حماية المنتج الوطني مسؤولية قانونية و أخلاقية

المراقب العراقي – سعاد الراشد
يفتخر معظم الشعوب والحكومات بكل إنجاز إيجابي لأبناء شعبها وتعدُّ نفسها شريكة فيه ولو من خلال الإحتفاء به، ولا تقف أهمية الإنجازات الوطنية عند حدود البعد المعنوي الذي يعزز الثقة بالنفس، ويقوّي مكانة البلد المنتج في نظر الآخرين، بل هو بالدرجة الأساس الحصيلة الأهم لحراك شعب في إطار تخليق وتصنيع ما يتسنى لهم من خلال الإمكانات والقدرات المتاحة، وبالنتيجة يعدُّ أحد أهم المداخيل التي تعزز الإقتصاد الوطني وتساهم في الموازنة العامة.
شهد العراق الحديث مدد زهاء لصناعات وحِرَف وزراعة متطورة أقامت عبرها العديد من المصانع والمعامل والورش والمزارع والحقول، وشكل المنتج المحلي منافسا قويا لمنتج أكثر من بلد في المنطقة والعالم.
وأثّر الإعتماد الكلي على النفط وغياب السياسات الإقتصادية والتجارية الحكيمة، وإنصراف المعظم إلى الوظائف بحثاً عن الراتب الجاهز فقد إندثرت البنية الصناعية والزراعية وتآكلت ولم يعد منها إلا الأطلال.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على أسباب انحدار المنتج الوطني الذي كان منافساً للمستورد وقد يفوق عليه وإعراض المواطن عن شرائه واندثار معامل العراق التي كان يشار اليها بالبنان.
إذ تحدثت بهذا الشأن النائبة عن ائتلاف النصر هدى سجاد التي أكدت «إذا كان المنتج المحلي يكفي للاكتفاء الذاتي فلا بدَّ ان تزداد التعريفة الكمركية على المنتج الخارجي وبالتالي المواطن سوف يجد المنتج المحلي أرخص ويتوجّه إليه. ودعت سجاد الحكومة الى ارسال المنهاج الاستيرادي على عدّ ان المنهاج الاستيرادي هو من يقيّم وهو الميزان بين الأشياء المستوردة والمنتجة.
وترى سجاد، ان من الخطأ ان نمضي في المادة 14 من الموازنة التي تعنى بالشراكة بين القطاع الخاص والعام ونحن أصحاب الأرض ونملك المشاريع بكل القطاعات إضافة لوجود قانون الاستثمار, وقالت سجاد عضو لجنة الخدمات النيابية، ان عقد سمفوني حصة الحكومة 17% وحصة القطاع الخاص 83% وهو امر فيه مظلمة وفساد والدليل حصة ايرادات الحكومة من 14 ملياراً الى 3 مليارات دولار.
وطالبت سجاد رئيس الوزراء بان يقوم بإرسال قانون الشراكات الذي ينظم العلاقة بين القطاع الخاص والقطاع العام وارسال قانون المنهاج الاستيرادي الذي تمِّ الغاؤه من بريمر وكان معمول به وهو قانون في غاية الاهمية لانه ينظم ويشجع المنتج المحلي والزام الوزارات على الشراء من وزارة الصناعة ونقل المصرف الصناعي الى وزارة الصناعة وعدم اعطاء القروض الصغيرة وانما انشاء معمل وتشغيل الآلاف من الأيدي العاملة العاطلة.
وكشفت سجاد عن ان القروض الصغيرة التي تمنح من خلال وزارة الزراعة و وزارة الصناعة لا تجدي نفعا ولا ترفع مستوى القطاع لهذا لا بدَّ من بناء معمل بمادة القرض بمشاركة القطاع الخاص بنسبة الحكومة 51 % و49% الى المستثمر وتشغيل آلاف من الأيدي العاملة وبهذه الحالة يتم تشجيع المنتج الوطني ويتم القضاء على البطالة .
وأكدت سجاد: لا بدَّ من وجود قانون وارادة سياسية فعلية لا سيما المنهاج الحالي للحكومة الحالية هو منهاج جيد وجاء بتعديل العقود المبرمة التي بعضها مجحفة للدولة بشكل كبير ويجب علينا إعادة النظر بها من الجهات واللجان المختصة داخل مجلس النواب .
في سياق متصل، أكد المحلل الاقتصادي حيدر السعداوي، ان إعادة الصناعة والزراعة المحليتين إلى مكانة مؤثرة ضمن حسابات الواردات يحتاج إلى حملة تطوير كبيرة في مفاصل الإنتاج وتحديث المؤسسات وتأهيل الكوادر، ويرى السعداوي ان العامل الأهم هو إيجاد تشريعات تحمي المنتج الوطني وتجعله منافسا مقبولا من خلال تقنين حركة الإستيراد وفرض الضرائب التي تعطي الأفضلية لأسعار المنتج الوطني، وفوق ذلك كله وهو الأهم إيجاد ثقافة الثقة بالمتتج الوطني والإقبال عليه بقناعة كاملة ناشئة من وعي حقيقي لأهمية هذه الخطوة.



