احتجاجات المعلمين و حقوقهم الضائعة
بعد الاضراب العام الذي نفذته نقابة المعلمين وتعطيل دوام المدارس برزت جملة من الاصوات المعترضة على نيل هذه الشريحة المحترمة حقوقها الطبيعية..وحقيقة هذه الاعتراضات على خطوات المعلمين تبعث على الأسى وهي تنذر بجيل لا يحترم التعليم ولا يؤمن به.. فالبعض يحسد المعلم على العطلة الصيفية التي يأخذها ويجعلها سببا لحرمان هذه الشريحة من حقوقها وأتساءل هنا هل هذه العطلة من افتعال الاستاذ أم الحكومة ؟ اذا كانت المشكلة بهذه الاشهر من العطلة فحلها بسيط جدا..فيمكن للوزارة اعتبارها فترة تدريب وتطوير الكوادر التربوية ولا ننسى هنا ان المعلم مطالب بفترة الدور الثاني للامتحانات مع الحضور الاسبوعي للمدرسة واعتقد هنا ان المعلم لا يعترض في حال قررت الحكومة ان تلغي العطلة الصيفية مع شرط زيادة الراتب الشهري..أو الاستفادة منهم في مرافق أخرى في هذه الفترة. وآخرون اعترضوا على مقارنة النخب التربوية وضعهم مع وضع حارس المدرسة..فنعم ما الفرق بين حارس المدرسة وبين المعلم وكلامهما يخدمان بنفس المدرسة ؟ وكلاهما يواجهان نفس الوضع المعيشي ؟ وهذا لا يعني ان تبخس الحكومة حق الحارس ولكن يجب ان يحترم مبدأ تكافؤ الفرص لا تنتظروا مني المجاملة بهذه النقطة. المعلم والتعليم فوق كل شيء وفوق كل الاعتبارات. فإذا لم تكن للمعلم أية أهمية تذكرها اقلها يساوى مع اقرانه من الموظفين..فحتى سوء التدريس ولجوء الطلبة للخصوصي نشأ من فقر الاساتذة..فالمدارس الاهلية والتعليم الخاص هو فيروس ينتشر سريعا بين الطلبة وسيأتي على نهاية هذا المجال المهم في الدولة..وبغض النظر عن المشاكل الاخرى المتعلقة بتهالك البنى التحتية للمدارس وانعدامها ببعض الاماكن..برأيي القاصر, فحتى سوء التعليم لا يتحمل مسؤوليته المعلم بقدر النظام التعليمي نفسه..فالمعلم بالنتيجة أداة وسط هذا النظام فالأدوات لن تفي بالغرض مهما كانت جيدة في حالة اضطراب النظام العام..فوزارة التربية كالسعف في مهب ريح المحاصصة المقيتة والذي نتج عنه تحولها لشركة مقاولات بدأت من تسريب الاسئلة والى تغيير المناهج المستمر..فالمعلم يستحق منّا كل التضامن والإشادة فالاهتمام بهذا القطاع سيقلل حتما من عدد الشهداء وسيحد من وصول الفاسدين للسلطة فالجهل يتناسب عكسيا مع الفساد وانتشاره.
رأفت الياسر



