منبر الهداية … النماء الثوري معجزة نظام الجمهورية الإسلامية
يبكي [الشابّ من أبنائكم] ويتمنّى أن يُستشهد في سبيل الله. يتوسل إلى أبيه وأمه ويقول لهما: لقد ذهبت وشاركت في العلميات ولم استشهد، لأنّكما لم تكونا راضيين. فيتوسل إليهما بأن يرضيا لكي ينال هو الشهادة. يقول لزوجته ــــ وقد قرأت هذا في سيرة أحد الشهداء المدافعين عن المراقد المقدسة؛ يقول لزوجته: إنّك لم تكوني راضية بأن استشهد وإنّك لا تسمحين لي بالشهادة، فيتوسل إلى زوجته بأن ترضى لينال هو الشهادة. العالم المادي لا يفهم معنى هذا الكلام ولا يُدركه، لكنّه موجود. وهذه الروح وهذه العقيدة هي التي تثبِّت شبابنا المؤمنين الثوريين وتبقيهم كالجبل الراسخ في مقابل الأحداث. نعم، لقد قلنا مراراً إنَّ بعض العناصر الثورية تنكّبت عن الطريق، وشهدت الثورة بعض حالات السقوط، وحليت الدنيا في أعين البعض. وكذا كان الحال في صدر الإسلام، ففي صدر الإسلام كان البعض ثوريين في بداية المطاف، ثم انقلبوا من أهل الدنيا وطلابها في أواسط الطريق وأواخر العمر. نعم، هذا واقع قائم، ولكن، إلى جانب حالات السقوط هذه، لدينا أضعاف مضاعفة من حالات النماء؛ النماء الثوري. وهذه هي معجزة الثورة [الإسلامية]. فبعد أربعين عاماً ترون الشباب المؤمن المسلم، الذين لم يروا الإمام الخميني ولم يعايشوا الثورة ولا مرحلة الدفاع المقدس، ولم يشهدوا تلك الملاحم عن قرب، ينزلون اليوم بروحهم الثورية إلى الميدان كالشباب في بداية الثورة ـ وعلى غرار الشهيد هِمَّت والشهيد خرَّازي وعظماء من هذا القبيل ـ ويقفون بوجه العدوّ بكامل الرغبة والإحساس بالمسؤولية وبمنتهى الشجاعة. وهذا هو ما أقصده حين أقول إنَّ الشباب المؤمن اليوم إن لم يكونوا متفوّقين على شباب أوائل الثورة من حيث الدوافع والمحفزات فإنهم غير متأخرين عنهم. هذا هو نماء الثورة، وهذه هي معجزة الثورة، وهذه هي معجزة نظام الجمهورية الإسلامية الذي استطاع إعادة إنتاج تلك الروحيات المثابرة والقوية والفولاذية على نمط شهدائكم هؤلاء اليوم. هؤلاء مبعث فخر [لنا]، وهم أعمدة هذه الثورة وأركان هذا البلد.



