اخر الأخبارالمشهد العراقيالنسخة الرقميةسلايدر

رفاق الأمس أعداء اليوم ..رئاسة الجمهورية و كركوك تزيدان انقسام المشهد الكردي و بغداد تراقب بصمت

المراقب العراقي – حيدر الجابر
لا تبدو الأمور على ما يرام في العملية السياسية المتعثرة بإقليم كردستان، فبعد انقضاء مدة كافية على انتخابات البرلمان، مازالت الخلافات أكبر من ان ينهيها اجتماع اربيل الذي فشل بعد انسحاب الاتحاد الوطني، وغياب الجماعة الاسلامية الكردستانية. وحتى الآن تم انتخاب رئيس مؤقت للبرلمان، فيما لم يتم تشكيل لجنة قانونية، ومازالت المفاوضات تراوح مكانها، وهو ما يهدد مستقبل العملية السياسية في الاقليم، وينذر بكارثة اقتصادية، على الرغم من رضا حكومة الاقليم عن حصتها في الموازنة العامة. وأكد عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني، صالح عمر، امس الأحد وجود تقارب جديد بين الديمقراطي و الاتحاد الوطني، بعد تبادل الرسائل بين كل من زعيم الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني ونائب الأمين العام للاتحاد الوطني كوسرت رسول. وقال عمر في حديث صحفي، إن الأزمة قد تشهد انفراجاً وتقارباً يؤدي إلى عودة الاتحاد الوطني إلى اجتماعات البرلمان وتسلّم المناصب المخصصة له ومنها منصب رئاسة برلمان الاقليم.
وأضاف: «الحزب الديمقراطي يريد تشكيل حكومة قوية بالشراكة مع الاتحاد الوطني لأن أمامنا مهمات كبيرة وشعبنا ينتظر منا المزيد والخلافات لها تأثير سلبي على شعب كردستان». وأضاف: «كركوك هي نقطة الخلاف الرئيسة والحزبان سيعقدان اجتماعا في الايام المقبلة لتجاوز جميع الخلافات».
ويرى المحلل السياسي والأكاديمي د. عصام الفيلي، ان جذور الأزمة تعود الى الاستفتاء على الانفصال، وأنها زادت بعد انتخابات برلمان الاقليم، مؤكداً ان الأزمة ستنتهي بلقاء رئيس الجمهورية برهم صالح ورئيس الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني. وقال الفيلي لـ(المراقب العراقي): «خندق المعارضة جمع الكثير من الأحزاب الكردية في مواجهة النظام المباد، وهو ما لم يعد له وجود بسبب الصراع على السلطة الذي يزداد يوماً بعد يوم». وأضاف: «كلا الحزبين يمتلك جغرافيا محددة وله القدرة على الانفصال عن الآخر وله تاريخ طويل ولا يريد الاذعان».
موضحاً ان «جوهر المشكلة ليس وليد اللحظة وإنما منذ الاستفتاء، الذي اعقبته اتهامات للاتحاد الوطني من الديمقراطي بأنهم اجهضوا الاستفتاء، وزادت أكثر بعد تولّي برهم صالح رئاسة الجمهورية». وتابع الفيلي: «يمكن ان تزداد الأزمة تعقيداً ولا سيما بعد نتائج انتخابات برلمان الاقليم التي يمكن وصفها بالقشة التي قصمت ظهر البعير»، وبيّن، ان الحزب الديمقراطي حصل على أغلبية مريحة واستطاع ان يقنع بعض الأحزاب بأن يكونوا جزءاً من تحالف جديد.
مشيراً الى وجود تفاهمات على منصب رئاسة البرلمان، إلا ان كل الاتفاقيات تبقى هشة ومازالت مشكلة كركوك قائمة، ولا يوجد غفران وتسامح بين الحزبين الكرديين. وأكد الفيلي: «في حال حصل اجتماع بين رئيس الجمهورية برهم صالح ورئيس الحزب الديمقراطي مسعود بارزاني يمكن ان يتم تجاوز الأزمات ومعالجة المشكلة».
من جهته، أشار المحلل السياسي صباح العكيلي الى نية الحزب الديمقراطي في الاستئثار بالسلطة، محذراً من انقسام الادارة في اقليم كردستان الى ادارتين. وقال العكيلي لـ(المراقب العراقي): الخلاف بين الحزبين الديمقراطي والاتحاد بدأ يتبلور بعد المنافسة على منصب رئيس الجمهورية.
وأضاف: توجد نية للديمقراطي للاستئثار بالسلطتين التنفيذية والتشريعية في الاقليم مع رفض مرشح الاتحاد لرئاسة الاقليم، و وصلت الأمور الى طريق مسدود مع تلويح الاتحاد بالانسحاب وعدم المشاركة في الحكومة المقبلة، موضحاً: تسمية الرئاسات وصلت الى طريق مسدود، وهناك اتهام بالاستئثار بالسلطة، وهذا الخلاف العميق يتحمّله الحزب الديمقراطي الذي ينتقم من خسارته لمنصب الرئاسة.
وتابع العكيلي: «هذه الفرصة مناسبة للديمقراطي للسيطرة على رئاسات الاقليم والحكومة»، وبيّن انه يوجد خلاف كبير بخصوص كركوك وهناك انقسام كبير جدا بسبب منصب المحافظ فيها، وهذا الخلاف طغى على العملية السياسية في اربيل، مؤكداً ان بعض القراءات ترجّح قيام ادارتين في الاقليم، ولا بد من الذهاب الى مفاوضات مع تدخل الحكومة الاتحادية لفض النزاع بين الطرفين بعد ان وصل الى طريق مسدود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى