الاخيرةالنسخة الرقمية

مدينة أوروبية تضم 7 آلاف جاسوس

بدأت الكاتبة كيندي أوتيس، التي عملت في وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (سي آي إيه) لمدة 10 سنواتٍ محللةً عسكريةً، مقالها المنشور على موقع «ديلي بيست»، أنّ مدينة اوروبية تعدّ عاصمة التجسس في العالم.
ووصفت الكاتبة مشهداً على مدرج المطار في فيِينا، صباح يومٍ من أيام شهر (تموز) عام 2010، عندما أجرت الولايات المتحدة وروسيا، أول عمليّة تبادل سجناء بين الدولتين منذ عام 1986.
وسلّمت أمريكا أكثر من 10 أعضاء لعصابة روسية تجسسية، التبادل ضمّ أنّا شابمان، والتي اكتسبت سمعتها السيئة بعد القبض عليها، ليس بسبب سوء إدارتها لعملياتها التجسسية، وإنما بسبب شعرها الأحمر. بالمقابل، أطلقت روسيا سراح أربعة سجناء روس كان لهم خط اتصال مع الغرب. وذكرت الكاتبة أنّ تسليم السجناء لم يكن على شاكلة ملاحم الحرب الباردة، تبادلٌ يحدث في منتصف الليل، بين أشخاص مسلحين يرتدون البالطو. ومن ذاك اليوم، اتخذت فيينا سمعتها بوصفها عاصمة التجسس في العالم.
تسهب الكاتبة في مقالها، بأن فيينا تحتفل بتاريخ عريقٍ لعمليات التجسس، فما بين الحرب العالمية الأولى والثانية، أصبحت فيينا تجمعاً أوروبياً رئيساً لأنشطة التجسس. وتمركزت أجهزة المخابرات للرايخ الثالث (تسمية ألمانيا أثناء حكم النازيين) جنوب وشرق أوروبا، في فيينا. في بداية الحرب الباردة، اعتبرت فيينا المكان المثالي؛ لجمع المعلومات بسبب العدد الكبير من اللاجئين، والباحثين عن لقمة العيش، الذي اضطرهم الفقر لبيع المعلومات للمخابرات الأجنبية. ومع سمعة فيينا السابقة لها، صُوّر وأُخرج الفيلم الشهير «الرجل الثالث»، من بطولة النجم أورسون ويلز، والذي يعدّ واحداً من أشهر الأفلام البريطانية.
ذكرت الكاتبة أنّ رئيساً سابقاً في المخابرات الأسترالية، أخبر صحيفة «التيليجراف» ذات مرة، أنّه يوجد أكثر من 7 آلاف جاسوس يعمل في فيينا، ويُقدّر عدد سكان المدينة 1.8 مليون نسمة. وأضاف أيضاً: «فيينا مكان رائع للجواسيس للعيش مع الأسرة». يوجد أسباب كثيرة لزيارة النمسا فتوجد الكعكة النمساوية الشهيرة (ساكرتورتي)، وأيضاً قصور هابسبيرج الشهيرة.
تعدّ النمسا واحدة من أكثر الدول رخاءاً في القوانين المتعلقة بالتجسس، ولم تُحدّث القوانين منذ سقوط الإمبراطورية النمساوية المجرية، وحتى بعد وقوع الحروب العالمية والحرب الباردة، ويعدّ النشاط التجسسي غير القانوني في النمسا، من ضمن الأنشطة الموجهة نحو الدولة النمساوية بشكل مباشر. تستضيف فيينا أحد المقرات الأربعة للأمم المتحدة، و40% من وفود المنظمات العالمية، بما يتضمن منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، ومنظمة الأمن والتعاون في أوروبا (أوسكي). ويوجد ما يقارب 320 تمثيلاً دبلوماسياً من العلاقات الثنائية أو متعددة الأطراف، وما يقارب أربعة آلاف شخصية دبلوماسية، وأكثر من ستة آلاف مكتب دولي. وبالتالي، فإنّ فيينا معبئة بالمعلومات المثيرة لفضول المخابرات الأجنبية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى