إعمار البصرة ؛ حتى لا نحرث البحر !
يكتسب قرار رئيس مجلس الوزراء السيد عادل عبد المهدي، بتكليف الحاج هادي العامري، بإدارة ملف إعمار محافظة البصرة أهمية إستثنائية، بإستثنائية التكليف والمُكلف، فنحن إزاء مهمة ضخمة، نظرا لحجم الحيف الذي لحق بالبصرة، مع أن خيرها كان عميما على العراق كله.
يبدو أن إستثنائية المهمة، والكم الهائل من التخلف والخراب الذي لحق بالبصرة، كان ضرورة ملجئة لإتخاذ قرار إستثنائي، لتنفيذ مهمة كبرى بوسائل إستثنائية، بعدما فشلت الوسائل التقليدية لمؤسسات الدولة، من النهوض بمسؤوليتها تجاه هذا الملف الحيوي.
إستقراءا للخطوات القادمة، فإن من المنتظر أن قرار تكليف الحاج العامري بملف إعمار البصرة، ستتبعه قرارات مشابهة، فيما يتعلق بإعمار المحافظات المحررة وشقيقاتها المحافظات المضحية، وسيتعين إتخاذ سلسلة من الإجراءات الساندة، والتي ستؤدي الى إنجاح المهمة، ووضعها على سكة الحلول السليمة.
من أجل أن لا تتحول المهمة، الى مجرد عملية حراثة في البحر، أو هبة نيات طيبة، سرعان ما تتبخر وتنتهي بلا نتائج تذكر، فإن هذه الخطوة بحاجة الى دعم قانوني وتشريعي، ويفترض أن يأتي هذا الدعم من مجلس النواب، ولو على شكل قرار برلماني داعم، يدعو الى تحشيد الجهود لإنجاز هذه المهمة الجليلة، لأن إصدار مثل هكذا قرار، سيقطع الطريق على المتصيدين في المياه، التي ستتعكر جراء الصخب، الذي سيرافق عملية الإعمار.
على صعيد الأدوات الموجودة حاليا في محافظة البصرة، فيتوجب أن لا يفهم محافظها أو أعضاء مجلس المحافظة، بأن هذه الخطوة موجهة ضدهم، وبالتالي يقفون منها موقفا سلبيا، بل على العكس من ذلك، فإن منطق الأشياء يفرض عليهم؛ ليس قبولها فحسب، بل يفترض بهم أن يجندوا أنفسهم لإسنادها، بما أوتوا من قوة وإمكانات وصلاحيات، وأن يفتحوا أبواب محافظتهم ،لكل آت بنيات صادقة لخدمتها.
فيما يتعلق بالأساليب، ونظرا لخبرة السيد العامري، فإننا ننتظر منه تشكيل فريق تخطيط وآخر للعمل، وان يستعين في هذا المجال، بالخبرات والكفاءات التي تعجُّ بها محافظة البصرة ذاتها، سواءاً في مؤسسات الدولة أم في جامعتها، واذا إحتاج الى مزيد منها، فإن عليه أن يمد عينيه نحو المحافظات المجاورة؛ فالأبعد ثم الأبعد وكلما كان ذلك ضروريا، وسيقتضي الأمر بالتأكيد، إزاحة الغبار عن عديد من الدراسات، الموجودة على الرفوف العالية، في وزارات الدولة المختلفة والمعنية بشؤون الإعمار.
نعم أن العراق؛ يتوفرعلى كثير من الطاقات والكفاءات التخطيطية، لكنه يبقى دائما بحاجة؛ الى خبرات من سبقونا في هذا المضمار، ولذلك فإن وجود قدرات أجنبية تخطيطية الى جانبنا، سيكون مدعاة لأن نمضي الى أمام بثقة وإتزان، فالأمم المنكوبة لم تُعِدْ بناءَ ما تهدم في ظروف قاهرة؛ بالطرق العشوائية، بل إنها قامت بذلك وفقا لخطط محسوبة بدقة، حتى لا يرافق عمليات إعادة الإعمار، فوضى وفساد وسوء تنفيذ، ويتحول بالتالي الإعمار الى مشكلة!
المهمة ستحتاج الى أموال ضخمة، وكلنا نعلم أن الموازنة بوضعها الراهن، وبالعجز التي هي عليه، لا تستطيع توفير التخصيصات اللازمة للنهوض بالمهمة، وإذا إعتمدنا على الموازنة وحدها، فستكون النتائج مخيبة للآمال، وفي أفضل ألأحوال سيتم اللجوء الى حلول ترقيعية، والنتيجة فشل مريع، وكبوة ما بعدها من كبوة، والحل بأن يتم اللجوء الى الحلول الخلاقة للتمويل، وأولها فتح ابواب الإستثمار في البنى التحتية، وتوفير بيئة آمنة ساندة تشجع المستثمرين، سواءاً كانوا عراقيين أم أجانب، على وضع أموالهم في مجال إعمار البصرة بثقة وإطمئنان، كما يجب أن يتم التخلي عن الروتين الحكومي القاتل، بالتعاطي مع مهمة الإعمار،مع ضمان عدم حصول مخالفات قانونية.
من بين وسائل التمويل المتوقعة، هو ان يتم تفعيل دور الشركات النفطية؛ في مجال المنافع الإجتماعية لأهل البصرة، وكما هو معلوم فإن ذلك جزء من مسؤوليتها تجاه أرض تحلبها!
كلام قبل السلام: المهمة كبيرة جدا، وندعو لأن نقف جميعا معها!
سلام…
قاسم العجرش



