«المدارس» بنايات خربة و مُخرّبة .. مَنْ يُعمّرها ؟

المراقب العراقي – سعاد الراشد
تفتخر الدول اليوم والأمم بأهم مؤشر لرقيها والمتمثل بانخفاض مستوى الامية وتوفر التعليم للجميع وفي كل الظروف والأعمار والمناطق وبشكل يتناسب و قدرات المجتمع. تُعدُّ المدارس احد اهم العناصر التي تقوم عليها العملية التعليمية،حيث يقضي التلميذ والطالب فيها معظم الساعات من ايام السنة وبها وفيها يحصل على فرصته في التعليم، وقد كثر الحديث عن ملف المدارس سواء في انشاء ما يسد النقص بمدارس جديدة ام بأعمار وتوسيع المدارس القديمة إلا ان هذه الحاجة تتنامى مع الزيادة الكبيرة في السكان مع استجابة بطيئة ومنخورة من الفساد. في كل دورة برلمانية ومجالس محافظات يتمُّ الإعلان عن أعداد حاجة العراق من المدارس ولكن هذا العدد يتمُّ تسويفه تحت مسميات مختلفة خصوصا بعد تفويت فرص ذهبية ايام وجود وفرة مالية عالية، كما ان عملية الإعمار ممسوسة بقوة بالفساد حيث يتم هدم مدارس تم تشيدها قريبا او صالحة وإعادتها من جديد من استغلال ذلك في الفساد والحصول على الاتاوات والمغانم. ومحصلة القول ان العراق بحاجة ماسة لحملة مدارس كبيرة سواء في مستوى البناء او الإعمار الحقيقي.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على ملف الأبنية المدرسية وما صحة مايقال ان هناك ابنية مدرسية صالحة للاستخدام ومع ذلك يتم هدمها بسبب الفساد وما حجم تأثير قلة الابنية المدرسية على واقع التعليم في العراق ؟.
إذ عدَّ النائب عن صباح طلوبي العكيلي قرار لجنة المدارس بمحافظة بغداد بتهديم بعض مدارس العاصمة بأعذار غير قانونية باباً من ابواب الفساد، فيما أشار الى انه سيستدعي اللجنة للتحقيق معها في مجلس النواب.وقال العكيلي ان «لجنة المدارس في محافظة بغداد اصدرت قرارا بتهديم ثانوية اليقظة في منطقة المعامل محله ٧٩٩ ومدرسة ابن العراق في منطقة الأمين محلة ٧٣٧، لوجود مشاكل بسيطة جدا في السقف ،احداها خارج الصفوف والأخرى في صف واحد فقط ويمكن معالجتها وبمبالغ بسيطة جدا»، لافتا الى ان هذه المدارس فيها دوام مزدوج ثنائي وثلاثي.
وأضاف: «هناك ايضا مدارس حكومية حديدية تمَّ بناؤها في السنوات السابقة ونسبة انجازها ٨٠% ولم تكتمل وبعضها صالح للدوام»، مبينا ان هذه المدارس سوف يأكلها الاندثار ولم تكمل او تسلم لغاية الآن. وأشار العكيلي ان «قرار تهديم المدارس بأعذار غير قانونية يعدّ باباً من ابواب الفساد، وعلى ذلك سيتم استدعاء اللجنة المدرسية في محافظة بغداد للتحقيق في أسباب توجيههم للتربية بالهدم لتلك المدارس لمعرفة من المستفيد من هذا القرار».
في سياق متصل، اكد النائب رعد حسين المكصوصي «انه منذ 2009 الى 2012 تمَّ رصد مبلغ 600 مليار لهدم وإعادة تلك المدارس في عموم العراق وتمَّ الهدم وايصال 60% من هذا المبالغ لكن لم يعدْ منها سوى 10% ونقص المدارس مشكلة كبيرة في التعليم « وقال المكصوصي: العراق يحتاج الى 22 الف مدرسة ولم يعدْ من هذه المدارس التي تمَّ هدمها سوى 10% مع ان عددها 8000 مدرسة حيث صرف 60% من هذا المبلغ في ظروف غامضة وبسبب الفساد. كاشفا: هناك مدارس لا تحتاج الى ترميم او بناء ومع ذلك يتم تهديمها وتقرر لجنة الكشف هدمها وإعادة بنائها لأسباب واهية جدا، بحسب تعبيره.
ويرى المكصوصي، ان الابنية المدرسية أثّرت بشكل مباشر في قضية التعليم في العراق حيث وصل عدد التلاميذ للصف الواحد 80 طالباً خاصة في الأطراف، الامر الذي يؤثر سلبا في وصول المعلومة للطالب من المعلم اضافة الى تغيير المناهج وصعوبتها حيث لا يوجد اساس علمي للتغيير فتارة ردة فعل وتارة أخرى شبهات فساد. وأوضح المكصوصي: العدد الموجود من المدارس يكاد لا يسد شيئاً من حاجة العراق وان الملف الخاص ببناء المدارس يشبه كثيراً من الملفات التي تحوم عليها شبهات فساد.
مضيفا: نحن عازمون على فتح كل الملفات ومتابعتها والوقوف على حيثيات الفساد الموجود والعمل بشكل جاد وبخطوات سريعة لإعادة بناء هذه المدارس بشكل مطابق للمواصفات العالمية والعلمية.



