الإعلام و غياب المضمون الفكري
علي جاسم فلك
للإعلام دور مهمّ جدّاً في عصرنا الحاضر، وهو السلطة الأولى أحياناً وليس الرابعة كما يقولون، فأننا بحاجة لعقول إعلاميّة ناضجة قادرة على تغطية كلّ المجالات التي يحتاجها المتلقي ، لتكون معيناً له على قضايا دينه ودنياه، وسدّاً للفراغ الذي يعيشه أحياناً، وتقديماً للبديل الجذاب أمام حمّى الإذاعات والفضائيات الأخرى التي تجتذب شبابنا نحو قضايا، أقلّ ما فيها أنّها تسطيح للوعي وإدخالنا في غيبوبة ثقافية وسياسية ودينية. فأن أهمية الإعلام الإسلامي تكمن في تصحيح مفاهيم الإسلام والدعوة إلى مبادئه السمحة، وقيمه الأصلية النافعة، بطريقة علمية وعملية وفنية، لتكون هذه القيم منهاج حياة كل مسلم ومؤمن في بيته وعمله، ومع إخوانه وأقاربه، وفي معاملاته وعاداته وتقاليده وعبادته. ولكن مع الأسف يعاني إعلامنا فشلاً كبيراً في كثير من المواقع, فبرغم الانجازات الذي حققها, إلا أنه يدور في دوامة معينة وبين ركيزتين وهما (الشعائر الدينية , والسياسة) وهذا شيء لا بأس فيه ولا نقاش عليه , ولكن يجب أن لا يكون على حساب بقية المجالات الفكرية والعقائدية والقرآنية, فكثرة التضخيم في البعد الشعائري والطقوس الدينية جعلت بعض الناس ينفرون من هذه الشعائر , وكذلك في البعد السياسي وكثرة الإعلام فيه , جعلت الناس يهربون من هذه القنوات الى القنوات العلمانية الهادفة الى تمييع الهوية الإسلامية للمجتمع, لذلك لا بد من وجود قنوات تحاكي الجانب الفكري والفطري والقرآني للإنسان , فالمفترض ضخ روح ثقافة القرآن في المجتمع والحيلولة دون تغييب البعد القرآني والفكري والعقائدي في حياة الإنسان , وبهذه الطريقة يكون هناك توازن ينعكس على الإعلام بأنواعه. وكي نواجه الإعلام الغازي الغربي والأمريكي والتكفيري متعدد الجنسيات والوسائل بحيث يحاصرنا بمواد مسمومة بدءاً من الرسوم المتحركة وحتى الأفلام المتخصصة، لابد لنا من عدم تسليم انفسنا ومجتمعاتنا له بشكل طوعي, خصوصاً مع أننا لا نمتلك البديل عنه, وللأسف نحن غرباء عن الفكر الجمعي الإعلامي , نعم نحن ننجح كأفراد ولكن لا ننجح كمجموع, وبالتالي نصرف أموالنا بغزارة وجزافاً، فكل قناة تنفق الأموال نفسها التي تنفقها الفضائية المقابلة في المنهج وفي برنامج مشابه.



