برعاية أمريكية خالصة .. مختطفو الكمأ و مقتل الصيادين .. داعش في الواجهة من جديد

المراقب العراقي – سعاد الراشد
بعد أن فرح العراقيون بموسم كمأ ثريّ، إذ شهد معظم الأسواق والطرقات الخارجية المتصلة بالمناطق الصحراوية عرض كميات كبيرة من الكمأ وأسعار مختلفة إلا أن هذه الفرحة لم تتم إثر الإعلان عن اختطاف أعداد ممن خرج لجمع الكمأ في صحراء غرب الأنبار وكربلاء، وقد زاد الحزن بعد تمَّ الإعلان عن إعدام ستة مختطفين من المجموعة التي زادت على الثلاثين اضافة الى قتل خمسة صيادين من النجف في الثرثار يعدُّ مؤشراً أمنياً خطيراً على عودة نشاط تنظيم داعش .
الحوادث التي توالت خلال مدة قصيرة أرجعت هاجس القلق بشكل كبير عن وجود فعلي لعصابات داعش الإرهابية في مناطق متعددة من العراق وبالأخص منطقة غرب الأنبار، وصاعدت من التساؤلات حول الجهود التي بذلت لتحرير هذه المناطق، ومدى حجم هذا الخطر المتنامي.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على الأسباب التي تقف وراء اختطاف بعض المدنيين في صحراء العراق وقتل الصيادين في الثرثار والبصمة الأمريكية الداعشية وراء ذلك أم ضعف الجهد الأمني والاستخباري له دور ؟.
إذ تحدّث بهذا الشأن المحلل الأمني عبد الكريم خلف الذي أكد بان هناك ثلاث حالات اختطاف ، أولها بين نهر دجلة وجبل مكحول وهي منطقة لا يوجد فيها جيش أو حشد شعبي ومشرف عليها الجبل المنطقة الثانية هي المنطقة الكائنة غرب الحضر صار بها اختطاف الرعاة أما المنطقة الأخرى في صحراء الانبار التي هي غرب النجف بمسافة طويلة بحدود 80 كيلو متراً وهي مدينة تدعى النخيب.
وقال خلف: هناك عمليات بهذه المناطق تستمر لمدة سنتين او ثلاث سنوات قادمة كون الصحراء المتصلة هي صحراء شاسعة جدا وهي تمثل صحراء العراق بكاملها ،هذه المناطق واسعة ولا يمكن لدولة ان تغطيها لكونها شاسعة وهي مناطق هشة لا يوجد بها احد لصعوبة العيش بها ولكن داعش في المدة التي أعقبت 2015 صار يحفرون الملجأ ويخبئون بها الأعتدة والماء والغذاء وفي كل يوم تعثر القوات العراقية على انفاق ويكلف طيران الجيش بتعقب مسلح لهم.
ويرى خلف، ان هذه المجاميع الداعشية ليس لها نشاط مؤثر في الأمن ولكنه مقلق، بحسب وصفه، مضيفا: ان ما يقوم به داعش الآن هو نوع من الانتقام والثأر لاسيما وان داعش الآن في نهايته من القوة، بحسب تعبيره.
وأكد خلف: هناك شبهات على الامريكان صارت تتبلور ولهذا تم ارسال رسالة لهم اذا لم يتخذ قرار لتصفية هذا الجيب من داعش فان امن العراق لا ينتظر وسوف يتم اقتحام هذا المنطقة وتصفية هؤلاء الدواعش الذين هم الان غرب العراق في منطقة دير الزور وحصراً في منطقة هجين والباهوج وهي مناطق سورية تبعد عن الحدود عشرة كيلوات والعدد الموجود والذي تم توصيفه لنا بين 400 الى 800 عنصر ولهذا يفترض ان تكون هناك هجمة ويتم حصر الامر لهذا هم وعدونا انهم من يقومون بهذه العملية مؤكدا ان منطقة الجنوب التي هي البوكمال السورية او القائم العراقية الى التنف مازالت تحت الوصايا الامريكية حيث مازال غير مسموح للجيش السوري ان يكون بهذه المنطقة لهذا نحن قلقين من هذه الناحية. مبينا، ان الجهد الاستخباراتي العراقي صار يتصاعد ويتم تزويد السوريين بالمعلومات اضافة الى الامريكان ، فهناك ضربات في العمق السوري وهناك شراكة وجهد استخباراتي مع الروس والإيرانيين والسوريين ، كما ان هناك خلية استخبارات نشطة بشكل فعال والنتائج التي نسمعها كلها عن طريق هذه الخلية.
في سياق متصل ، أكد المحلل الامني محمد العبادي، ان المعلومات الأمنية أن داعش أسس لنفسه ملاذات آمنة في أكثر من منطقة في العراق أيام ما كان مستوليا على بعض المناطق ومنها صحراء الأنبار، كما أن هناك خطوط إمداد مستمرة لداعش تأتي من وراء الحدود السورية عبر ثغرات ومناطق هشة، حيث يمثل خط سوريا- جنوب البعاج – صحراء الثرثار، ثم التوزيع لمناطق مختلفة ومنها غرب الأنبار أحد المغذيات الرئيسة لهذا الوجود.
وقال العبادي، إن تكرار هذه الحوادث لا يقف عند حدود خطر الاختطاف أو الخرق الامني لتلك المناطق ، بل يتصل بمدى الخطر الذي يشكل على المناطق الممتدة سواء باتجاه الانبار أم كربلاء وبغداد وهو خطر لهذا لا بد من العمل السريع والفعّال لمواجهته.
مؤكدا ان عدم حسم ملف الوزارات الامنية وعدم استخدام خطة إستراتيجية فاعلة لتعامل مع مستجدات الوضع على الحدود السورية وانشغال القيادات السياسية بصراع المغانم كان ضحيتها المواطن كما ان اجلاء المئات من الدواعش من سوريا باتجاه الحدود العراقية برعاية أمريكية أحد أسباب الخروق الأمنية الخطيرة، بحسب تعبيره.



