«أصداء مجاورة الموتى» للمغربي اصغيري مصطفى

أحمد الشيخاوي ـ المغرب
عن جامعة المبدعين المغاربة، صدر حديثا ديوانا زجليا بعنوان «أصداء مجاورة الموتى» للمبدع اصغيري مصطفى، ويعدّ العمل باكورة يفتتح بها هذا الزجّال الواعد،حضوره في المشهد الإبداعي الوطني الحافل بالإصدارات كمّا ونوعية.
الكتاب جاذب بعوالمه المحتفية بالروح والممجدّة لما هو باطني، بلغة بسيطة جدا وقريبة من اليومي، يحاول صاحبه أن يقدّم خطابا مغايرا لما اعتدناه ضمن معايير النص الذي يرسم ملامحه اللسان الدارج، كي يتيح فضاءات أرحب للتأمل، ويثوّر جملة من المعاني البكر، غير المسبوقة، وفق ما يضعنا إزاء مرايا إنسانيتنا النازفة، كأنما نغترف من النبع الأشبه بإملاءات الفلسفة الطاوية.
ذلك حين تنبثق الكتابة من أنْوية الولادات المجاورة، لترشق بسائر ما يرسّخ في العقلية والذوق منظومة قيمية ملؤها المحبة والتعايش والجمال والنبل، تقعّد لثقافة تقترح خلاص العالم والكائن.
يقع الإصدار في 84 صفحة من القطع المتوسّط، ويحوي 14 نصا موزعا بين الانشغالات الوجدانية والوجودية والمجتمعية، تدوّر بمعجم شفّاف، يزدان بالأقنعة العرفانية والصوفية، ويمرّر رسائله بأريحية وعفوية، بحيث نادرا ما يصطدم بالسلطة السيميائية التي قد لا تخدم الغرض العام من الطرح الزجلي في كليته، كونه ـ أي هذا المنجز ـ جاء لينير عتمة الذات والعالم، انطلاقا من ولادة ثانية تجود بها أعياد حقبة بعدية تجبّ كل تاريخ الموت والدمار.
تجدر الإشارة إلى أن مقدمة هذا الإصدار كتبها أحمد الشيخاوي، نقرأ منها المقتطف التالي: «بمختصر العبارة، هي فلسفة اليقين، إذ تنرسم لها ملامح النّص الزجلي، مرهفا ومثقلا بقطوف السهل الممتنع، الممعن في طعنات أسئلة الموت.
يتصيّد اصغيري مصطفى، معاني النص الزجلي، من جملة المقابر التي تسكنه، وتمنحه شخصية المتصوف وعقلية الحكيم، في آن، بحيث لا يجدّف بأحرفه أبعد ممّا تلهمه به يومياته، في تسربلها بغوايات الهامشي والمنسي والمعطّل».
ومن طقوس الديوان نطالع:
خليني هاني
بلا ما نكشيف ليك سراري
تعيش حزين
الزمان بكّاني
المجتمع قصاني
النوم جفاني هادي سنين
كلشي عاداني
بقيت وحداني
مثلي ملايين.



