اخرى لتكون هنا أعداد كبيرة من الطلبة في الصف الواحد مع افتقاد ابسط مستلزمات الطالب ، لنؤكد ان الغفلة التي يدفع ثمنها الطالب من قبل المعلم اتجاه حصته الدراسية بعدم اكتمال المنهج أو اللجوء الى المدارس الأهلية والدروس الخصوصية التي تثقل على المواطن البسيط ويكون هناك حجرة عثر أمام كينونة المسيرة الدراسية خلال السنة الدراسية .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى