النسخة الرقمية

منبر الهداية … الولاية الإلهيّة ارتباطٌ بالناس

الحكومة في الإسلام هي حكومة ولائيّة، والولاية تعني: الحكومة التي عُبّر عنها بهذه العبارة اللطيفة والمتناسبة مع شخصيّة الإنسان. ولأنّ لأفراد المجتمع وأفراد بني البشر في الإسلام، أهميّة في حساب الإسلام السياسيّ, في الواقع، فالشعب هو كلّ شيء. الشعب هو من يُعتدّ بشخصيّته، وإرادته، ومصالحه، وجميع شؤونه في نظام الإسلام السياسيّ, عندها (عندما يتوفّر ذلك الشرط)، تأخذ الولاية الإلهيّة معناها من خلال هكذا مشاركة للشعب. حقيقة الولاية الإلهيّة هي: الارتباط بالشعب. لذا، نرى أمير المؤمنين عليه السلام الذي هو مظهر الولاية في الإسلام والمصداق التامّ للوليّ الذي نُصّب للناس، لم يخلُ في أيّ وقت من حالة الارتباط بالناس هذه، والتواصل والانسجام معهم. سواء في العهد الذي أُقصي فيه عمليًّا عن الحكم، وانفصل عنه الناس على نحو الارتباط الحكومتيّ, أي: سُلبت منه الحكومة عمليًّا, الولاية والحكومة والقيادة والسلطة التي يُعبَّر عنها في الإسلام بـ «الولاية» وكانت حقًّا له – سُلبَت منه ـ بالطبع، الولاية المعنويّة- ذلك الشيء المفروض والموجود في إمامة الشيعة – موجودة في كلّ الأحوال وليست مرتبطة بالولاية الظاهريّة – ولا في العهود الأخرى، ترك الارتباط والاتّصال بالنّاس. في ذلك الوقت كان أمير المؤمنين عليه السلام واحدا من أفراد الشعب وجزءا منهم, لم ينزوِ وينعزل ويبتعد عن الناس. وأيضا، في الوقت الذي تسلّم فيه الحكم، كان حاكمًا شعبيًّا بكلّ ما للكلمة من معنى..فالدرس المهمّ الآخر الذي يُستفاد، هو أنّ حكومة المهديّ الموعود (أرواحنا له الفداء) الآتية، هي حكومة شعبيّة بالمعنى التامّ للكلمة. ماذا تعني كلمة شعبيّة؟ أي:مستندة إلى إيمان الشعب وإرادته وسواعده. إمام الزمان لا يملأ العالم قسطًا وعدلًا وحده. إمام الزمان يعتمد على عموم أفراد الشعب, ليقيم بناء العدل الإلهيّ في أرجاء العالم، ويشكّل حكومة شعبيّة مئةً في المئة, لكنّ هذه الحكومة الشعبيّة تختلف عن الحكومات الرائجة اليوم والتي تدّعي الشعبيّة والديمقراطيّة، اختلاف الأرض عن السماء. ما يُسمّونه في العالم اليوم بالديمقراطيّة والسيادة الشعبيّة، هو الديكتاتوريّات القديمة نفسها، وقد لبست لبوسًا جديدًا, أي: ديكتاتوريّة الأحزاب. ومع أنّ التنافس موجود، إلّا أنّ التنافس بين الأحزاب والشعب في هذه الأثناء مُعطَّل…فالسيادة الشعبيّة في عصر إمام الزمان ـ أي: سيادة الشعب الدينيّة ـ مختلفة كلّيًّا عن هذه المناهج .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى