الانتصار في معركة الوعي
في ظل الانهيارات الكبرى والانكسارات المتتالية في العالم العربي والإسلامي يحق لنا التساؤل عن سبب القابلية للسقوط لدى المسلمين , فالعقل الصهيوأمريكي يتحدث عن مشاريعه بشفافية مطلقة وصراحة بليغة, هنا تقسيم , وهنا فتنة , وهناك حرب أهلية , وهنالك فتنة شيعية – سنية , ووو…. , وبرغم هذا التوضيح من قبل الأخر المتربص بالعالم الإسلامي لأجنداته , إلا أن المسلمين لا يملكون القدرة على وقف هذه المشاريع أو تحصين واقعهم الجغرافي والإستراتيجي وحتى الأمني والسياسي والثقافي …ونفس هذه الحالة كان عليها أجدادنا عندما كان يقودهم لورنس العرب والسيد همفر وغيرها من القراصنة الذين سرقوا جغرافيا الإسلام والمسلمين المكانية والفكرية ..إن مشكلة الوعي في العالم العربي والإسلامي هي مشكلة متجذرة في الشخصانية الجماعية للمسلمين الذين ظلوا حقل تجارب لا أقول من الغارة المغولية على بلادنا , بل منذ بداية القرن التاسع عشر , ففي الوقت الذي كان فيها العالم الإسلامي ينهار ويتحطم ويغرق , كانت علماء الإسلام يتجادلون حول جنس الملائكة إناثا هم أم ذكورا , طول حور العين , عذاب القبر والعبور على الصراط وإشكالية البعوضة الساقطة في كوب ماء..وعلى الرغم ما حاق ويحيق بالمسلمين فإن العالم الإسلامي يفتقد إلى مؤسسة تضم العقول المنتجة للمعرفة العلمية , مؤسسة تحدد لنا الألغام والزلازل التي ستتهدد المسلمين في المستقبل القريب والمتوسط والبعيد , وفي الوقت الذي توحد فيه الأخر المتربص بالعالم الإسلامي ذاب المسلمون ولها وعشقا في القطرية والمذهبية والطائية والجهوية , فأصبحت أمة العالمين أمة القرية , وأمة الحي والشارع .
د. يحيى أبو زكريا



