النسخة الرقميةعربي ودولي

«الجدار العازل مع المكسيك» يفتح النار على ترامب و صحف أمريكية تهاجمه

تحت عنوان «الجدار الحدودي: كيف تحوّل من رمز قوي إلى حصار لترامب»، نشرت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، تقريراً حول تطوّر الجدار المزمع إقامته عند الحدود الجنوبية مع المكسيك.وتقول الصحيفة الأمريكية، في تقريرها «كان وعد المرشح الرئاسي آنذاك دونالد ترامب ببناء جدار على الحدود الجنوبية الغربية بمثابة حيلة لمرشح همجي، قبل أن يصبح نقطة الخلاف الرئيسة في الدراما المتعلقة بإغلاق الحكومة والتي تهدد رئاسته في لحظة حرجة».وتضيف الصحيفة: إن ترامب عندما بدأ في الاستعداد للرئاسة عام 2014، اقترح مستشاروه السياسيون فكرة الجدار الحدودي كوسيلة للتأكد من أن مرشحهم سوف يتذكر الحديث عن تشدده في مسألة الهجرة، والتي كانت قضية رئيسة في حملته الانتخابية.ويتذكر سام نانبيرج، أحد مستشاري ترامب السياسيين الأوائل، طرحه سؤالاً لروجر جي ستون، مستشار آخر: «كيف نقنع ترامب أن يستمر في الحديث حول الهجرة؟، سوف نقنعه بأن يتحدث حول بناء جدار».وبعد ذلك، تحدث ترامب كثيراً، ولفتت لهجته حول الجدار الجماهير المحافظة، وسرعان ما أصبح عنصراً رئيساً في خطابات حملته الانتخابية، وترددت هتافات «ابنوا الجدار» عبر الساحات في جميع أنحاء البلاد.ولكن الآن، أصبح تشبث ترامب بفكرة الجدار يشكل عائقاً أمام الحكومة التي تم إغلاقها جزئياً، بعد أن وضعته تلك الفكرة ضد الديمقراطيين الذين يرفضونها، ويخشى بعض المتشددين في موضوع الهجرة أن يؤدي تشبثه بتلك الفكرة (الجدار الحدودي) للقبول بصفقة تنتهي ببناء الجدار ولكن سيقدّم مقابلها بعض التنازلات الكبرى حول الهجرة.ويرى مارك كريكوريان، المدير التنفيذي لمركز دراسات الهجرة- وهي مجموعة تنادي بتقليل عدد المهاجرين- أن ترامب قد يبادل أي شيء مقابل بناء الجدار، وقال: «أعتقد أن هذا يشكل خطراً».وقالت الصحيفة: إن ترامب بات الآن معزولاً سياسياً بسبب محاولته بناء الجدار الحدودي، كما أن إغلاق الحكومة تسبب في ضياع مرتبات أكثر من 800 ألف موظف فيدرالي.ووعد ترامب أثناء حملته الانتخابية ببناء الجدار وجعله غير قابل للتغيير في وجه الديمقراطيين الذين رفضوا تمويله، ما عقّد أي محاولات للوصول لتسوية.ويقول كريكوريان: «»كاستراتيجية إيصال رسائل، كانت فكرة بناء الجدار ناجحة للغاية، ولكن بعد انتخاب ترامب ماذا يفعل؟ بجعل تلك الفكرة محور حديثه، سلّم ترامب الديمقراطيين سلاحاً يمكنهم استخدامه ضده».وتضيف الصحيفة: إن الجدار الحدودي أصبح رمزاً لمعارضة الديمقراطيين، على الرغم من أن العديد منهم دعموا في الماضي أنواعاً مختلفة من الجدران الحدودية ولكنهم الآن يرون جدار ترامب بمثابة شيء تافه، على الرغم من أن 64 ديمقراطياً في مجلس النواب و26 في مجلس الشيوخ صوتوا عام 2006 لمصلحة قانون «السياج الآمن» الذي ينصّ على بناء سياج بطول مئات الأميال على الحدود، وكان من بينهم باراك أوباما، هيلاري كلينتون، جو بايدن وتشاك شومر.ومن جانبها قالت كيليان كونواي، مستشارة ترامب، «الشيء الوحيد الذي تغيّر الآن أن الوضع على الحدود الذي أصبح أسوأ من الماضي، وأن الرئيس هو دونالد ترامب».وأضافت كونواي: أصبح ترامب ملتزماً ببناء الجدار لأنه لن يمنع فقط دخول العديد من المهاجرين غير الشرعيين ووقف تدفق المخدرات، ولكنه سيجعل المهاجرين يمتنعون عن القدوم في الأساس.وقالت: «السبب في تركيزه على الجدار هو اعتقاده أننا بحاجة إلى حاجز مادي قوي جداً عند الحدود بحيث لا يمكنك الصعود فوقه أو الانزلاق تحته أو الالتفاف حوله، ويعتقد أن الجدار يجب أن يكون رادعاً يمنع الناس من القيام بهذه الرحلات المحفوفة بالمخاطر».وبعيداً عن كونه رمزاً للمعارضة، يجادل الديمقراطيون الآن بأن الجدار وسيلة مكلفة وغير فعّالة للحدّ من الهجرة غير الشرعية، ووجد تقرير صدر في آذار من الديمقراطيين في لجنة الأمن القومي بمجلس الشيوخ أن عملاء حرس الحدود قالوا إنهم يحتاجون إلى المزيد من التكنولوجيا والأفراد الإضافيين لكبح الهجرة غير الشرعية وتجارة المخدرات، وأشار إلى أن أقل من نصف في المئة فقط يحتاجون لجدار.ويرى الكثير من الجمهوريين أن الجدار الحدودي ليس سوى جزء من مجموعة من الإجراءات الأوسع نطاقاً اللازمة لإصلاح منظومة الهجرة – وليس حتى أهم تلك الإجراءات – ولكنهم يخشون إعلان ذلك خوفاً من غضب ترامب، ويرون أن الإجراءات الأخرى تتضمن تخفيض الهجرة القانونية ووضع معايير أكثر صرامة لمنح اللجوء.وقال جون كيلي، كبير مستشاري البيت الأبيض السابق، إن الإدارة تخلّت عن فكرة بناء جدار خرساني قوي على الحدود، ولكن ترامب ردّ عليه بعد ذلك قائلاً: «فكرة بناء جدار خرساني لم يتم إهمالها أبداً».
ترامب نفسه أعلن في بعض الأوقات أنه ليس ملتزماً بالضرورة ببناء جدار خرساني، لكن كل الاقتراحات واردة لأشكال مختلفة من الحواجز عند نقاط مختلفة على طول الحدود، بما في ذلك جدار مكون من الشرائح الفولاذية.ومن جانبه اكد كريستوفر رودي، الرئيس التنفيذي لموقع «Newsmax» وأحد أصدقاء ترامب، «ترامب متمسّك ببناء الجدار لأن هذا كان أحد وعود حملته الانتخابية، وهو (ترامب) مهووس بتنفيذ هذا الوعد، وأعتقد أن هذا ليس أمراً صحيّاً، ولكنه ليس سيّئاً أيضاً».
مايكل دي أنطونيو، المؤرخ الخاص بترامب، قال: «إن الجدار الحدودي راق لترامب وللشخص البنّاء بداخله، وأعتقد أنه يستمع داخله لصوت بناء الجدار وهو يرتفع حالياً، وهو يحب هذا».ويضيف دي أنطونيو: إن بناء الجدار سيكون إرثاً رئاسياً تستطيع الأجيال القادمة أن تراه وتلمسه، وأعتقد أنه سيحب أن يطلق اسمه على الجدار ليكون «جدار ترامب العظيم».ويقول دي أنطونيو، بالنسبة لترامب كرجل أعمال فإن التسويق للجدار كان شيئاً رائعاً بالنسبة له، فهي كلمة سهلة من أربعة حروف ويمكن التعبير عنها بكلمة واحدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى