الوجود التركي في العراق و تحديات حفظ السيادة

المراقب العراقي – سعاد الراشد
على مر الزمان وبذرائع مختلفة رغب الاتراك بخرق سيادة العراق وآخرها وليس أخيرها الوجود العسكري في الشمال والذي جاء امتدادا لوجود اشكالي للأتراك في العمق العراقي نهاية الثمانيات لبعض المدد بحجة تعقب حزب العمال الكردستاني الذي يمثل الخطر الأكبر على تركيا بحسبهم والذي كان يوجد في جبل قنديل ثم توسّع انتشاره في العمق العراقي في ظل ملابسات وجود داعش والترتيبات الخفية التي تجري بينه وبين الأطراف الكردية.
وتتضارب الآراء حول مشروعيته والموافقات الرسمية حوله فقد نفت قوات التحالف في سنين سابقة ان يكون جزءاً منها،كما كانت كلمة الحكومة غير واضحة بشان وجوده، وأما الإقليم فقصته مختلفة معه.
في كل حال فان الملف لا بد ان يحسم وتتضح المواقف بصدده لأنه يمثّل خطراً وانتهاكاً للسيادة العراقية.
«المراقب العراقي» سلطت الضوء على ملف الوجود التركي في العراق وما الأسباب والدوافع وراءه ؟ موقف الحكومة والكتل السياسية من هذا الوجود غير المبرر كما يرى البعض حيث تحدث بهذا الشأن النائب عن دولة القانون منصور البعيجي الذي طالب رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة بالتحرك سريعاً لإخراج القوات التركية الموجودة بشمالي العراق بأسرع وقت ممكن من دون قيد أو شرط .
وأوضح البعيجي، ان بقاء القوات التركية هو خرق للسيادة العراقية لا يمكن القبول به والسكوت عن هذا الأمر نهائيا ويجب ان تتحرك الحكومة تُجاه إخراج هذه القوات ويجب ان لا يستمر هذا الصمت اكثر.
وقال البعيجي: لا يوجد سبب لبقاء القوات التركية داخل الأراضي العراقية وان كانوا يتحججون بمطاردة قوات كردية معارضة لهم فإن العراق هو من يقوم بهذا الأمر وليس القوات التركية التي وجدت على اراضينا منذ ثلاث سنوات استغلت وجود عصابات داعش واستخدمتها ذريعة لنشر قواتها والتوغل بالأراضي العراقية.
وأضاف البعيجي: «اننا بعزيمة ابنائنا الأبطال من الحشد الشعبي والقوات الأمنية الاخرى استطعنا تحرير اراضينا من عصابات داعش الإجرامية وعلى تركيا ان تدرك هذا الأمر جيدا لذلك على الحكومة العراقية ان تعمل بإخراج هذه القوات حتى وان تطلب الأمر استخدام القوة ونحن قادرون على ذلك ويجب ان لا تبقى هذه القوات يوماً واحداً داخل أراضينا».
في سياق متصل، قال النائب كاوه محمد: وصلتنا معلومات مؤكدة ان الطائرات التركية تقوم بقصف مكثف لمخيم (رستم جودي) في قضاء (مخمور) التي يقطنها اكثر من ألفي عائلة من اللاجئين الكرد الهاربين من بطش الحكومة التركية. وهناك الكثير من الشهداء والجرحى جراء القصف التركي.وأضاف كاوه محمد: اذا استمر هذا العدوان ضد هؤلاء اللاجئين العزل فبالتأكيد ستحصل مجزرة انسانية وتتسبب بوقوع المئات من الضحايا ومنهم النساء والأطفال.
وأضاف النائب كاوه: «من منطلق الوطنية والإنسانية نناشدكم جميعا بالتدخل السريع بإيقاف هذه المجزرة البشرية والخرق الفاضح للسيادة العراقية».
من جانبها استدعت وزارة الخارجية السفير التركي لدى بغداد فاتح يلدز وسلّمته رسالة احتجاج جرّاء الخروق الجوية المتكررة من جانب تركيا . وإن الوزارة تستنكر ما قامت به الطائرات التركية من خرقٍ للأجواء العراقية واستهداف للعديد من المواقع في منطقتي جبل سنجار ومخمور شمالي العراق، التي أوقعت خسائر في الأرواح والممتلكات.وزارة الخارجية في بيان تلقت «المراقب العراقي» نسخة منه اكدت أن مثل هذه الأعمال تعدُّ انتهاكاً لسيادة العراق وسلامة أمنه ومواطنيه وعملاً مرفوضاً على الصُعد كافة، بما يتنافى ومبادئ حسن الجوار التي تجمع البلدين، كما تجدّد وزارة الخارجية رفضها استخدام الأراضي العراقية مقراً أو ممراً للقيام بأعمال تنعكس على أمن دول الجوار والأشقاء. وتدعو الجانب التركي للالتزام بذلك حفاظاً على علاقات الصداقة بين البلدين.



