النسخة الرقمية

حكومة النبي «صلى الله عليه وآله» أفضل نموذج للحكومة الدينية

أن الله سبحانه إذا نصَّبَ شخصاً للحكم تكتسب حكومته صفة شرعية وله حق الحاكمية؛ لأن الكون بأسره ـ وفقاً للرؤية الإسلامية ـ يعدّ ملكاً طِلقاً لله سبحانه، وكل شيء فيه فهو ملك له جلّت قدرته؛ ولا يحق لأحد التصرف في أي شيء إلاّ بإذن منه تعالى، فهو المالك الحقيقي لكل شيء. وبالأساس فإن ممارسة الحكم على الخلق إنما هو حق لله عز و جلَّ، ومن شؤون ربوبيته ولا حق لأحد أن يمارس الحكم على الغير؛ إلا أن يكون مأذوناً من قبل الله تعالى، بمعنى أن حكومة مَنْ نُصِّب من قبله تعالى هي حكومة شرعية..فتعدّ الحكومة التي أقامها رسول الله(صلى الله عليه وآله) مصداقاً للحكومة التي تحظى بقبول الشيعة والسّنة. إذ يُجمع المسلمون قاطبة على شرعية حكومة رسول الله(صلى الله عليه وآله)، لما يتمتع به(صلى الله عليه وآله) من تنصيب إلهي. ويذهب أهل السنة إلى أنه ليس هنالك مَنْ نُصِّب للحكم من قبل الله تعالى غير رسول الله(صلى الله عليه وآله)، بيد أن الشيعة يعتقدون بتنصيب الأئمة المعصومين(عليهم السلام) للحكم بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله) من الله تعالى أيضاً؛ ولا بدَّ من الالتفات إلى أن ولاية المعصومين وحكومتهم بعد رسول الله(صلى الله عليه وآله) لم تأتِ عبر تنصيب من لدن رسول الله(صلى الله عليه وآله) بل أنه(صلى الله عليه وآله) لمّا صرّح بخلافة علي(عليه السلام) من بعده فإنما كان ذلك تبليغاً بالتنصيب الإلهي، وعلي(عليه السلام) إنما نُصِّب من الله سبحانه للخلافة والولاية، وهكذا الحال بالنسبة لسائر الأئمة(عليهم السلام)؛ ولكن ثمة قضية أخرى تثار وهي: هل هنالك مَنْ نصِّب للحكم من الله في عصر غيبة المعصوم(عليه السلام)؟ يُستفاد من الروايات الواردة في المصادر الروائية الشيعية أن الفقيه الجامع للشرائط المذكورة في الروايات هو الذي يمتلك حق الحاكمية في زمن غيبة المعصوم(عليه السلام)، وبتعبير بعض الروايات أنه: «المنصوب من المعصومين»، فشرعية حكم الفقهاء وليدة النص العام عليهم من المعصومين، المنصوص عليهم على نحو الخصوص من الله تعالى. ففي نظر الشيعة يعدّ المعيار الذي يمنح الشرعية لحكومة رسول الله(صلى الله عليه وآله) هو نفسه الذي يضفي الشرعية على حكومة المعصومين(عليهم السلام)، وكذا الحال بالنسبة لولاية الفقيه في زمن الغيبة، أي أن شرعية الحكم لا تناط برأي البشر على الإطلاق، وإنما هي أمر إلهي، وتأتي من خلال تنصيبه، والفارق بين تنصيب الأئمة(عليهم السلام) وتنصيب الفقهاء يكمن في أن تنصيب المعصومين عن طريق النص الخاص المشخص لهم، فيما جاء تنصيب الفقهاء عاماً، وفي كل زمان تحظى طائفة منهم بحق الحاكمية..ويرى أهل السّنة أن الله لم ينصِّب إلاّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) حاكماً؛ فكيف تستطيع الحكومة في هذه الحالة إحراز شرعيتها؟ نقول في الإجابة: هنالك ثلاثة سبل لإحراز الحكم شرعيته:أولها: إجماع المسلمين على حكومة فرد معين وثانيها: التعيين من الخليفة السابق والثالث: تعيين أهل الحل والعقد والطريق الثالث هو أشهرها وأشملها لإحراز الشرعيّة في نظر أهل السنة؛ والمراد منه: إذا أجمع وجهاء المسلمين وهم أهل الرأي والحجى واختاروا حاكماً فحينها تحظى حكومته بالشرعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى