تاريخ و تراث مقاهي بغداد في ندوة حوارية

المراقب العراقي/ عادل العرداوي
أقامت رابطة المجالس الادبية ندوة ثقافية عن تاريخ وتراث المقاهي البغدادية، في احدى مقاهي شارع الرشيد، من جهة الميدان مساء السبت الماضي، وادارها عادل العرداوي.
وابتدأت بكلمة ترحيبية قصيرة القاها رئيس الرابطة صادق جاسم الربيعي الذي بيّن فيها ان الرابطة بادرت هذا المرة الى نقل جزء من نشاطها الثقافي الى بعض مقاهي بغداد التراثية لزج روادها وزبائنها في الحراك الثقافي وفسح المجال لهم ليشاركوا في المداخلات والنقاشات التي تدور في الانشطة والندوات الثقافية التي تعقدها مشيرا إلى أن هذا التقليد سيستمر في الايام المقبلة وسيشمل مقاهيَ بغدادية تقع فى مختلف مناطق بغداد.
بعده قدّم الباحث نبيل عبد الكريم عرضا سريعا لمعرفة بغداد لاول مرة للمقاهي حيث اسست اول مقهى بالمعنى الحديث في عام ١٥٩٥ م زمن والي بغداد العثماني سنان باشا جغالة زادة، وكان موقعها بالقرب من بناية المدرسة المستنصرية مجاور ضفاف نهر دجلة في جانب الرصافة، وكانت تقدّم فيها القهوة المرة فقط، وبمرور الوقت شُيّدت وفُتحت مقاهٍ اخرى كان يرتادها اهل بغداد أنذاك من مختلف طبقاتهم ومشاربهم، اذ وجدوا فيها مكاناً لإستراحتهم وعقد صفقاتهم التجارية وطرح قضاياهم الاجتماعية وغيرها من الامور الحياتية الاخرى. أعقبه المهندس ياسر العبيدي الذي قدّم مداخلة عن نوعية المشروبات التي كانت تقدم في مقاهي بغداد القديمة مثل القهوة والشاي والنومي بصرة والدارسين واللبن والعصائر والمشربات الغازية بانواعها، اضافة الى تدخين النركيلة
والماء البارد من الأكواز الفخارية التي اعتاد القهواتية استخدام ماء (الناكوط) المصفى لعمل الشاي والمشروبات الساخنة منه. وبيّن ان بعض المقاهي كانت تقدّم شراب (الكركديه/ شاي كوجرات) واصله من ولاية كوجرات الهندية والذي تمت زراعته منذ سنوات في اراضي ناحية السنية بمحافظة الديوانية ونجح ايما نجاح، وتقديم اللقم.
وفي شهر رمضان تقدم صواني حلويات الزلابية والبقلاوة خاصة بعد انتهاء لعبة (المحيبس) الشهيرة.
اعقبه الحاج محمد صاحب محال شربت الحاج زبالة الشهير في شارع الرشيد بالقرب من مقهى حسن عجمي التراثية حيث استعرض ابرز مقاهي شارع الرشيد في العهد الملكي اي اواسط القرن الماضي، وبيّن اسماء المقاهي التي أغلقت ابوابها لظروف شتى او تلك التي ما زالت باقية تقاوم عاديات الزمن. وتطرق في حديثه الظريف والممتع الى بدايات تأسيس محل شربت الحاج زبالة في عام ١٩٠٠ م وقدم تعريفا بوالده المؤسس الحاج زبالة ولماذا سمّي بهذا الاسم الغريب!



