النسخة الرقمية

صبرك واحتسابك مفتاح فرجك

حين ينقض عليك المرض بمخالب الألم ، ولهاث المرارة ينحت في طريقك تمثالا للمعاناة ، فلا تيأس تشبث بك وقاوم بكل ما أوتيت من قوة ، لا تركن لكسر وهنت به روحك وشاخت به جوارحك ، وبهتت بفعله أعضاؤك ، كلنا مجبولون بالفطرة على الشكوى من نزف الجراح حين يدب اليأس دواخل النفس. ولكن ؛ لما لا نفكر بأن من اختار البلاء أن يسكن جسده وينهش ما احتوت روحه ، هو مقدر من عند الله، لحكمة ما نحن نجهلها ولله في خلقه شؤون . صبرك على ابتلائك لن يزيدك إلا إيمانا بالقضاء والقدر، وقوة لتحمل عثرات الحياة وكبائدها وتلقينك دروس فحواها عبر يغفلها الكثيرون . نعم؛ يا من تقول أني لا أستطيع وأكاد أن أموت وكياني مني يضيع ، هل فكرت لدقيقة كيف تصنع منك إرادة بحصن منيع أنا أقول لك ، لقد عايشت تجارب عدة وانطلت عليَّ حيل الحياة فأوهنت إرادتي ومزقت ثقتي بكل ما يحاوطني ولكن؛ فكرت مليا بنعم البديع ، أنا أتنفس كل ثانية من دون الحاجة لأنبوب أكسجين ،أنا أمشي وأتحرك بكامل إرادتي دون الرقود على كرسي مقعد، أنا أتكلم وأسمع وأرى برغم احتلال المرض لجسدي ، ولكن لبرهة من الزمن توقف الفكر والإحساس عند محطة المرض ولكن لا مناص منه، وكأنما أغشي على بصري وبصيرتي حصاد باقي النعم وسرعان ما عدت أدراجي أطلب العفو قبل الشفاء وأتذلل لخالقي بالرجاء فوالله الذي لا إله إلا هو لولا أنه يعلم أنك ستتحمل هذا البلاء ما ابتلاك به وكيف لا وقوله الحق «لا يكلف الله نفسا إلا وسعها» . تدبر في خلق الباري وتمعن بلآلئ القرآن هناك فقط ستجد لك نافذة تستنشق خلالها عبير الأمان والسكينة، وتتحلى بحلاوة الصبر والعزيمة. فقط أرجوك قاوم وأحسن ضيافة الابتلاء فإنه عابر ، ما دمت على قيد الحياة أشغل وقتك بما تحبه ويرضي الله، ولا تنسى وعد الله لك «إن مع العسر يسرا» . فقط تعلم الصبر، فالانتظار في حضرة الخالق أعظم من الانتظار على أرصفة الحياة ومفاتنها . صبرك واحتسابك هو مفتاح فرجك ولا تهلك كيانك بالتفكير كي لا تهلك بالفناء .
رشا رياض

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى