الفقيه المُبدع السيّد محمّد كاظم اليزدي «قدّس سرّه»
السيّد محمّد كاظم بن عبد العظيم الطباطبائي، ولد في قرية (كسنويّة) من قرى يزد في إيران حوالي سنة 1247 هجرية. كان والده أحد ملّاكي الأراضي ويعمل بالزراعة..ظهرت إمارة الذكاء والنبوغ عليه منذ الصغر، فرغب والده بأن يتوجّه ابنه لطلب العلوم الدينية، لكنّه توفّي وابنه محمّد كاظم في الحادية عشرة من العمر، ولم يكن له أخوة، وكانت له سبع أخوات، فوقعت عليه مسؤولية رعايتهنّ على صغر سنّه، ولمّا لم تكن واردات الزراعة تكفي لنفقات العائلة، فقد عمل السيّد كاظم في مدرسة قريبة من قريتهم، وفيها أيضاً صار يتعلّم القراءة والكتابة، ولمّا رأى القائمون على المدرسة علائمَ النبوغ باديةً عليه، دعوه للانخراط في الدراسة وترك العمل وبعد مدة من الدراسة، صار لديه توجّهٌ لدراسة العلوم الدينية، فانتقل إلى مدينة يزد، وهناك قرأ مقدّمات العلوم العربية، ثم سطوح الفقه والأصول وبعد ذلك سافر السيّد محمّد كاظم إلى مدينة مشهد لزيارة الإمام الرضا، عليه السلام، وللأخذ عن علمائها، فقرأ فيها علوم الهيأة والرياضيات ثمّ قرّر متابعة رحلة طلب العلم وبلوغ الاجتهاد، فتوجّه إلى أصفهان، والتحق مباشرة بدرس الشيخ محمّد باقر الأصفهاني، وكان زميلاه في الحلقة نجلَ أستاذه الأصفهاني، الشيخ محمّد تقي المعروف بآغا نجفي، والشيخ حسين الشيرواني..وقرّر السيّد كاظم اليزدي الهجرة إلى بلد الفقاهة والعلم النجف الأشرف، فسافر إليها في السنة التي توفّي فيها الشيخ المرتضى الأنصاري (1281 هجرية)، وقيل إنّه أدركه في أواخر أيامه. وفي حوزة النجف حضر بحوث الآيات العظام: الميرزا محمّد حسن الشيرازي، والشيخ راضي الجعفري، والشيخ مهدي الجعفري، والشيخ مهدي آل كاشف الغطاء..وتتلمذ على السيّد اليزدي وروى عنه جمهرة من العلماء والأفاضل، وكان يحضر بحثه نحو مئتين تلميذ، منهم: السيّد محمود التبريزي المرعشي (والد السيّد شهاب الدين المرعشي)، والسيّد حسن بن محمود الأمين العاملي، والعلامة الشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء.



