النسخة الرقمية

فضل الجهاد وبركاته

الجهاد هو كلّ كفاح من أجل هدفٍ سامٍ مقدّس. والملاك في صدق الجهاد هو أن تكون هذه الحركة موجّهة وتواجه عقبات تنصبُّ الهمم على رفعها، فهذا هو الكفاح، والجهاد هو مثل هذا الكفاح الذي إذا كان ذا منحى وهدف إلهيّ فسيكتسب بذلك طابعاً قدسياً»هكذا يحدّد الإمام الخامنئي دام ظله معنى الجهاد ومعياريّته بهدفه الساميّ، بناءاً على نظرة الإسلام إليه. فهو الفريضة التي تعزّ الإسلام والمسلمين، وتتطلّب مقابلها كثيراً من التضحيات. لكن ما هي آثاره وخيراته؟..ربطت النصوص الإسلاميّة الجهاد بكونه في سبيل الله. ولذا، فإنّ معنى الجهاد مقرونٌ بكونه مشروعاً، فليس كلّ قتال جهاداً، بل لا بدّ ليكون القتال جهاداً أن يكون مشروعاً، ويكون لردع المعتدي ورفع الظلم والدفاع عن المظلومين والمضطهدين ونشر العدل وإزالة الفساد، ولمقاومة المحتلّ والدفاع عن النفس والأوطان، وأن لا يكون لإشباع رغبات دنيئة، أو التشفّي أو تفريغ مشاعر إنسانيّة ذميمة، أو تحقيق مصالح شخصيّة، وإنّما هو للوصول إلى أهداف شرعيّة نبيلة، وتحقيق أهداف إنسانيّة سامية وعظيمة، حدّدها الشارع المقدّس، ونصبها أمام القائمين به، ومعه يسمو «بذل النفس والمال والوسع في إعلاء كلمة الإسلام، وإقامة شعائر الإيمان»، لتكون كلمة الله هي العليا..فتضافرت الآيات والروايات الشريفة بالحديث عن فضائل الجهاد وآثاره، سواء على الفرد أم المجتمع، وفي الدنيا أو الآخرة. ويكفينا لمعرفة تلك المكانة والمنزلة للمجاهدين تلك الأيْمان التي أقسم بها الباري تعالى في سورة العاديات، حيث أقسم بأنفاس خيول المجاهدين العادية، وقدح النار من تحت حوافرها، والغبار المتصاعد من حركتها السريعة؛ بقوله تعالى: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحاً* فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا*فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا * فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾ (العاديات: 1-4)..فمن الآثار الدنيويّة..الجهاد ميدان تزكية النفس: بما أنّ النفس تركن إلى الشهوات وتثَّاقل إلى الأرض كلّما دعاها داعي الحقّ إلى الجهاد فسرعان ما تستجيب لشهواتها، وتؤثر السلامة عمّا يتعبها ويبعدها عن الأهل والولد، لذلك، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ﴾ (التوبة: 38)، فيأتي الجهاد في سبيل الله ليهذّبها ويعوِّدها المجاهدة وعدم الاستسلام، ويعزّز مقاومة الرغبات والشهوات. ولترغيب النفس في هذه العبادة العظيمة، يرفع الشرع المقدّس غايات الجهاد وآثاره أمام المجاهدين، ويبرز الأجر والثواب الذي يحوزه المجاهد متى كان جهاده في سبيل الله..والجهاد تمحيص للمؤمن: الإنسان بطبيعته يحبّ الراحة والإخلاد إلى الأرض. لذلك، عندما يؤمر بالقتال والجهاد -وهو كره له- يكون هذا من أبرز أنواع الابتلاء والاختبار، قال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ﴾ (محمّد: 31)..فالجهاد يقوي روح المبادرة والعزيمة: يقول الإمام الخميني قدس سره: «بالحرب يخرج الإنسان من حالة الخمود والضعف فتظهر حقيقة الإنسان وتبرز فعاليّته وطاقاته إلى العلن»..ف من الآثار الأخرويّة..ويشهد للمجاهد -يوم القيامة- كلّ ما يصيبه: عن النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال: «إن جبرائيل أخبرني (…): من غزا غزوة في سبيل الله من أمّتك فما أصابه قطرة من السماء أو صداع، إلّا كانت له شهادة يوم القيامة»..وأخيراً، نختم بأثر خاصّ أرقى من كلّ خير الدنيا والآخرة، يحوزه المجاهدون في سبيل الله، وهو محبّة الحقّ تعالى لهم، كما في قوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُم بُنيَانٌ مَّرْصُوصٌ﴾ (الصف: 4).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى