المعرفة و المعلومات
غالباً ما يحلو للكثيرين إطلاق اسم عصر «المعلومات» أو «تكنولوجيا المعلومات» على عصرنا الحاضر، ومردّ ذلك إلى التطوّر الهائل الذي شهدته العقود الأخيرة من القرن الماضي في هذا المجال..لكنّ كلمة «معلومات» لم تستأثر وحدها بساحة النقاشات والأبحاث التي نشهدها في أيّامنا هذه، بل زاحمتها مصطلحات أخرى تبدو متقاربة معها لجهة المعنى من قبيل «بيانات» و «معرفة». ممّا لا شكّ فيه أنّ الاعتماد الكبير سيزداد في السنوات المقبلة على المعرفة والمعلومات وسيصبح فهم كلّ منها أمراً أساسيًّا وضروريًّا كما كانت المهارة الزراعيّة ضروريّة في عصر الزراعة، والمهارة الصناعيّة ضروريّة في عصر الصناعة..فماذا تعني بالضبط كلمة معرفة، وما المعلومات، وكيف تختزن، وما المطلوب لتحويل المعلومات إلى معرفة ؟ والمعرفة تقتضي بشكل أساسيّ وجود «عارف»، ونتيجة لذلك فإنّ دراسة المعلومات تنجز باعتماد العلوم الإنسانيّة، وخاصّة علم النفس وعلم الاجتماع وعلم الإدارة. لذلك، فإنّ سلوك طريق دراسة كيفيّة تحويل المعلومات إلى معرفة، يقود حتماً إلى اعتماد أسلوب مختلف كلّيًّا عن أسلوب معالجة المعلومات التي تسبقها. وهكذا، فإنّ كلمة «بيانات» ليست مرادفة لكلمة «معلومات»، وغالباً ما يتمّ المزج بينهما، والتمييز بين هذه المفاهيم الثلاثة: البيانات والمعلومات والمعرفة يعد أمراً جوهريًّا في هذا السياق. ولنقل على وجه التقريب إنّ البيانات هي ما تزوّدنا به الصحف والتقارير أو نظم المعلومات في الكمبيوتر، وعندما يحصل الناس على البيانات ويكيّفونها حسب إطار معلومات حصلوا عليها سابقاً، تصبح هذه البيانات معلومات؛ويمكن اعتبار المعلومات مادّة يتمّ الحصول عليها واختزانها ومعالجتها من قبل شخص واحد أو بتعاون جماعة، ثمّ تنتقل من شخص إلى آخر أو من جماعة إلى أخرى، وهي تمتلك نوعاً من الثبات كأيّة مادّة أخرى، وربّما كانت تتمثّل بأفضل صورة حين توجد على مستوى المجتمع..وتبقى الإشارة إلى أنّه إذا أردنا فهم المعرفة والمعلومات يجب علينا أن نبدأ بالمعلومات، لأنّها مبنية على أسس ومبادئ علميّة أكثر ثباتاً وأسهل تحديداً.
ناجي غدار



