النسخة الرقمية

شباب تحت رحمة الظروف

لا يزال الشاب العراقي يحاول انْ ينجز،يبدع، يتطّور؛الشاب العراقي ولد كادحًا يبحث عن الانجاز في كل تفاصيل الحياة،فكل شابٍ عراقي يتمنى انْ تكون له بصمةٍ وانْ يكون انسانًا فعالًا في مجمتعه..وكأنّ أحلامه كانت على الفطرةِ، فأولُ سؤالٍ يوجهُ إليه وهو في بداية حياته الدراسية «ماذا تريد انْ تصبح عندما تكبر؟»…فيجيب أحدهم معلم يرّبي الاجيال والآخر يجيب طبيب يداوي المرضى وينقذ حياة الكثير من الناس والآخر ضابط يحمي بلده أو مهندس يبنيه لم يقل عاطل،ضائع ومتكاسل … ولكن اولئك الشباب لم يدركوا إنّ ظروفهم ستزداد قساوةً كلّما اقتربوا من احلامهم وإنها لن ترحمهم عندما يكتمل بنيانهم ، ويشتّد بأسها كلما ازداد عزمهم ..فأحدهم لم يستطع حتى اكمال المرحلةِ الابتدائيةِ لأنه وجد نفسه مرغمًا على انْ يخلع حقيبة كتبه ويرتدي حقيبة الفقر والبؤس والمشقة ليبحث عن لقمةِ عيشه لأنّه المعيل الوحيد لعائلته ولأبيه المعاق من أثر أصابته في الحرب ..والآخر ترك تحقيق أحلامه عند منتصف الطريق ولم يكمل مشواره العلمي بعدما اقترب من انجازه لأنه المعيل الوحيد لأخوته اليتامى.. وآخر كان يحاول ان يستقر وان يكّون عائلة ويبني بيتا لا انْ يكون الانسان الضائع المتخبط،فوجد نفسه وجهًا لوجه مع قساوة الحياة فسلك الطريق الاسهل، طريق الحرام الذي يقود الى الهاوية..باتت حياتنا تحت رحمة الظروف ..لم انجز ،لم أنجح ،لم أحقّق أحلامي،لأنّها الظروف..عشنا على انتظار وأمل أن تتغير هذه الظروف،لكّن الانتظار لنْ يجدي ..فلننهض ونواجه هذه الظروف ونسعى بكل ما نملك من قوة وإرادة على تغييرها،علينا أنْ نؤمن إنّ فترة الصعوبات هي أقصر فترة ستمر بحياتنا..ما أنجزه العراقي في ظل كل الصعوبات التيّ مرت عليه لم يستطع غيره ان ينجزه..ولا يزال الخير الكثير في شبابنا ،هم أملّنا هم أكثر من ضحوا بمستقبلهم من أجل ان يوفروا حياة كريمة لغيرهم…هم الذين يستحقون ان يكونوا رمزا للتضحية والوفاء لم ولنْ يكونوا ضائعين .
ياسين الجبوري

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى