موازنة 2019 بوابة للفساد ..7.6 تريليونات دينار ذهبت ادراج الرياح ولم تعرف ابواب صرفها

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
يسمي البعض من البرلمانيين موازنة 2019 بالمبهمة وغير الشفافة بسبب تضمينها فقرات مالية ضخمة لم توضّح بالشكل الصحيح , بل تعمّد راسمو الموازنة وضع هذه الفقرات بشكل مهمش لإتاحة الفرصة لبعض السياسيين بالإستيلاء على تلك الأموال وبطريقة سهلة , فالتواطؤ في تخصيص أموال لبنود غير واضحة تدلُّ على نية وجود فساد كبير فيها .
هناك فقرة تتضمن تخصيص مبلغ 7,6 تريليونات دينار في قانون الموازنة لم يضع لها حقل واضح لصرفها , بل هي معلقة وبالتالي ستكون من السهولة الإستيلاء عليها من المتنفذين , والأمر لا يختلف عن فقرة أخرى وهي المنح وتمَّ تخصيص مبلغ 2,1 تريليوني دينار لهذا الغرض , ولم يوضح معنى المنح وهل هي خارجية ؟وهنا نؤكد ان العراق يقترض من اجل سد عجز الموازنة فكيف يمنح الأموال وصلاحية من؟.
الأبواب المبهمة في قانون الموازنة وحسب مراقبين تفتح الأبواب للفساد وتسمح للفاسدين بسرقتها , وهذا حال فقرة البرامج الخاصة التي تمَّ تخصيص 803 مليارات دينار لها ,كل هذه الفقرات تحتاج الى مزيد من الإيضاح والتفصيل والشفافية لتحديد الأولوية بينها وبين غيرها من حاجات المواطنين الأساسية ، وللوقوف على التناسب والواقعية بين العناوين والتخصيصات المرصودة لها ، ولفسح المجال لتحقيق متابعة فاعلة و رقابة دقيقة من المؤسسات المعنية والرأي العام ليساهم هو ايضا بمراقبة مصير أمواله العامة.
يرى مختصون : أن قانون الموازنة لعام 2019 لم يوضّح بعض الحقائق عن نفط كركوك وهل يبقى حجم التصدير 100 ألف برميل ؟ وما يذهب منها الى المصافي لتكريرها هل تمَّ احتساب أثمانه ؟, والامر نفسه فيما يخصُّ بعض الصادرات كالغاز ومكثافاته وحجم الكميات المباعة ,فالموازنة بحاجة الى مراجعة حقيقية لأن وضعها الحالي يعدُّ بوابة للفساد.
يقول الخبير الإقتصادي هيثم الخزعلي في اتصال مع (المراقب العراقي): أبواب الموازنة لا بدَّ ان تكون محددة الأهداف تخدم البرنامج الحكومي , لكن ما يعاب على موازنة العام المقبل انها مبهمة وغير شفافة , خاصة في مجال تحديد برامج صرف الأموال , لكن ما يحدث ان هناك تخصيصات مالية ضخمة لم تذكر أبواب صرفها , فهناك تخصيص مبلغ 7,6 تريليونات دينار لم تذكر أبواب صرفه وهذا الأمر يحدث بشكل متعمد من أجل فتح باب للفساد , فبإمكان المتنفذين سحب تلك الأموال بطريقة سهلة والانتفاع منها لجهة سياسية معينة , مما يدل ان هناك تعمداً بوضع فقرات الأموال الضخمة بدون أبواب صرفها من راسمي الموازنة وبالتعاون مع بعض السياسيين.
وتابع الخزعلي: موازنة 2019 تعدُّ مخالفة دستورية لأنها لم تستند إلى الحسابات الختامية للأعوام الماضية , فهناك تعمد في عدم تنظيم الحسابات الختامية لتسهيل عملية الإستحواذ على أموال الموازنة خاصة إذا علمنا ان أموال الموازنة لسنوات عديدة لم تصرف بشكل كامل بل لم يتجاوز النصف ولا أحد يعلم اين ذهبت الأموال؟ , فعدم وجود الحسابات الختامية بشكل متعمد محاولة للتغطية على سرقة أموال الموازنات السابقة .
من جهته، يقول المختص في الشأن الاقتصادي جاسم الطائي في اتصال مع (المراقب العراقي): موازنة 2019 لم تلبِ مطالب المحافظات وحاجاتها , بل تضم ثغرات مالية تتيح للمسؤولين بسرقة تلك التخصيصات , فهناك تواطؤ متعمد من وزارة المالية لبعض الفقرات المالية المبهمة والتي لم نجد لها تفسيراً واضحاً في مجال صرفها ,مما يشجّع الفاسدين على التلاعب بأموال الموازنة وبعلم الحكومة ,والأمر الأخطر هو الضبابية فيما يخصُّ بعض الواردات المالية التي تأتي من حقول كركوك والقروض التي يُحصَل عليها لسد عجز الموازنة , خاصة ان العراق له تجربة فاشلة في التعامل مع أموال القروض التي ذهبت الى المجهول وبعلم الحكومة والبرلمان السابق.



