اخر الأخبار

إقتصادنا والحاجة الى تدريب فيلة على غسيل السيارات !

ظاهرة الإسراف واللامبالاة، في التعامل مع المال العام، وسهولة الصرف والتبذير، وعدم وجود سياسة مالية ناضجة، تأخذ الأزمات العالمية الطارئة بنظر الإعتبار، هو ما إفتقدته حكومات ما بعد 2003، والنتيجة تعطيل الحياة الاقتصادية في العراق، وإعتمادها على أرباح النفط فقط!
بإقتراح من مروّض فيلة شاب؛ حديقة حيوانات تقع في ولاية أوهايو الأمريكية، لجأت الى زيادة مورد دخلها، بعد مرورها بأزمة مالية خانقة، فقامت بتدريب ثلاثة فيلة (تيكي وجورج وألسن) على غسيل السيارات، مقابل عشرين دولاراً للسيارة الواحدة، فتفاجأ أصحاب السيارات بالمشروع، والجدوى منه إنه الحل الاقتصادي!
مدير الحديقة الأمريكية أثنى على صاحب الفكرة الشاب، موضحاً لبقية العاملين معه، أن هذا الحل البسيط سيكون مفتاح المعالجات القادمة، لوضع إستراتيجية واقعية للأزمات الطارئة، مما يجعلنا بمأمن منها، وعليه فالحكومة العراقية مطالبة، بوضع خطط متقنة لميزانية الدولة، لمواجهة الطوارئ!
الأفكار الخاطئة المنتشرة بين الناس، هي أن العراق يعيش تحت بحيرات نفطية، فكيف تتعرض ميزانيته للإنهيار؟ وهذا يقبع في عقول سُذّج، لا يدركون خطورة إدارة البلد بنظام ريعي أحادي، ألا وهو النفط وهذه مغالطة كبيرة، وقع فيها الساسة الحمقى والناس البسطاء!
ما يطبق على المشاريع الصغيرة، التي يراد من تنويع مصادر دخلها، تجاوز الأزمات المفاجئة، نستطيع تطبيقه على أوضاع العراق الإستثنائية، حيث التطور اللافت في مجال السياحة الدينية، وأثرها في إيرادات النقل، وتنشيط حركة السوق المحلية، أفلا توجد في العراق مجالات أخرى للإستثمار؟!
إن أهم محاور الإصلاح الاقتصادي، هو مكافحة الفساد بأنواعه، وبالتالي بدء العملية العلاجية، ومرورها بمراحل حقيقية مؤثرة، لا مجرد دعايات لحلحلة الضغط الجماهيري، وإنما يراد من الحلول الجذرية لا الترقيعية، إنقاذ العراق من العاصفة الاقتصادية، التي تمر بها دول العالم كافة!
إن قيام مدير الحديقة بالثناء على الشاب، صاحب مشروع تدريب الفيلة الثلاثة، وما حققه من أرباح، لهو دليل للإستخدام الأمثل للموارد المتاحة أمامه، فكيف بالعراق وهو يمتلك الموارد المعدنية والبشرية؟ وأين الشباب العراقي مقارنة، بعقل شاب بسيط في حديقة للحيوانات؟!
بناء القدرات الاقتصادية في العراق، يحتاج الى أن تنفذ الحكومة تعهداتها التي أوردتها في برنامجها الحكومي، وهي بالفعل دعامات رصينة، ومشاريع ناجعة وفاعلة، لإستقطاب العقول العراقية، والقضاء على مشكلة البطالة، وتشغيل أعداد كبيرة من الشباب، لتحقيق الرفاهية الاقتصادية والإجتماعية على حد سواء!
الى جانب البرنامج الحكومي، ثمة عدد مهم من الآليات ممكنة التنفيذ، للنهوض بالواقع الاقتصادي، وتنويع مصادر الدخل، أبرزها مشروع المدن الصناعية العملاقة، والقرى الريفية المتحضرة، والآكاديمية العليا للبترول، ومناطق الإستثمار المستقلة المشابهة للأسواق الحرة، وهي مشاريع رائدة، تعمل على تطوير قطاعات مختلفة، وتوفر فرص عمل للشباب العاطل!
كلام قبل السلام: كفن الفساد الذي أرتاده معظم العاملين في الدولة العراقية،لا يستوجب تشريع القوانين للقضاء عليه فحسب، بل يتعين أن نجبرهم على خلع الكفن بالقوة، وهذا ما عنته المرجعية الديني، حينما طالبت بضرب الفاسدين بيد من حديد.
سلام..

قاسم العجرش

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى