لماذا فضح ترامب حلفاءه في الحكومة و البرلمان واسقط تبريراتهم ؟ واشنطن تحوّل العراق إلى وكر للتجسس على الشرق الأوسط

المراقب العراقي – سلام الزبيدي
بررت حكومة رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي الوجود الأمريكي في العراق، بأنه لغرض تقديم الاستشارة، وأبدت رفضها لتحويل البلد الى قاعدة انطلاق لضرب الدول المجاورة ، او جعله ضمن سياسة المحاور، فيما نفت حكومة عادل عبد المهدي وجود قواعد عسكرية ثابتة في داخل العراق، أما الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فقد أسقط جميع تلك الذرائع والحجج، بتصريحاته المباشرة حول الوجود العسكري الفعلي في العراق، ودواعي وجوده، اذ لم يعُدِ الهدف مخفياً وراء الغرض من وجود تلك القوات، لاسيما بعد تصريحات ترامب يوم امس الاول، الذي فضحت الدور التجسسي لواشنطن في المنطقة، متّخذة في ذلك العراق ساحة لها. ذلك التصريح أحرج السلطتين التشريعية والتنفيذية اللتين تتماهيان كثيراً مع الوجود الأمريكي غير الشرعي في البلد، ولم تتخذا الى الآن اي إجراء مباشر على مواقف ترامب بدءاً من زيارته السرية لقاعدة عين الأسد وانتهاءاً بحديثه عن استمرار وجوده العسكري في العراق لمراقبة «إيران».
وبهذا الخصوص تساءل مدير شبكة أفق للتحليل السياسي جمعة العطواني بقوله :»هل أمريكا تحترم السيادة العراقية، وترى فيه انه بلد ذات سيادة وله دستور وخصوصيات حتى تتعاطى معه وفقاً لتلك الاعتبارات» ؟.
وقال العطواني في تصريح خصَّ به (المراقب العراقي) ان «امريكا لا تحترم الدستور العراقي الذي يرفض ان تكون ارضه منطلقاً لاستهداف دول الجوار».
ولفت الى ان «تصريحات ترامب الأخيرة استخفاف بالحكومة والبرلمان والدولة «، مشيراً الى ان «حديثه عندما زار قاعدة عين الأسد وأفصح عن القواعد العسكرية ، برر انه لم يترجم بشكل صحيح، وبعد اسبوعين شدّد على البقاء في العراق، وتتالت تصريحاته التصعيدية، في الوقت الذي تصمُّ فيه الحكومة والبرلمان الأسماع عن تلك التصريحات المستهترة بالسيادة العراقية».
وأضاف ان «ترامب بتصريحه الاخير تحدّث بشكل صريح عن دور قواته التجسسي على دول المنطقة، وبذلك وضع الحكومة والبرلمان أمام اختبار اما الصمت والهوان او الموقف الوطني المشرف».
من جانبه يرى المتخصص بالإستراتيجية الأمريكية الدكتور حيدر علي ان ترامب لا ينتمي الى المدارس التقليدية المعروفة في أمريكا كالمدرسة الواقعية أو المثالية، لافتاً الى انه يعمل وفقاً للمدرسة الواقعية الفضة والمزدوجة، كونه يميل الى العنف المفرط، وأحيانا الى القوة الناعمة في موقف آخر.
وقال علي في تصريح خصَّ به (المراقب العراقي) ان ترامب لا يهتم بإحراج الدبلوماسية العراقية، لأنه يرى ان امريكا اولاً، تبعاً لمشروعه الذي طرحه منذ تسنمه رئاسة الحكومة.
وأضاف: «السياسة التي يتبعها ترامب تختلف عن السياسات السابقة، كونها تتحرك بشكل مباشر وترى في إيران العدو الاول، وتريد ان تجعل من العراق ساحة مفتوحة للمواجهة مع الوجود الإيراني» حسب ما يسميه ترامب.
ولفت الى ان الأمريكان سيطروا جوا وبحراً على المنطقة الرابطة بين إيران والبحر المتوسط، وهم يريدون السيطرة برياً على ذلك الطريق، وكذلك العمل على تقطيع التواصل بين إيران وحزب الله اللبناني لإبعاد الخطر عن الكيان الصهيوني. وأشار الى ان الاستراتيجية الأمريكية تعتمد على ثلاثة محاور الاول هو مزاعم القضاء على تنظيم داعش الإجرامي، والثاني التصدي للجماعات المسلحة المضادة لها، والثالث هو الانتشار البري.



