على ذمة ابو نويرة..
مشكلة الفشل المتراكم والمتوالي والمتواتر في عمل الوزارات والمؤسسات الخدمية في العراق، امست مشكلة مزمنة ويبدو اننا من الصعب ان نغادرها ما دامت الوزارات رهناً للمحاصصة الحزبية والتراضي والتراخي والصفقات السياسية المشبوهة والمنبوذة والمكروهة والتي أودت بمستقبل العراق والعراقيين الى طريق المجهول. اثنا عشر عاماً وعشرات المليارات تم صرفها على الكهرباء ولا كهرباء ولا هم يحزنون ومثلها صرفت على مواد البطاقة التموينية ولم تكتمل المواد ولم تتحسن ولم ينعم المواطن يوما سوى بوعود كاذبة. اثنا عشر عاماً والتربية والتعليم في ترد مستمر والمستوى التعليمي في البلاد في حالة كارثية يرثى لها ومثلها كان بل أسوأ ما وصل اليه الوضع الصحي وحال المستشفيات الحكومية التي سلمت الجمل بما حمل الى العيادات الخاصة وتجار الدواء والآلام والسحت الحرام وهكذا الصناعة والزراعة وشعيط وعيط وجرار الخيط … فهل المشكلة في الوزارة أم بالوزير ؟؟ قال لي صديقي ابو نويرة في حكاية من حكاياته الطريفة انه كان هناك في سالف الزمان ملك يحب الصيد بالغابات وكان له وزير مختص بحالة الطقس وله القدرة على التنبؤ بالأحوال الجوية لذلك كان الملك يستعين به ويستشيره اذا ما رغب بالخروج الى الصيد كي يتنبأ له بماهية الأحوال الجوية بعد ان يحدق في مسارات النجوم ويستخدم وسائله الروحية وخبرته الوزارية ليخبر الملك اذا ما كان الجو يسمح له بالصيد من عدمه. ذات يوم قرر الملك ان يخرج للصيد بصحبة أميرته الفاتنة كي يريها براعته في الصيد وبعد ان استشار وزيره الخاص بالأنواء الجوية الذي اخبره ان الطقس في أحسن حال وان الدنيا ربيع والجو بديع مما دعا فخامته ان يخرج مطمئناً متخبتراً برفقة صاحبة الجلالة التي كانت تشك وتشكك وتظن السوء بقدرة فخامته على الصيد حيث تتسرب الأخبار انه يعتمد على أفراد حمايته والكلاب البوليسية في صيد الحيوانات وينسبها اليه وانه لا يهش ولا ينش .. ما أن وطأت أقدام العائلة الرئاسية أرض الغابة حتى انقلب الجو رأسا على عقب رعد وبرق وريح عاتية ومطر غزير وعاصفة هوجاء اطاحت بهيبة الملك واناقة الملكة وجعلت الموكب الملكي في مهب الريح. عاد الملك متوجها الى قصره غاضبا جازعا متهسترا متطينّا متوحلا وهو يتوعد وزير الطقس بالويل والثبور.. في الطريق شاهد أحد الحطابين وهو يبتسم فاستدعاه اليه وسأله عن سبب تبسمه، فقال له الحطاب: تمنيت على جلالتكم ان تعتمد على حماري هذا، فهو اكثر قدرة من وزيرك على التنبؤ بالأحوال الجوية وانا اعتمد عليه فأذا رأيت اذنيه نازلتين اعرف ان الجو في احسن حال واخرج لجمع الحطب واذا رأيتهما واقفتين اعرف ان الأجواء تنبؤ بالمطر والرعد والبرق .. استدعى الملك ذلك الحمار وشاهده بعينيه وهو يتحكم بحركة اذنيه وفقا لحالة الطقس وتأكد من قدرته على التنبؤ بالأحوال الجوية مما جعله ان يستدعي وزيره ويخبره بأمر فصله من الوزارة وانهاء خدماته واحالته على التقاعد براتب 80 % على وفق الدستور … ثم أمر الملك بصرف راتب شهري للحطاب بدرجة وزير مقابل الحمار الذي أخذه منه واصدر مرسوما ملكيا بتعيين حمار الحطاب وزيراً للطقس والأنواء الجوية ومنذ ذلك الوقت صارت الحمير تتولى المناصب الرفيعة في البلاد وتتحكم بشؤون العباد .. نسخة منه الى حمير العراق.
منهل عبد الأمير المرشدي
m_almurshdi@yahoo.com



