اخر الأخبار

متى يجب أن تقف الشعوب معها..الحكومة بين إلتزام جادة الصواب والحق والحيادة عنهما

iuouioi

المراقب العراقي ـ علي المؤمن

منذ أن خلق الله البشر وبعث لهم الأنبياء مبشرين، ومنذرين وطموحهم إقامة دولة عدل إلهية تسود المعمورة،وظل الحق والباطل منذ ذلك الحين إلى يوم الناس هذا يصطرعان،كل يريد الحكم إليه.لكن شتان بين من يريد الأمر إصلاحاً له ولحال البشر وهذا هو ديدن الأنبياء والمرسلين وأوصيائهم من بعدهم (عليهم السلام)،وبين من يريد الأمر علواً وفساداً في الأرض كما فعل الطغاة عبر التاريخ.وما نريد تسليط الضوء عليه اليوم هو متى يجب أن يكون الشعب مع حكومته؟،ومتى تكون الحكومة عادلة غير حائدة عن جادة الصواب؟،وما نموذج الحكومة الإسلامية؟.وعن هذا النقاط حاورنا الشيخ قاسم السوداني والشيخ فؤاد المقدادي اللذين بينا لنا الأمر متفضلين.
ـ نحن كشعب على المستويات كافة مع الحكومة ما لم تحد عن جادة الصواب والحق لأن في تقوية الحكومة: أ ـ إعانة لها على تأدية مسؤولياتها ومهامها،ب ـ صيانة لها من السقوط في فك التبعية لقوى خارجية أو داخلية.وقد علق لنا الشيخ قاسم السوداني قائلا:”بالنسبة للحكومات،أما أن تكون حكومة قوية أو تكون حكومة ضعيفة،الحكومة الضعيفة من الطبيعي أن تحاول تقوية نفسها،لأن الحكومة ما لم تكن قوية فسوف تكون النتيجة أولاً:غير قادرة على القيام والنهوض بأعباء أمانتها ومسؤولياتها. ثانياً: سوف تكون عرضة للتهديد والاستضعاف من القوى الخارجية أو الداخلية التي تهدف لتحقيق جملة من الأعراض والأهداف التي لا تنسجم عادة مع مصالح ذلك البلد الذي تحكمه تلك الحكومة،لذا ـ وكما أسلفناـ على الحكومة الضعيفة أن تحاول تقوية نفسها أما بقهر أعدائها بشكل مباشر أو تستند إلى بعض من تراهم أصدقاءها،ولكن الخطورة كل الخطورة فيمن تراهم أصدقاءها ولكنهم أعداؤها وخاصة من قوى الإستكبار وهذا يعني فرض املاءات على الحكومة لا تنسجم والغاية التي وجدت من أجلها وصالح البلد الذي تحكمه بصفتها راعية لحقوق الناس.لذلك من الوظائف الطبيعية لأي شعب من الشعوب هو تقوية الحكومة وإن كانت تختلف مع تلك الحكومة بوضعيتها وكيفية مجيئها.كما هو الحال في الحكومة العراقية مثلاً.فهنالك إشكالية عن كيفية مجيئها وهل جاءت بالآلية الديمقراطية الطبيعية أو أنها اخترقت هذا الموضوع؟،لذا حتى لو كان هنالك نقاش وبحث حول طريقة مجيء الحكومة ونقاش في عمل الحكومة،ولكن هذه الحكومة ما دامت بالنتيجة النهائية تؤدي وظائفها تجاه الشعب،مادامت تعمل من أجل مصالح البلد وأبنائه ـ ولو بالحد الأدنى ـ على أبناء البلد تقويتها ودعمها والوقوف معها،لكن شريطة أن تلتزم الحكومة بذلك،ولا تحيد بخطواتها وقراراتها عن جادة الحق والصواب”.
وعند سؤالنا له عن السقوف الدنيا للحكومة التي تجعلها لا تحد أو تخرج عن جادة الحق والصواب؟، أجاب موضحاً:” لكي لا يكون ذلك يجب أن تعمل الحكومة بالنتيجة النهائية لمصلحة البلد،وأبنائه،وأن تكون منصفة بالتعامل مع أبناء بلدها،وأن تقف أمام الأعداء الذين يريدون بنا شراً،وأن تقف أمام حالات الفساد والاستهداف السياسي ومحاولات تقسيم البلد أو فرض أجندة خارجية أو داخلية تضر بالبلاد والعباد”.ثم يبين الشيخ قاسم :”أعتقد أن مقاييس الحق والصواب في كل خطوة يجب أن تتبلور،فالخطوة أما أن تكون في طريق الحق أو الباطل إذ لا طريق ثالث لها.وعلى سبيل المثال الحكومة عندما اتخذت قرارها الخاطئ بإيقاف الحشد الشعبي ـ والذي تراجعت عنه أول أمس نتيجة خطر داعش على حزام بغداد ـ هذه الخطوة بعيدة عن الصواب وبعيدة عن الحق وجرت ما جرت اليوم من تداعيات أجبرت الحكومة على العدول عنها.كما إن الحق ألا تستند لقوى أجنبية في تحرير بلدك.بل أن تستعين وتستند إلى قوة أبناء بلدك.خاصة أن الأعداء لا يريدون أساساً القضاء على داعش وأن أرادوا ذلك فبعد تطبيق أجنداتهم و املاءاتهم على الحكومة التي من أجلها(أي الأجندات والإملاءات) أوجدوا داعش بالأصل فهي صنيعتهم ومنهم وإليهم.
وفيما يخص سؤالنا الأخير عن طموحنا بحكومة إسلامية فكيف ترون طبيعة ذلك وأبعاده؟، أجاب الشيخ قاسم السوداني مختتماً كلامه: أكيد أن طموحنا أن تكون عندنا في العراق حكومة إسلامية.خصوصاً أننا شهدنا تجربة فريدة من نوعها وهي تجربة الحكومة والجمهورية الإسلامية في إيران،ورأينا الخير والبركة اللذان أتت بهما هذه الحكومة لإيران وشعبها بل لشعوب ودول المنطقة المستضعفة،لذلك نحن نأمل أن تكون عندنا مثل هذه الحكومة بنفس هذه القوة وبنفس هذا النظام تعمل في بلدنا كي نحصل على نفس المكاسب والمنجزات التي حولت إيران إلى قوة عظمى في العالم وليس في المنطقة فحسب،وجاءت بكل الخير للشعب الإيراني ـ كما بينت ـ في جانب الخدمات، والأمن، وفي الجانب السياسي، والعسكري والاقتصادي..،ولكن نحن الآن لسنا مهيئين للحكومة الإسلامية على المستوى القريب إذ لابد أن تتوفر ثقافة المطالبة بالحكومة الإسلامية،وأن تبنى كوادر العمل الإسلامي التي تستطيع إدارة البلد إسلامياً.خاصة بعد أن شهدنا الخروق الكبيرة التي قامت بها الحركات والأحزاب الإسلامية بحيث جعلت الناس يسيؤون الظن بالوجود الإسلامي بشكل عام.
بدوره تحدث لنا الشيخ فؤاد المقدادي عن ذات الأسئلة فأجاب عليها تباعاً
ـ مبدؤنا الأول الذي لا نتنازل عنه أن”لا سلطة للكافر على المؤمن” ولذلك يحرم التعامل مع الكافر بتمكينه من التسلط علينا،بنص الآية الكريمة “لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلاً” هذا مبدأ مسلم به عند كل الفرق الإسلامية وخصوصاً مذهب أهل البيت(عليهم السلام)،وكل حكومة تخضع فبمقدار خضوعها لا طاعة لها علينا، ونتعامل معها على أساس بيان هذا المبدأ ونصيحتها أن تلتزم بهذا المبدأ.
هذا من حيث التأسيس أما التفاصيل والجزئيات فعندما تسير مع هذا المبدأ نوافق أداءها،لكن لعلها تشتبه أو عن قصد أو غير قصد تقع في براثن”سلطة الكافر” سواء في الجانب السياسي أم العسكري أم الاقتصادي أم الثقافي..؛ لذا فنحن معها على أساس الإقرار بهذا المبدأ بشكل مطلق،أما إذا لم تقر فنبقى نطالبها بالإقرار وإذا أقرت نراقب ،ونرشد وننصح لأن الحكومة هي التي تملك السلطان على الشعب والبلد ومقدراتهما هذا هو الموقف الشرعي والمبدئي الصحيح.
ـ أما عن سؤال السقوف الدنيا لمواصفات الحكومة فقد قال الشيخ المقدادي:
“الحكومة عندما تكون تحت نير سلطة كافرة نحن نتعامل معها على أساس الحذر،ولا نخضع لها بما هي خاضعة للأجنبي،ونستمر بنصيحتها ،ومطالبتها بتطبيق مبدأ “لا سلطة للكافر على المؤمن”،وهذا جزء من مهمة المؤمنين و أبناء الشعب كافة كل بقدر علمه،لمواجهة نفوذ الكافر في بلدانهم وبلدان المسلمين.
لذا فالسعودية على سبيل المثال نعدها خاضعة لسلطان الكافر ولذا نقف منها موقف المناوئ، وأي سلطة أخرى تخضع نتعامل معها على هذا الأساس، لكن إذا كانت الحكومة تؤمن بهذا المبدأ بينما تتعامل مع الدول الأخرى سواء كافرة أم غير كافرة على أساس مصلحة الإسلام والبلد العليا،فهذا ليس فيه بأس،على أن تكون تحت طاعة من يملك الرؤية ويشخص أن هذا في مصلحة البلد و المسلمين أم لا. وفي السؤال الأخير تطابقت رؤية الشيخ فؤاد المقدادي مع رؤية الشيخ قاسم السوداني حول نموذج الحكومة الإسلامية أفاقاً وأبعاداً إذ بيّن: نحن لدينا نموذج على الأرض ننظر إليه كمثال وهو الجمهورية الإسلامية في إيران،وهي خير مثال يحتذى به ويدرس للتعلم منه. لذ يجب علينا أن نعرف كيف نشأت ،وتكونت وسارت وانتصرت الجمهورية الإسلامية، وكيف قاومت فامتنعت عن الخضوع لسلطان الدول الإستكبارية. من هنا نحن نرى أن ولاية الفقيه المطلقة هي امتداد لحكومة أهل البيت(عليهم السلام).يقول رسول الله(صلى الله عليه وآله وسلم):”العلماء ورثة الأنبياء”.لذا فمن تصدى منهم وكان فقيهاً عادلاً،وشجاعاً،مدبراً عند ذاك تجب طاعته،والحكومة الآن في العراق حتى وإن لم تتشكل على أساس حكومة الولي الفقيه فيجب أن تكون بإرشاده وتخضع لأوامره ونواهيه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى