النسخة الرقمية

مَنْ منّا عُرضَ عليه حُكم الري ولم يقتل حسين عصره ؟

د.علي الشندي
تمثل حادثة الطف صراعا بين معسكرين ، لكل منهما أهدافٌ وطموحات أملتها عليهم قناعات ومبادئ،تمثلت بأهداف الاصلاح الواقع السياسي والأخلاقي عند معسكر أبي عبد الله (عليه السلام) انطلاقاً من شعوره العالي بمسؤوليته الشرعية والاخلاقية بوصفه إماما للمسلمين ، وبوصفه الامتداد الرسالي لشخص النبي الأكرم( صلى الله عليه وآله) وتمثلت بدوافع مادية وطموحات في الملك وحسابات مادية ولهاث وراء المناصب والدينار والدرهم والخوف من بطش الحاكم..واختصارا أغلبهم سقط إما أمام (الرهبة) من خوف القتل أو قطع الأرزاق، أو(الرغبة) في السلطة سعيا وراء الدينار والدرهم ..اليوم من البديهي لأي إنسان أن يضم صوته لمعسكر أبي عبد الله ( عليه السلام ) ويشيد بتضحية أهل بيته وأصحابه،ويلعن تلك الجماعة التي قاتلت الحسين (عليه السلام) أمثال يزيد ، وعمر بن سعد ، وعبيد الله بن زياد ، وشمر ، وحرملة ، وغيرهم وهذا الحكم السريع لنا على المعسكرين الذي لا يكلفنا شيء يرسم علامة استفهام ويؤكد حقيقة مفادها أنّ ظروف الواقع السياسي والاجتماعي عام 61 ههجري ليست ظروفنا،ولا هي مشكلتنا ولا هي طموحاتنا ، ومن الطبيعي أن نلعن عمر بن سعد ونشطب عليه عندما قبل الخروج لقتال الحسين ( عليه السلام ) مقابل أن يتولى حكم الري وجرجان ، فهي لا تمثل لنا طموحا ولا هما ، ولا حاجة ماسة لذلك الذهب الذي وضع بين يدي شمر جائزة له على قطع رأس الحسين(عليه السلام)ولا فقرا أو طمعا في تلك الدنانير التي تلقفها حرملة مقابل كل سهم يصيب به رجلا من أهل البيت ( عليه السلام )وهو ذلك البائس الذي لا يعرف لدنانير الذهب شكلا من قبل ؟فمن هنا لا نفرح كثيرا،ولا نطلق لأنفسنا كثير الادعاءات وشعارات الولاء الحسيني(هيهات منا الذلة ، يا ليتنا كنا معكم ، معكم معكم لا مع عدوكم وغيرها) وكأن الذي يفصلنا عن نصرة أبي عبد الله ليس إلاّ الزمن والفاصلة التأريخية ، ولولاها لكانت هذه الملايين مع أبي عبد الله في صحراء كربلاء ، وما هي إلا أن يأمرنا الحسين(عليه السلام) حتى ننقض لنقطع عسكر بن سعد ونملأ بجثثهم الصحراء ولكنا دخلنا الكوفة فاتحين وحطمنا قصر الإمارة على رأس عبيد الله بن زياد…أبدا الأمر ليس كذلك بالمرة!ذلك لأننا ساعتها سخضع لظروف الخوف والطمع نفسها ، والطموحات نفسها التي أسقطت من نلعنهم اليوم ، فإذا لم تدفعنا شهواتنا ورغباتنا في المال وحب الكراسي ، فأننا سنعتذر بقطع رؤوسنا ، وهدم بيوتنا ، وقتل عيالنا إن لم نخرج لقتال الحسين ( عليه السلام )..فاليوم الوقوف مع الحسين ( عليه السلام ) رمزا للبطولة وللتضحية والفداء ضد يزيد ومعسكره لا يكلفنا فقد مركز ، ولا يكلفنا قطع رزق ، فلا سياط عبيد الله مسلطة ولا عمر بن سعد يغرينا بذهبه ودنانيره من أجل أن نطلق سهامنا ضد عسكر الحسين(عليه السلام)..اليوم أغلبنا المسألة واضحة لديه ، لا بل حتى الطغاة يتبجحون بأسم الحسين ( عليه السلام ) ولعن أعدائه ، حتى الطغاة حسموا هذه المسألة ولا زلنا نتذكر صدام حسين وهو يحرص على بث المقتل من إذاعة بغداد يوم العاشر من المحرم ، وقبله حكومة الشاه المعروفة بطغيانها كانت تسمح بمختلف الشعائر وتبث المقتل والتعازي من وسائل اعلامها..الحقيقة المرة في الحكم علينا في أن نكون مع معسكر الحسين ( عليه السلام ) أو معسكر يزيد عندما تكون الظروف ظروفنا ، والواقع واقعنا ، والاهداف أهدافنا ، و المصالح مصالحنا ، والحياة حياتنا ، والموت موتنا!ماذا لوكان يزيد اليوم الرئيس الأمريكي ترامب مثلا؟ماذا لو كان نتنياهو عبيد الله بن زياد ؟ماذا لو كان عمر بن سعد رئيس الوزراء اليوم ؟ماذا لو كان قائدي أو زعيم حزبي مثالا ليزيد جديد ؟ماذا لو كان مدير دائرتي شمر ا؟ ماذا لو كان رئيس جامعتي،شيخ عشيرتي،اي شخص يسلك سلوك هذه الرموز التاريخية التي العنها ليل نهار؟أليست هذه ظروفنا،طموحاتنا،واقعنا، تجاذباتنا المختلفة..؟كيف تكون مواقفي؟هل أرفع ضدهم الشعارات التي أرفعها ضد يزيد وشمر وعبيد الله؟الشعارات ضد رموز الانحراف في واقعي المعاصر ستكلفني كثيرا..قد أفقد وظيفتي!قد يقطعون رزقي!قد اسقط اجتماعيا واوصف بالتهور وعدم التعقل!وقد أوصف بالخروج عن المألوف..وربما أتهم بالعمالة والخيانة..حتما سيقولون عني( خارجي)؟إن أولى الناس بالحسين سلام الله عليه وثورته ضد الطغاة هم المؤمنون المجاهدون الذي يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويجاهدون في سبيل الله حقا حقا لا يريدون بذلك إلا وجه الله تعالى إعلاء لدين الله ونصرة للمستضعفين ضد الطغاة والمستكبرين .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى