النسخة الرقميةسلايدر

لماذا تضغط واشنطن لتصدير نفط كركوك عبر الاقليم ؟ كردستان تشترط على بغداد الموافقة على العقود النفطية لحل الملفات العالقة

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
رهن إقليم كردستان حلّ الخلافات مع الحكومة المركزية بتغيير موقف الأخيرة من العقود النفطية التي أبرمها الإقليم مع شركة روسنفت الروسية وغيرها والتي بموجبها تمَّ رهن النفط والغاز المنتج في كردستان بيد الشركات الأجنبية وسيطرتها على أنابيب التصدير.
فيما تسعى الإدارة الامريكية بالضغط على بغداد لإعادة تصدير نفط كركوك عبر الإقليم الشمالي بعد دفع اجور التصدير , في مسعى لتكريس النعرة الانفصالية لحكام الإقليم وبدعم من ادارة ترامب , فالأمريكان يسعون الى زيادة الإمدادات النفطية للأسواق العالمية في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط عالميا.
الحكومات العراقية المتعاقبة على حكم العراق منذ 2003 وحتى الآن لم تتعامل مع الإقليم وفق الدستور, وإنما وفق التوافقات السياسية للأحزاب الحاكمة في سعيها للحصول على دعمها في تشكيل اية حكومة جديدة , مما شجع كردستان التمادي على الدستور العراقي , وكأنها دولة مستقلة.
نفط كركوك الذي سيطرت عليه بغداد مؤخراً بعد سنوات من استيلاء الإقليم عليه , ما زال محور الصراع الخفي ما بين بغداد واربيل , فالأخيرة وبضغوط امريكية تحاول إعادة السيطرة عليه من جديد من خلال مساعيها لعودة البيشمركة لكركوك .
حكومة عبد المهدي أمام تحديات كبيرة وفي مقدمتها قضية كركوك في ظل مخاوف من خضوعها للضغوط الامريكية من خلال إبرام صفقات مريبة مع كردستان بشأن نفط المحافظة.
ويرى مختصون، ان الإقليم يحاول تدويل القضايا المهمة والعالقة وبدعم أمريكي وإسرائيلي في محاولة لتعزيز فرصه في الانفصال عن بغداد , والابتعاد عن القانون العراقي الذي يرفض عملية رهن نفط كردستان للشركات الأجنبية واستئثار عائلة برزاني بواردات النفط.
يقول الخبير الاقتصادي حافظ آل بشارة في اتصال مع ( المراقب العراقي): هناك الكثير من الملفات العالقة ما زالت تنتظر إيجاد الحلول لها , وفي مقدمتها قضية نفط الإقليم الذي تمَّ رهنه بموجب عقود مريبة لم يطلع عليها احد , ولمدد طويلة ويشمل انابيب التصدير ايضا .
فالتعامل مع الإقليم يخضع للتوافقات السياسية للأحزاب الحاكمة ولا يخضع لمبدأ الدستور والقانون مما شجع الاكراد على التمادي في قضية النفط وعدم تسليمه لبغداد والتصرف به وفق مصالح عائلة برزاني وبدعم أمريكي .
وتابع آل بشارة: الإدارة الأمريكية تسعى لترسيخ النعرات الطائفية من خلال دعم الإقليم والضغط على بغداد التعامل معه كدولة مستقلة من خلال الضغط لتدير نفط كركوك عبر الإقليم ودفع اجور التصدير وهذا يصب في تعزيز قوة الإقليم المالية .
وبيّن : ان الاكراد ما زالوا يطمعون بنفط كركوك ويتحينون الفرص لإعادة السيطرة عليه , والضغوط الامريكية الأخيرة تصبُّ في صالحهم في تصدير نفط كركوك , فهم يسعون للتعامل مع بغداد كدولة مستقلة من اجل فرض شروطهم ، في مقدمتها إرغام بغداد على الاعتراف بعقودهم النفطية مع الشركات الأجنبية من أجل السماح لتصدير نفط كركوك.
من جهته يقول المختص بالشأن الاقتصادي جاسم الطائي في اتصال مع (المراقب العراقي): إقليم كردستان ما زال يراوح في الملف النفطي .
فبغداد تريد تسلم نفط كردستان لبيعه عن طريق سومو وهم يعلمون جيدا ان شركات النفط الأجنبية سيطرت على معظم نفط الإقليم , ولكن يريدون الضحك على ذقون العراقيين , فالموازنة وحصة الإقليم أكذوبة للاستهلاك المحلي , كما ان الإقليم يريد اليوم اعتراف بغداد بتلك العقود ويتحدثون عن موافقات سرية لبغداد على تلك العقود, وما يجري في الخفاء اصبح مكشوفاً للجميع وخاصة الرأي العام العراقي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى