معنى عبارة «الثراء الفاحش» !
قبل ثمانية أيام، أي في الثاني عشر من شباط الجاري، أصدر القضاء الاردني قرارا، بالحجز على اموال النائب السابق في البرلمان العراقي “حيدر الملا” والبالغة 120 مليون دولار.
بحسب وسائل إعلام، فان القضاء الاردني أصدر قراراً، بالحجز على اموال الملا المودعة في مصارف عمان، وقدرها مئة وعشرون مليون دولار، بتهمة الكسب غير المشروع.
القصة ليس بحجم المبلغ المحجوز، ولا بمن حجزت أمواله، فكلهم وبلا إستثناء أثرياء ثراءا «فاحشا»، لكن القصة في أنا..!
عندما أذهب للنوم اشرع مع وضع رأسي على الوسادة؛ بجلد نفسي على كل صغيرة وكبيرة، ومع أني ربما أعود وأخطئ، لكني أستحي من خالقي كل مرة فأتراجع، لأني أتذكر يوم الحساب فأخاف وأتهيب، وكثيرا ما ساءلت نفسي كيف يهنأ الساسة بالنوم؟ وقد حملوا كل تلك المظالم والآثام؟ وكيف يبتلعون أطعمتهم الفاخرة؟ وقد أكلوا مال الخالق وعبده!
يسكنني يقين؛ من أن كثيراً من المنخرطين بالصفوف الأولى للحقل السياسي، نسوا أو تناسوا؛ وجود واحد أحد جبار منتقم..وبات مؤكداً أنهم المقصودون بقوله تعالى: الذين «طبع على قلوبهم».
لماذا نعجب مما تفعله ذئاب السياسة؟ أ و ليس خطاب أي منهم وباستثناءات قليلة، يعبر عن قدرة فائقة على لَي الحقائق، وتزييف الوقائع، و تحميل غيرهم ما ارتكبوا من آثام؟!
أوَ يعتقد النموذج المشار اليه، وهو يمثل السياسي النوع وليس الفرد، أنه لن يؤدي حسابا لأحد؟! أوَ ما يعرف أن هذا الأحد، هو الواحد الفرد الصمد، الذي يسمع ويرى؛ خائنة الأعين وما تخفي الصدور، فما باله يغالط نفسه، ويرمي سهامه الطائشة كل حدب وصوب؟!
يتباكى على مصير الدولة ومؤسساتها، مع أنه وعصابته التي أصبحت حزبا أو تيارا سياسيا، من دمروا قواعدها وبنيتها، وأستمع أيضا لأمثاله، من مصطنعي البراءة، بممارسة البذاءة، وتلك حرفة لا يجيدها إلا البهلوانات، الذين يقولون الشيء وعكسه، بطلاقة لا مثيل لها، ثم يصفون الآخرين بالتقلّب!
أثرياء السياسة، إناثا وذكوراً، عندما يتلاقون؛ يقبل بعضهم بعضا بالأحضان، وحينما يفترقون يشتم بعضهم بعضا كما صبيان الحواري، وهذا ما يعدّونه مهارة سياسية!
الأنبياء الدجالون منّونا بآمال عريضة، وأدعوا بطولات وأمجاداً، قالوا إنهم بها صانوا مالنا وعرضنا، ولكن سرعان ما اكتشفنا، أن الرجال الرجال يذهبون الى حتوفهم من أجل الوطن، فيما محترفو السياسة، كانوا يتقلبون في الفنادق الفاخرة، يتحدثون بأشداق يتطاير منها زبد كلمات تحكي ؛عن المواطن والمواطنة والوطنية والوطن.
إكتشفنا بعد ستة عشر عاما من الخيبات، أن بهلوانات السياسة هم بالحقيقة باعة هواء، علّبوه في أكياس صنعوها من الماء! لكننا إكتشفنا أيضا؛ أنهم أشبه بحمامة «كمش»، ساكنة على جدار واطئ، ولذلك فمن السهولة الإمساك بهم وبأخطائهم!
إكتشفنا أيضا أنهم لا يفقهون، أن القضية ليست أن نعيش طويلا؛ أو أن نهنأ خلال عيشنا كثيرا، ولكن القضية أن نترك أثرا خيرا يستمر طويلاً..!
معظم لصوص السياسة وبهلوانات سيركها، لا يجدون حجّة مقنعة يدافعون بها عن أنفسهم، ولذلك فإن أحاديثهم مثل حبال الهواء؛ التي يتعلّق بها الغريق، فهل نعجب إذن من تحالفنا الدائم مع الفشل؟
كلام قبل السلام:
إذا كان النائب السابق حيدر الملا يمتلك، أموالا سائلة في بنوك الأردن قدرها 120 مليون دولار، فكم يمتلك من موجودات ثابتة لا تودع بالنوك، كالعقارات والسيارات والأسهم الصناعية والزراعية؟ وكيف تكونت هذه الثروات الطائلة؟..ويبقى السؤال الأكبر هو: كم يمتلك رئيس كتلته النيابية؟!
سلام…
قاسم العجرش



