البطالة في العراق بين الحقيقة و الواقع

ناجي سلطان الزهيري
لا أريد ان أقلل هنا من شأن حجم البطالة في العراق ومعاناة العاطلين عن العمل من الخريجين وغير الخريجين لكنني أريد ان أشير هنا الى مشكلتين كبيرتين هما من أهم أسباب زيادة طوابير العاطلين عن العمل ، في البداية أود ان اسأل سؤالاً ؟ هل ان سبب وجود هذه الأعداد من العاطلين عن العمل هو قلة فرص العمل في العراق .. أو ان فرص العمل متوفرة ولكن هناك أسبابا تحول دون ان تُشْغَلَ من العاطلين ؟ للإجابة عن هذا السؤال نذهب مباشرة الى سوق العمل ليجيبنا بنفسه عن هذا السؤال ، عندما يكون عندك بناء بيت أو ما شابه، كم يوما تحتاج الى أن تحصل على (عمّالة) ؟ وكم يوما تبقى تنتظر حتى يصلك الدور من السيد (البنّاء) ؟ عندما تحتاج الى كهربائي كم يوماً يعطيك موعداً ليأتيك الى البيت ؟ عندما تحتاج الى سبّاك ؟ وهكذا كثير من الأعمال بالحقيقة هي بحاجة الى عمالة وسوق العمل فيها واسع ومتوفّر ، المشكلة ان الكثير من اخوتنا وأهلنا في كثير من هذه المواقع (يستنكفون) من العمل ويظنون أنه يقلل من قيمتهم و وضعهم الإجتماعي ولا يعملون إلا في الأماكن التي هم يختارونها وليس العكس برغم الحاجة المادية والفاقة التي يعيشونها (طبعاً هذا من حقهم لو كانت الأمور طبيعية) وهذا الأمر يزيد من طوابير العاطلين ، فضلا عن مشكلة أخرى حقيقية وهي قلة انتاج العامل العراقي وتلكؤه في العمل مما يجبر صاحب العمل على البحث عن العمالة الأجنبية كبديل لأنها منتجة أكثر وجدّية في أداء الواجب، وهذا ما أصبحنا نشاهده في كثير من مواقع العمل في العراق كالشركات والمقاهي والمطاعم والفنادق وما شابه. في دول الغرب عامة من الطبيعي جداً ان ترى طالب الجامعة أو الخريج عاملاً في مطعم أو مقهى أو محل للبقالة أو محطة تعبئة بنزين وكذلك في شركات التنظيف والخدمة العامة وهذه ظاهرة طبيعية تستمر لحين العثور على عمل يتناسب وشهادة الخريج ، اعرف انني قد اتعرّض لانتقادات على هذا المقال وقد تصل الى الاتهامات كما تعودنا عندما نبحث عن الحقيقة لكن ذلك لا يهم لأن الهدف هو المعالجة والبحث عن حلول ، مرة أخرى أؤكد بأنني لا أقلل من حجم البطالة ولا معاناة العاطلين عن العمل وكذلك لا ابرّيء الحكومات المتعاقبة من عدم معالجة هذه المشكلة لكنني هنا فقط أريد أن أشير الى هاتين المشكلتين لعل معالجتهما تساهم في التخفيف من المعاناة وهي دعوة الى اقتحام ما يتوفر من فرص عمل لحين الحصول على العمل الأُمنية أو الرغبة .



