غلاء القرطاسية يطارد العوائل الفقيرة تواطؤ مافيات الفساد مع تجار الجملة سبب تأخير توزيع المستلزمات المدرسية

المراقب العراقي – مشتاق الحسناوي
عاماً بعد آخر تشهد العملية التربوية تراجعاً مستمراً نتيجة غياب التخطيط العلمي وانتشار مافيات الفساد في وزارة التربية التي تتعمّد تأخير توزيع القرطاسية وبعض المناهج الجديدة كاللغة الانكليزية للصف الثالث المتوسط , إلا بعد شهر كانون الأول حتى يتم ارغام التلاميذ والطلبة على شرائه من الأسواق المحلية تحت ضغوط ادارات المدارس.
وزارة التربية هي المسؤولة عن تلكؤ العملية التربوية والاخفاقات العلمية للطلبة وهي تتحمّل انخفاض نسب النجاح نتيجة عدم متابعة العملية التربوية وانتشار الدروس الخصوصية.
أغلب العوائل العراقية هي من الطبقة الفقيرة والمتعففة التي لا تمتلك المال الكافي لشراء القرطاسية والمناهج الدراسية لأبنائها , مما يسبب انتشار نسب المتسربين من مقاعد الدراسة وخاصة الدراسة الابتدائية وانخراطهم في سوح العمل .
العملية التربوية أصبحت عبئاً على أغلب عوائل الطلبة , مما يؤثر سلباً في نفوس التلاميذ الذين يعانون من مطالب ادارات المدارس المتشددة بتوفير القرطاسية وبين ضعف المستوى المعيشي لأغلب العوائل العراقية , مما يسبب ضغوطاً نفسية على الطلبة تؤثر في مستوى تلقيهم للمنهج الدراسي.
وزارة التربية على الرغم من كل ممّا يحدث تقف مكتوفة الأيدي دون ان تستوعب التلاميذ المتسربين أو تحاول اعادتهم بل تسهم في نفور الطلبة من المدرسة .
ويرى مختصون بان وزارة التربية لم تهتم يوماً بالعملية التربوية وما يجري من فساد كبير في أروقتها وهي تتعمد عدم توزيع القرطاسية في موعدها ولا حتى توزيع بعض المناهج , فضلا عن اصرارها على طبع مناهج جديدة وتعمّدها بعدم توزيعها إلا بعد مرور شهر أو أكثر مما يدل على وجود مافيات تسيطر على عمل الوزارة وتتواطأ مع التجار من أجل الحصول على عمولات مالية.
الخبير الاقتصادي لطيف العكيلي قال في اتصال مع (المراقب العراقي): تزدهر الأسواق المحلية مع بداية كل عام بتجارة بيع القرطاسية بأنواعها الى جميع المراحل الدراسية , مما يسبب معاناة لأولياء الطلبة الذين يعجزون في كثير من الاحيان عن توفير متطلبات ابنائهم , خاصة لمن له عدة ابناء في مراحل دراسية مختلفة, والغريب ان مخازن وزارة التربية مليئة بالقرطاسية وترفض توزيعها على الطلبة مع بداية العام وتتعمد التأخير لمدة أكثر من شهر , فالتواطؤ واضح بين وزارة التربية و التجار من أجل تحقيق أرباح توزع على مافيات الفساد في الوزارة.
وتابع العكيلي: ما يحدث في العراق يعد استهدافا متعمدا لضرب العملية التربوية تقودها مافيات وزارة التربية, فهي المسؤولة عن ارتفاع عملية التسرّب الدراسي وانخفاض المستوى العلمي للطالب نتيجة انتشار ظاهرة المدرس الخصوصي وفساد بعض ادارات المدارس التي تفرض على الطالب دفع أموال بحجة اعمار المدرسة وبناء صفوف جديدة فيها, والتساؤل هو أين دور وزارة التربية ولماذا تتغافل عن هذه المعوقات التي تواجه الطلبة ؟!.
من جهته، يقول الباحث الاجتماعي والتربوي ولي الخفاجي في اتصال مع (المراقب العراقي): غياب التخطيط العلمي في عمل وزارة التربية يقف وراء الاخفاقات المتعمدة مع بداية كل عام دراسي, فالوزارة لا توزع القرطاسية والكتب قبل بدء العام الدراسي عكس ما كان معمولا في السابق, بل هناك تعمّد في تأخيرها مما أدى الى ارهاق عوائل الطلبة من خلال شراء القرطاسية وبعض المناهج التي تتعمّد الوزارة استحداثها وعملية تأخير توزيعها لتجبر العوائل على شرائها من الأسواق المحلية.
وتابع الخفاجي: وزارة التربية لم تراعِ الحالة النفسية للطلبة نتيجة الضغوط ما بين طلبات ادارات المدارس وضعف المستوى المادي لعوائلهم مما ينعكس سلباً على التزامهم بالدوام الرسمي , وهو السبب الرئيس لارتفاع نسب المتسربين من مقاعد الدراسة.



