النسخة الرقميةثقافية

خطأ

حسين هيثم

عليك أن ترتدي حذاءك وتتوجه صوب باب المنزل، تفتحه وتخرج إلى الشارع الرئيس. هناك في الشارع عليك الاتجاه صوب اليمين وتمشي على الرصيف بخطوات عادية، ليست سريعة او بطيئة، لا يوجد بشر في هذه الساعة من الظهيرة، لذا لا تخفْ، لن يصطدم بك أي شخص اثناء السير. تمرّ على يسارك في الشارع بعض السيارات، منها سيارة تكسي ومنها سيارة مدنية حمراء، ومرت ايضًا سيارة لتجميع اكياس النفايات. البلدة هادئة إلا من صوت نباح الكلاب، وبعض الموسيقى تصل إلى أذنيك من محل الحلاقة الذي مررت بجانبه قبل قليل. عليك التوقف بعد ثماني أمتار أمام باب مكتبة، أسرع في خطواتك، أحسنت يا صديقي. الآن، عليك فتح الباب بيدك اليمنى، وتدخل دون أي جلبة تذكر، أحسنت، دخول دون ضوضاء وضجّة. داخل المكتبة، يوجد القليل جدًّا من الناس المهتمة بهذه الكتب الصامتة، عليك السير الآن صوب الرفوف التي تحمل أثقل الكتب، وإلى صوب الأعمال الكاملة، اختر كتابًا وسيأتي شخص بعد ثوان يسألك ما ستشتري، لا تنظر له ولا تدعه يلمسك، سيفسد كل الأمر هذا الشخص اللعين، لقد وصل، كُنْ حذرًا منه، إنه مليء بالغباء والضحالة. ايّها الغبي، لمَ جلعته يلمسك؟! الان عليّ تحديث بعض الحدود معك من جديد، أيها اللعين مرّة ثانية، لقد حذّرتك من لمسه لك، تبًا لك، تبًا بحجم غبائك واختياري لك. الان، لا تقلق على نفسك، فقط انظر إلى الكتب واختر اي شيء ولنخرج من هنا بسرعة، لقد افسدت كل الخطّة. انظر إلى تلك الرفوف، هناك شيء يحتلّ مكان الكتب، أنها بلوزة صوفية حمراء بين الكتب! لقد عرفت أن هذا سيحدث بسبب ذلك الغبيّ. انظر إلى الرفوف الاخرى، هناك قمصان متناثرة بين الكتب والمعاجم، وايضًا بعض الجواريب، يا للهول، ذلك البنطلون بين (الأبله) و(المراهق) وتلك البيجاما القطنية بين (نقيض المسيح) و(غسق الأوثان)، يا للهول مرّة أخرى، الملابس تملأ الرفوف، والكتب تختفي، انظر إلى الكتب التي اخذتها، لقد تحوّلت إلى ملابس ايضًا! الناس القليلون في المكتبة قد حملت في ايديها الملابس ايضًا، وبدأ الكثير منهم يدخل إلى المحل، لقد اختفت كل الكتب، وحلّت محلها الملابس بكل انواعها، والناس كثرت في المحل جدًا. الضوضاء تزداد، والثرثرة تملأ أذنيك والأجساد تضرب جسدك، هناك زحمة في المحل بين الرفوف، الكل يمد يده ويلتقط ما يشاء، عجبًا أيها البشريون، اين كنتم عندما كانت الكتب؟! انتبه، أنهم يزدادون، وهناك شخص سيحاول سرقة الملابس التي في يديك، اااه لك ايها الغبيّ، لقد سرقك. الكل يتدافع نحوك، عليك الحذر ومحاولة الخروج من المحل بأسرع ما يمكن، تحرك وانتبه لخطواتك، انهم يضغطون على جسدك، وهناك لص لعين يحاول سرقة حذائك، حزامك قد سرق، وبنطلونك أُسقطَ على الأرض وتمت سرقته ايضًا، لقد جردوك من ملابسك ايها العاري،
يا عاري العقل، اخرجنا من هنا وإلا قتلنا هؤلاء الهمج، اااه يا غبيّ، اخرج اخرج، رئتيك، لا يصلها الهواء، لقد تمدّدتَ على الارض، وهم يسحقونك، بعض الجواريب حشرت في فمك، إنك تختنق… لقد مات هذا الغبيّ بفضل غبيّ.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى