اراءالنسخة الرقمية

بعد خيبة الأمل من وزراء عبد المهدي .. هل للمرجعية من رأي ؟

محمود الهاشمي

مُني العراقيون بخيبة أمل كبيرة , وهم يتعرفون على التشكيلة الوزارية لـ{المكلّف} السيد عادل عبد المهدي , فقد جاءت فاقدة لصلاحية عملها مسبقا, وتصدى لها المواطنون عبر التواصل الاجتماعي قبل الاعلاميين , حيث كشفوا عن مدى فساد هذه {الشخصيات} وارتباطاتها وضعف مهنيتها لتضيف ملفا آخر لملفات {الفشل} التي رافقت عمل الحكومات السابقة. وهذه الخيبة لم تنحصر في حدود العامة من الشعب بل انصار الاحزاب المشاركة ايضا , حيث صدقوا أن هناك {اصلاح وبناء وأعمار و….الخ} وان الماء والكهرباء والخدمات وبناء المساكن والتخلص من حياة العشوائيات سيكون بقدرة قادر , لكنهم عبر تواصلهم الاجتماعي شاركونا هذه { الخيبة } !! كان بإمكان السيد عادل عبد المهدي ان يرفض التكليف , فهو يعيش خارج البلد , وغير منتم لأي جهة سياسية , ولديه من {الاعذار} ما يكفي , وأولها مسألة {السن} وليس هنالك من يلومه !! السيد عادل عبد المهدي اضاع علينا فرصة تاريخية , مثلما أضاعها  من سبقه حيدر العبادي الذي منح يداً من حديد فلم يستخدمها  وكان بالإمكان للسيد عادل انتاج حكومة قوية وللأسباب الاتية:-1-  ضغط الشارع العراقي , وما كانت من تظاهرات ومطالب مشروعة عبر عنها أهالي البصرة .

2- فشل الحكومات السابقة في تقديم ما ينفع للشعب .

3- الدعم الكامل من قبل المرجعية الرشيدة لأي شخصية {حازمة} يمكن لها ان تغير الواقع الذي يمر به البلد .

4- ضعف الكتل السياسية في فرض ارادتها لفشل تجاربها السابقة وكونها موضع التهمة لدى الشعب , ثم تداعيات ما كان من تزوير في الانتخابات . المشهد الذي بدا فيه السيد عادل عبد المهدي في يوم المصادقة على الاسماء المرشحة للاستيزار , كان مشهدا بائسا , حيث كان {طيّعا} بيد أحد ممثلي الكتل وهو يأمره بالقيام بواجبات العمل وكأنه طالب في مدرسة ابتدائية !! ثمّ بدا مرتبكا في قراءته للبرنامج الحكومي, وريقه في يباس وكأنه لم يرتق منصة من قبل !! لا نريد أن نتعرض لمرشحي الوزارات وأسمائهم وعناوينهم فهم تسلموا مناصبهم رغماً على انوف الشعب , والغريب أنني لم اقرأ تعليقا واحدا في جميع ما قرأت أو مقالا لدعم هذه {الكابينة} حيث ظهروا أمام الشعب وكأنهم استولوا على هذه المناصب وليسوا من ترشح لبناء دولة !! لم يكن الشعب العراقي متحاملا على هذه الاسماء وليس هنالك من حظّهم على ذلك , لكنها اسماء  يبدو {معلومة السيرة} والانكى من ذلك أن معظم النواب الذين شاركوا بالتصويت عليهم خرجوا علينا بتصريحات تؤكد {لم نستلم سير المرشحين إلا قبل ساعة من الجلسة} لا شك هو عذر غير مقبول قط , فالقضية مصير بلد وهذه اعذار غير مقبولة لأنهم مخولون من الشعب , والمصادقة على اسماء الوزراء يعني أن الشعب قد صادق عليهم . وهم {الان} يحاولون التنصل مما قاموا به بدعوى ان كتلة {سائرون} هي من نقضت {العهد} ليحملوهم المسؤولية أيضا , وهذا مردود , لان كتلة الفتح قالتها {علنا}:- لا يمكن تشكيل الحكومة إلا من سائرون والفتح !! في كل دول العالم ـالمتخلفة والمتقدمة ـ تقدم الملف الامني على كل الملفات , ولم اسمع ان دولة قدمت كابينتها الوزارية دون الوزارات الامنية إلا في بلدنا , والهدف من هذا التأخير هو {العناد} , وسوف يضطر رئيس الوزراء الى ادارة هذه الوزارات بـ{الوكالة} وكأننا في {سويسرا} وليس في بلد محشو بالإرهاب !! فيما سيصعد الارهابيون من عملياتهم لأنهم يتابعون الشأن الامني ويعرفون معنى {الخلافات} أمامنا أربع سنوات {عجاف} اخرى ولا يبدو أي بصيص نور في الافق حيث بدأت الكتل السياسية تستخدم نفس ادواتها القديمة في الحرب {لي الاذرع} وسوف تصبح الوزارات ميدانا لهذا الصراع , وكلما شموا رائحة لخصومهم في وزارة نفخوها ولو على حساب حريق الوطن وأهله . ونسأل: هل يتحمل عبد المهدي هذه الضغوط ، وهل اعددنا أنفسنا لأي اجراء بعده ؟ ونسأل: بعد خيبة الامل هذه, هل للمرجعية من رأي ، وهل تستخدم (الغضب المفتوح) بعد ان يئست من (الغضب المسيطر عليه) ؟.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى