في ذكرى شهادتها .. ما طلبته الزهراء «عليها السلام» قبل شهادتها
جاء في كتاب علل الشرائع عن المفضل قال: قلت للصادق (عليه السلام): جعلت فداك من غسّل فاطمة (عليها السلام)؟ قال: ذاك أمير المؤمنين، قال: فكأني استعظمت ذلك من قوله فقال: كأنك ضقت مما أخبرتك به؟ قلت: قد كان ذلك جعلت فداك؟ قال: لا تضيقنَّ فإنها صديقة لا يغسلها إلا صديق، أما علمت أن مريم لم يغسلها إلا عيسى (عليه السلام)..وعن أبي الحسن الخزاز القمي في كتاب الأحكام الشرعية: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن فاطمة من غسلها؟ فقال: غسلها أمير المؤمنين (عليه السلام)، انها كانت صديقة ولم يكن ليغسلها إلا صديق،والأخبار كثيرة في أن عليا (عليه السلام) غسلها..وروي أيضا أنها أوصت عليا (عليه السلام) وأسماء بنت عميس أن يغسلاها وعن أسماء بنت عميس قالت: أوصتني فاطمة (عليها السلام) أن لا يغسلها إذا ماتت إلا أنا وعلي، فغسلتها أنا وعلي..ووورد أيضا انه قالت فاطمة (عليها السلام) لأسماء بنت عميس حين توضأت وضوءها للصلاة: هاتي طيبي الذي أتطيب به، وهاتي ثيابي التي أصلي فيها، فتوضأت ثم وضعت رأسها فقالت لها: إجلسي عند رأسي فإذا جاء وقت الصلاة فأقيميني، فإن قمت وإلا فأرسلي إلى علي. فلما جاء وقت الصلاة قالت: الصلاة يا بنت رسول الله، فإذا هي قد قبضت، فجاء علي (عليه السلام) فقالت له: قد قبضت ابنة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، قال: متى؟ قالت: حين أرسلت إليك، قال: فأمر أسماء فغسلتها، وأمر الحسن والحسين (عليهما السلام) يدخلان الماء، ودفنها ليلا وسوى قبرها، فعوتب فقال: بذلك أمرتني..وقد روى أحمد بن حنبل في مسنده عن أم سلمى قالت: إشتكت فاطمة شكواها التي قبضت فيه فكنت أمرضها، فأصبحت يوما كأمثل ما رأيتها في شكواها ذلك، قالت: وخرج علي لبعض حاجته، فقالت: يا أماه اسكبي لي غسلا، فاغتسلت كأحسن ما رأيتها تغتسل، ثم قالت: يا أماه أعطيني ثيابي الجدد فأعطيتها فلبست، ثم قالت: يا أماه قدمي لي فراشي وسط البيت ففعلت، واضطجعت واستقبلت القبلة وجعلت يدها تحت خدها، ثم قالت: يا أماه اني مقبوضة الآن وقد تطهرت فلا يكشفني أحد، فقبضت مكانها، قالت: فجاء علي فأخبرته..واتفاقهما من طرق الشيعة والسنة على نقله مع كون الحكم على خلافه عجيب، فإن الفقهاء من الطريقين لا يجيزون الدفن إلا بعد الغسل إلا في مواضع ليس هذا منه، فكيف رويا هذا الحديث ولم يعللاه، ولا ذكرا فقهه، ولا نبها على الجواز ولا المنع، ولعل هذا أمر يخصها (عليها السلام)، وإنما استدل الفقهاء على أنه يجوز للرجل أن يغسل زوجته بأن عليا (عليه السلام) غسل فاطمة، وهو المشهور.



