الرمادي في لعبة الأمم العالمية
اثبتت عملية سقوط الرمادي مركز محافظة الانبار وبعض المناطق الاخرى المحيطة بها ان الوضع في العراق لا زال يدور في نفس الحلقة المفرغة على مستوى الرؤية العامة وعلى مستوى القيادة والسيطرة ووضع الخطط وطريقة التعاطي مع الازمات والتحديات الكبرى التي تواجه البلد والتي القت بظلالها على واقع واداء المؤسسة الامنية والعسكرية. واكدت ان واقع المحاصصة والتوافق السياسي والشراكة هو في حقيقته واقع مخاصمة وتراشق سياسي وشِراك سياسية وعسكرية وامنية واقتصادية واجتماعية بحجة الديمقراطية التوافقية في اطار نظرية الفوضى الخلاقة الوسيلة المثلى للمشروع الصهيو – اميركي لصياغة حدود الشرق الاوسط المتجدد الذي ستكون نتيجته الاولى ولادة اسرائيل الكبرى!!.
اللوبيات الصهيونية المهيمنة على امبراطوريات النفط والطاقة والاقتصاد والسلاح والمال والاعلام والتي تدير لعبة الديمقراطية الزائفة في البلدان الغربية وتتحكم بمسرح وخيوط واقعها السياسي اتخذت – هذه اللوبيات – من العراق منطلقا للبدء بالخطوة الاولى من مشروعها باحتلاله عام 2003 من قبل الولايات المتحدة الاميركية التي بنت اكبر سفارة لها في العالم في العاصمة بغداد وهي عبارة عن نموذج مشترك من زارة دفاع وخارجية ومخابرات اميركية مصغر لتتخذ منها واشنطن مركزا وغرفة عمليات كبرى لإدارة الفوضى الخلاقة في العراق وادارة حروب الوكالة الشاملة والمتنقلة في المنطقة وخصوصا سوريا ولبنان.
انتصار منطق القوة لفصائل المقاومة الاسلامية على منطق القوة للاحتلال الاميركي دفع اميركا للخروج الشكلي من العراق الذي تزامن مع اندلاع الحريق العربي في المنطقة والذي استدعى من اميركا اعادة ترتيب الاوراق والتموضع بما يواكب المستجدات ويحسّن موقع التحكم بخط مسار هذا الحريق ودائرة اشتعاله ودرجة ارتفاع او انخفاض مدى نيرانه وتوجيه اهواء الجهل والسطحية والطائفية والتوجهات النفسية عند العرب على حساب منطق الوعي والبصيرة والادراك والمسؤولية ولتنجح اميركا في جني بعض الثمار بعد دفعها لحركات الاخوان المسلمين والسلفيين لتصدر واجهة اللعبة السياسية في بعض البلدان العربية والاقليمية بعد ترتيب وتخطيط مسبق بهدف للإساءة الى الاسلام وتشويه صورته من خلال السلوك الشاذ لهذه الجماعات بما يهيئ الاوضاع لعودة الانظمة العلمانية العميلة المتهالكة بوجوه وكاريزما وشعارات جديدة بعد اثارة الاجواء وتحريك الشارع العربي ضد هذه الحركات الرجعية المريضة في نفس الوقت الذي توجه فيه بوصلة حراك الجماعات التكفيرية التي يمثل تنظيم القاعدة عنوانها الابرز لكن بعد اجراء عمليات تحديث واعادة برمجه لأفكاره ومفاهيمه وتحويل حرابه الى ما تسميه العدو القريب ممن تسميهم الروافض الشيعة والمرتدين السنة والكفرة النصارى بدلا ممن كانت القاعدة تطلق عليهم تسمية “الصليبيين” لتعلن عن ولادة مسخ جديد من رحم القاعدة اسمته داعش غايته اسقاط محور المقاومة وقواه الرئيسة الفاعلة لمحاصرة الجمهورية الاسلامية وتفكيك الاتحاد الروسي بعد ذلك في اطار حروب لعبة الامم الكبرى وحروب الطاقة والمياه ورسم معادلات القوة الجديدة وفرض الهيمنة الاستكبارية والتأسيس لدولة بني صهيون اسرائيل الكبرى.
لا يبدو ان المعركة سهلة في مواجهة قوى الرأسمالية الغربية وعصابات الاستكبار العالمي التي تتسلح بأحدث التقنيات في ادارة الحروب المركبة التي تتخذ من كل مجالات الحياة مسرحا لعملياتها بجوانبها المدنية المختلفة والعسكرية المتعددة دون الاكتراث لأي قيم انسانية او مبادئ اخلاقية وهي تدرك ان خصمها العنيد وان كان لا يضاهيها قوة او تقنية او عدة بشرية او مادية او يتمترس مثلها في مواقع حيوية على رقعة الشطرنج العالمية إلا أنه يتسلح بإيمان عميق بعدالة القضية مستندا على قاعدة اخلاقية وعقائدية وينطلق من رؤية استراتيجية وحسن توظيف للقدرات والامكانات الدفاعية واستثمار واقع التقاطعات بين القوى الدولية تمكنه لا من القدرة على الصمود والمواجهة بل وتحقيق الانتصار ووضع قواعد جديدة للملعب العالمي قد تضطر معها قوى الاستكبار الى الدخول في مواجهة عسكرية شاملة ومباشرة معه ستجر القوى الكبرى في العالم اليها لكسر هذه القواعد!.
سقوط مدينة الرمادي على ايدي الدمية الاميركية الجديدة المستحدثة تنظيم داعش عُد انتكاسة للسياسة الاميركية في العراق ومشروعها القاضي باستعجال التقسيم في العراق ما وضعها في موقع ضعف اضطرت معه للقبول مرغمة بدخول فصائل المقاومة الذراع العسكري لمحور المقاومة الاقليمي في العراق لتخطو هذه الفصائل خطوتها المهمة والاستراتيجية التي من شأنها انهاء ملف داعش في العراق فالأنبار اهم من الموصل وصلاح الدين ستراتيجيا بموقعها ومساحتها وديموغرافيتها وبكونها عش الدبابير الذي وظفته اميركا لخدمة مشروعها!.
فصائل المقاومة امام مهمة صعبة ومعركة كبرى مقدسة، الانتصار فيها بمثابة لكمة قاضية للمشروع الاميركي في العراق والمنطقة ستسقطه حتما وهذا لا يعني نهاية المعركة بقدر ما يعني قرب نهايتها.
سعود الساعدي



