المشهد العراقيالنسخة الرقميةسلايدر

الإتفاقات الإقتصادية الأخيرة مسمار يدقُّ في نعش الإقتصاد … الحكومة تتحمّل إنخفاض الواردات المالية في المنافذ البرية و البحرية

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
الاتفاقات الاقتصادية غير المدروسة التي لم تراعِ مصلحة البلاد والتي دأب عبد المهدي على عقدها مع الأردن أثّرت سلبا في واردات المنافذ الحدوية البرية والبحرية , خاصة بعد الضوء الأخضر الذي منحته حكومة العراق الى السعودية والكويت بعقد اتفاقات مماثلة مع الأردن , ولكن يبدو أنها ستطغى عليها السرية خوفاً من الرأي العام العراقي.
منفذ زرباطية هو الاول الذي أعلن عن هبوط وارداته المالية الى 50% مما يشكّل ناقوس الخطر الذي ستعاني منه المنافذ الأخرى , جراء اتفاقية الأردن غير المدروسة التي لم تخدم الاقتصاد العراقي , بل ستساهم في قتل المنتج الوطني سواء الصناعي أم الزراعي بسبب الإعفاءات الكمركية لبضائعها والتي أغلبها صناعة إسرائيلية وبعلم حكومة عبد المهدي.
حكومة عبد المهدي لم تطبق برنامجه الاقتصادي الذي أعلنه , بل يبدو أنه يسعى لتكريس الاقتصاد الريعي ,فالسعودية التي تطمح لتعزيز نفوذها في العراق عبر بوابة الإغراق السلعي ستخلق صراعاً بين دول الجوار على تصدير بضائعها الى العراق , وكذلك حال الكويت التي لها مآرب كبيرة من خلال استغلال العراق لتحقيق أحلامها وتطبيق عقودها مع الصين بمئات المليارات ليكون العراق ممراً لنقل البضائع .
الخاسر الوحيد في الإقتصاد العراق ,فتلك الاتفاقات ستخنق اقتصاده وستمنع من تحقيق إي نمو اقتصادي , فنحن وحسب مراقبين نعيش في حالة من الفوضى الاقتصادية والاتفاقات غير الرصينة مع دول الجوار تخدم بلدانهم فقط.
ويرى مختصون، ان هناك اندفاعاً كبيرا وهرولة غير معتادة لبعض السياسيين العراقيين نحو دول الجوار خاصة الأردن والسعودية والكويت من خلال زيارات مكوكية لنيل رضا تلك الدول , ولم نرَ من المتنفذين في العملية السياسية اية ردود بشأن سلبية تلك الاتفاقات.
يقول الخبير الاقتصادي صالح الهماشي في اتصال مع (المراقب العراقي): الأتفاقات التجارية مع الأردن والسماح للسعودية بإنشاء منطقة صناعية على الحدود ما بين البلدين وكذلك منطقة للتبادل التجاري , تشير هذه الأمور على وجود اتفاق مع حكومة بغداد ممائل لإتفاق الاردن , والامر كذلك بالنسبة للكويت والسماح بإنشاء منطقة التبادل التجاري مع العراق , كل ذلك يشير الى سياسة واحدة وهي إبقاء العراق سوقاً استهلاكياً لبضائع دول الجوار , والغريب ان هناك هرولة لبعض السياسيين في الترويج لإتفاقات لا تخدم الاقتصاد العراقي , بل تقتل المنتج الوطني ولايستطيع منافسة المستورد المدعوم من دوله ,خاصة ان العراق لم يسعَ لدعم صناعته الوطنية.
وتابع الهماشي: السعودية ومن خلال سياستها الناعمة تسعى لتعزيز نفوذها عبر الإغراق السلعي لبضائعها في الأسواق المحلية , وهي تتسابق في بناء مدن صناعية على الحدود العراقية وتبادل تجاري من اجل إغراق أسواقنا , لكن عبد المهدي لم يلتفت ان الانفتاح الاقتصادي سيخلق أزمات سياسية للعراق.
من جانبه ، يقول المختص في الشأن الاقتصادي جاسم الطائي في اتصال مع (المراقب العراقي): العراق لديه حِرَف مهمة هي مشاريع صغيرة وهي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الوطني , والاستيراد العشوائي وانفتاح دول الجوار على السوق العراقي بدون قوانين تنظم ذلك , فإن تلك المشاريع ستتوقف , فضلا عن المنافذ البحرية التي ستعلن قريبا انخفاض وارداتها المالية بسبب اعتماد تجار العراق على ميناء العقبة وكذلك موانئ السعودية على البحر الأحمر كل ذلك سيؤدي الى اندثار موانئ البصرة وبالتالي ارتفاع معدلات البطالة بشكل خطير مما يفاقم من نسب الركود الاقتصادي ويصاحبه ارتفاع في معدلات التضخم.
وتابع الطائي: منفذ زرباطية الحدودي سجل ارقاماً قياسية خلال الأيام الأخيرة شهدت انخفاضا بمعدل واردات المنفذ الى أكثر من 50% وهي في انخفاض مستمر , وهذا هو البداية , والغريب ان عبد المهدي لم يسعَ رسميا الى دعم الاقتصاد الوطني , بل هو يتحمل الانخفاض في الواردات في الوقت الذي تسجل الموازنة عجزاً مالياً كبيراً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى