اراءالنسخة الرقمية

فلتكن أكثر من فنزويلا

غالب قنديل
الانقلابات العسكرية والثورات المضادة والحروب الأهلية والغزوات الاستعمارية الكبرى للتدمير والاحتلال وفصائل الإرهاب الدموي هي أدوات التدخل الاستعماري لقمع حركات التحرر والاستقلال إلى جانب أدوات أخرى متشعبة لبث الأوهام عن خرافة التعايش الغربي مع الديمقراطية في العالم الثالث ونشر ثقافة حقوق الإنسان وقيم العدالة و وصفات التنمية المستدامة بقيادة أوكار النصب الدولية: نادي باريس والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي و وكالة التنمية الأمريكية وما تفرع في استنساخها من هياكل الاتحاد الأوروبي. تزداد الإمبريالية شراسة كلما تعمقت ازماتها وتقلصت هيمنتها أو هددتها التحولات العالمية المعاكسة لأطماعها وهي تزاوج بين الطريقتين الناعمة والخشنة في استهداف حركات التحرر والحكومات المتمردة على الهيمنة لكن ما أكدته التجربة انه لا مفر من منازلة الاستعمار وعملائه مهما طال الزمن وان رضوخ المستعمرين لا يكون بغير القوة فهم ينتهكون جميع الأعراف التي يزعمون لها صفة القداسة كاحترام سيادة الدول وإرادة الشعوب الحرة وكانت دروس السنوات الدموية السود في تشيلي والأرجنتين والبرازيل وبوليفيا والسلفادور وغيرها لا تقل وحشية عما عانته البلاد العربية وتعانيه مع دمى الهيمنة الأمريكية الصهيونية وما شهدته إيران في زمن الشاه المقبور.
أميركا اللاتينية هي الحديقة الخلفية للولايات المتحدة بحكم القرب الجغرافي وشبكة الهيمنة السياسية والاقتصادية والمالية الأمريكية وهي المسرح العالمي الأول لحروب الغزو والتدخل الأمريكي منذ القرن التاسع عشر وقد أنشب اليانكي المستعمر (القادم من الشمال) مخالب شركاته وبنوكه ومخابراته في اجساد تلك الأوطان وشعوبها و واجه بالمجازر والانقلابات سائر حركات التمرد التي تجددت ونهلت من ميراث نضالي أرساه زعماء وقادة كبار لحركات المقاومة والاستقلال من امثال سيمون بوليفار وخوسيه مارتي وأوغيستو سيزار ساندينو واميليانو زاباتا وفيديل كاسترو وأرنستو تشي غيفارا. واجهت حركات مقاومة الهيمنة التي توسلت دروب التحول السلمي عبر الانتخابات نكسات متلاحقة في هذه القارة بلجوء الولايات المتحدة إلى أدواتها التي طورتها وأصلت خبراتها بما يتعدى الانقلابات العسكرية وفرق الموت التي اطلقتها في أكثر من ساحة عبر فرض العقوبات واختراق النقابات والأحزاب وحشدها في وجه الحكومات المتمردة التي قامت في العديد من دول القارة التي انهكتها عقود من هيمنة الطغم العسكرية الدموية الخاضعة لهيمنة الولايات المتحدة وكانت تدير بفضلها شبكات دولية لتجارة المخدرات ولنهب الثروات الوطنية وتديم عملية إفقار الشعوب التي بلغت درجات قياسية وفرت أرضية خصبة لحركات ثورية تستلهم نموذجا تحرريا ساطعا قدمته كوبا الاشتراكية منذ سبعين عاماً لأحرار الدول الشقيقة. الحرب الأمريكية ضد فنزويلا مستمرة منذ انتخاب الزعيم الراحل هوغو شافيز وهي متواصلة ضد الرئيس نيكولاس مادورو وتتخذ منحى تصاعديا ليتجدد درس تشيلي الأثير بكل وضوح أي ان التحول السلمي ممنوع فالعدو الإمبريالي اول من يلجأ إلى سفك الدماء لإخماد كل نسمة تحرر واستقلال. إرادة التحرر والاستقلال في فنزويلا راسخة وتزداد رسوخا لكن الهجوم الإمبريالي يشتد شراسة لأن فنزويلا الحرة تمتلك ثروات هائلة وهي تقيم شراكات مع روسيا والصين وإيران وتتخذ موقعا ناميا ومرموقا في معسكر مناهضي الهيمنة الأمريكية على العالم وترتعد فرائص الامبراطورية من خطر قيام كوبا ثانية في القارة الأمريكية والعالم وهذا ما يجعل محاولة القضاء على الحكم الوطني التحرري في كراكاس اولوية على طاولة دونالد ترامب وعلى جدول أعمال قادة البنتاغون وأجهزة الاستخبارات. حين ينكفئ المستعمرون ويغلفون عدائيتهم القبيحة والكريهة بالعبارات المعسولة الخبيثة ولا يشنون الهجمات ويتخيل إلى القوى التحررية انهم رضخوا لقدر قبول المساكنة مع التغيير الثوري التحرري تكون دوائرهم تشحذ سكاكينها الناعمة والخشنة لشن هجومها السافر بهدف التخلص من تمرد تلك القوى الاستقلالية ولا ينفع في هذا النوع من المعارك الوجودية أي وهم عن مفعول البلاغة المنطقية وأدوات الإقناع القانونية والسياسية أو تأثير المسايرات كذلك لا يفيد التعلق بلعبة الشرعية الشكلانية التي يتقنها الخصم الإمبريالي وهو يضع قواعدها ويتحكم بها وقد حفل تاريخ امريكا اللاتينية بالدروس المؤلمة والمكلفة لتلك الأوهام طيلة قرنين من الزمان. بوليفيا تقاتل اليانكي لتحمي استقلالها وهي التي كانت فلسطين أبرز عناوين وصية زعيمها القائد الراحل هوغو شافيز كما هي عهد الرئيس نيكولاس مادورو وعلينا ان نعلن بأعلى الصوت لأشقائنا الفنزويليين ان المعركة واحدة في فنزويلا وإيران وسوريا وفلسطين ولبنان واليمن والعراق وفي كل مكان من العالم تستهدفه الإمبراطورية الأمريكية بالحروب وبالمؤامرات وبالعقوبات ومعنا في ذلك الصين وروسيا والهند فلتكن نهضة واحدة في هذا العالم الظالم ضد الطغيان الأمريكي بشتى ادواته وأنماطه وليرتفع صوت جيفارا لوحدة الفقراء والمضطهدين في جميع انحاء العالم من أجل عالم أكثر تحررا وعدالة وليكن الشعار اليوم «لتكن أكثر من فنزويلا».

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى