النسخة الرقمية

إحترام الآخرين

الإنسان كائن اجتماعيّ، ولا يمكن أن يحيا حياة اجتماعيّة إلا إذا عرف حقوقه وواجباته تجاه من يعيش معهم..والإسلام لم يتركنا سدى في هذا المجال، فصان العلاقات بمجمل تعاليم تحفظ لها التوازن والسلامة. وأهمّ هذه التعاليم احترام الآخرين وعدم أذيّتهم؛والإيذاء يعني الإساءة،وهي صفة بغيضة على النفوس،فلا يمكن للمسلم أن يؤذي أحداً من حوله ولا حتى نفسه فعن الإمام الصادق(عليه السلام):»المسلم من سلم الناس من يده ولسانه» ولا يمكن للمسلم أن يحرّك يداً أو لساناً، ولا سمعاً ولابصراً إلا بعد أنْ يعلم أنْ لا يستفيد من أذى الآخرين. والأذيّة تجرّ الأذيّة؛فإذا ابتدأ أحد بها فإنّ مسلسلها لن ينتهي،ولذلك كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويوصي أصحابه :» من كفّ يده عن الناس فإنّما يكفّ عنهم يداً واحدة ويكفـّون عنه أيادي كثيرة».فأنا لا يمكن أن أجلس في بيتي وأرفع صوت المذياع وأنا أعلم أنّ هذا يؤذي جيراني، ولا يمكنني أن أراعي نظافة بيتي على حساب نظافة الآخرين، وكما أحترم ممتلكاتي عليّ احترام ممتلكات الآخرين وحقوقهم.وقد ربط الإسلام بين سخط الله وبين إنزال الأذى بالآخرين: «وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا»..وكما بيّن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّ الحصول على محبّة الله، ونيل القرب منه، لا يتمّان إلا بعدم الإساءة إلى مشاعر الآخرين وسمعتهم أو راحتهم،وعدّ إيذاءهم إيذاءاً له «من آذى مؤمناً فقد آذاني»..وعدّ أمير المؤمنين (عليه السلام) أيضاً أنّ علامة تميّز المؤمن بين الناس أنّه « من يأنس الناس به ويألفونه على طاعة الله»..ويلمسون منه الخير والسرور في وجهه،والوقوف إلى جانبهم في الأفراح والأحزان.إذاً علّمني الإسلام أن لا أؤذي أحداً عمداً أو عن غير عمد، فما عليّ إلاّ أن أطلب المسامحة من الشخص الذي أذيته، وهذا لا يكفي، بل عليّ الاستغفار وطلب المغفرة من الله عزّ و جلّ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى