النسخة الرقمية

وظيفة الأديب التنموية

موج يوسف

قد يسأل البعض وهل للأديب وظيفة غير الجمال والتغني به ؟ وهل للتنمية دور مؤثر في الأديب أم العكس ؟ تساؤلات تثار في ذهننا نحاول الوصول إلى جواب يشفي الذات المتسائلة . يمكننا القول إنَّ هناك نقاط تشابه بين وظيفة الأديب والتنمية لكنّ الأهم تسليط الضوء على وظيفة الأديب في المجتمع ، قبل الخوض في سرد الوظائف والمهام التي يقوم بها الأديب يجب أن نوضح بأن ذاك الأديب هو انسان اعتيادي لكنّه تميز بتوظيف احساسه وقلمه للتعبير عن الكمد الذاتي الذي خلفه المجتمع به ولا سيما بعد القرن التاسع عشر بدأت كتابات الأدباء تعبر عن ذاتيتهم ومعاناتهم مع الآخر وبهذا خرجت الذات من محتواها النفسي وأصبحت تشكل مصطلحاً نقدياً في الأدب.
الأديب له وظيفة اجتماعية وسياسية على الرغم من كون الأدب من الفنون الجميلة ، لكنّه يعكس مظهر المجتمع ويحاول الأديب أن يعرض مشاكل مجتمعه ؛ لأنَّ للكلمة دورا وأثرا في مكانة النفس كما لها سحر كبير و وقع في ذات المتلقي وهذه الكلمة وراءها إنسان حساس وحريص ومهتم بقضايا أمته فلو قرأنا مثلاً بعض نصوص الشعراء العراقيين ولا سيما بعد عام 2003 نجد شعرهم يزخر بقضايا المجتمع والحث على الوحدة الوطنية والتكاتف وتصوير ما جرى للعراق من خراب ودمار وأسى ، محاولين أن ينتشلوا بلدهم من ركام الحروب وتطويره وبناءه من جديد ، وإذا امعنا النظر في الوظيفة الاساسية للتنمية نرى بأنها تحاول أن تحقق أحسن الظروف للفرد داخل المجتمع حيث اقترنت التنمية في العقود الأولى من القرن العشرين بقضايا الثورة وطرد المستعمر الاجنبي من البلاد العربية ، والحث على الاستقلال والسيادة ، لكنّ بعد الاستقلال العربي أصبحت تُعنى بالتعليم والقضاء على الأمية ، وارتبطت بتطوير حال الفرد ومجتمعه والأهم من ذلك باتت تهدف إلى رفع المستوى المعيشي للفرد مادياً ومعنوياً وروحياً ، ولم تقف عند هذا الحد بل صارت تنمي الإنسان على المطالبة بحريته السياسية والاقتصادية والاجتماعية ، فنلحظ أن هذه السمات العامة للتنمية توجد في كتابات الأدباء ولا سيما الأدباء الثوريين الذين تشتعل أقلامهم بنيران المطالبة بمستقبل أفضل وحرية أكبر وسلام دائم كذلك النهوض بمجتمع مزدهر خصوصاً بعدما هيمن على المجتمع العربي اليأس والحزن ؛ لما لاقاه من حروب داخلية وخارجية مشدودة بصراعات كبيرة وقعت في الساحات العربية حيث أصبحت البلاد مسارح تراجيديا والضحايا هم ابناؤها ، وممّا تقدم بنا تكمن الإجابة عن الاسئلة التي طرحتها في بداية المقال ، فللأديب وظيفة تنموية بحتة .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى