وسط تحشيد وتهديد وانخفاض معدل المشاركة هل تؤثر نتائج انتخابات كردستان في اختيار رئيس الجمهورية ؟

المراقب العراقي – حيدر الجابر
نجحت الماكنة الحزبية المسيطرة في إقليم كردستان بتحشيد الموظفين والعسكريين والطلاب والمثقفين وأساتذة الجامعات وحتى ساكني المخيمات، للمشاركة الموجّهة في انتخابات برلمان الإقليم التي انطلقت أمسِ الأحد. فقد تواصلت عمليات بيع وشراء الوجوه والأصوات التي تصل تكاليفُها الى ملايين الدولارات، بينما لا تستطيع حكومة الإقليم دفعَ رواتب الموظفين حتى الآن. ويبدو من المشهد السياسي عدم وجود تعديل أو تصحيح في توجهات وخطط وبرامج الأحزاب الرئيسة ولا اعتراف بالأخطاء، في ظل الصراعات القائمة والمتوقّعة مع الرغبة الجامحة بالاستئثار بمزيد من السلطة المطلقة. وقد سجلت الحملات الدعائية غياباً شبه الكامل لدعاية الأحزاب المعارضة في دهوك وحتى نسبيا في أربيل والسليمانية، في ظل انعدام تكافؤ الفرص، في ظل غياب قيادات الصف الأول للأحزاب في الترشيح والمنافسة على الفوز بمقاعد البرلمان. ويرى الكاتب والمحلل السياسي محمود الهاشمي أن نتائج الإنتخابات لن تغيّر المشهدَ السياسي في إقليم كردستان، مؤكداً أن مسعود بارزاني يريد شخصية تخضع لنفوذه في رئاسة الجمهورية. وقال الهاشمي لـ(المراقب العراقي) إن «نتائج انتخابات برلمان إقليم كردستان لن تغيّر المشهدَ السياسي، بل ستكون مشابهة لنتائج الإنتخابات السابقة»، وأضاف أن «السبب هو وجود معادلة سياسية تقسّم الإقليم الى مناطق نفوذ للحزبين الرئيسين وسيصوّت الموظفون في هذه المناطق حسب النفوذ السائد»، موضّحاً أن «الهامش الذي تتحرك فيه أحزاب المعارضة هو خارج إطار الدوائر الرسمية والبيشمركة، وهذا هامش ضعيف، ولذلك لا يوجد تغيير كبير». وتابع الهاشمي أن «الخلاف بين الإتحاد الوطني والديمقراطي الكردستاني يمتدُّ الى 1975، وقد خاض الفريقان معاركَ طاحنة، وتمَّ الصلحُ بينهما في التسعينيات بوساطة أمريكية بريطانية»، وبيَن ان «الخلاف اشتدَّ بعد محاولة الخروج من عباءة مسعود بارزاني الذي يريد ان يكون قائداً تاريخياً للأكراد»، مؤكداً ان «نكسة الإستفتاء أدَّت الى كشف الوهم الذي روَّجه بارزاني، وستكون نسب المشاركة قليلة إلا أن المعلن سيختلف، وكذلك سيتمُّ إعلان نتائج غير حقيقية، لأن الناخبين سيصوّتون على غير قناعة». ونبّه الهاشمي الى أن «بارزاني يرى أن ذهاب الإتحاد الوطني لاختيار مرشح لرئاسة الجمهورية من دون التفاوض معه خروجاً عليه، وأنَّهم سيذهبون بعيداً حتى تخرج السليمانية عن نفوذه»، وأشار الى أن «بارزاني يريد لرئاسة الجمهورية شخصيات قريبة منه و تحت نفوذه مثل الرئيس الحالي فؤاد معصوم».
من جهته، لم يتوقع الكاتب والإعلامي كامل الكناني حدوثَ تغيير في تركيبة برلمان الإقليم، عادّاً أن نتائج هذه الإنتخابات ستُعطي زخماً لأحد المرشحين لرئاسة الجمهورية. وقال الكناني لـ(المراقب العراقي) «لن تتغير الحركة السياسية في الإقليم وإنما سيبقى الحزب الديمقراطي يهيمن أمنياً وسياسياً»، وأضاف ان «الانتخابات السابقة أعطته هذا التفوقَ على الرغم من وجود غضب و رفض شعبي، ولعائلة بارزاني نفوذها وتأثيرها في الوسط السياسي»، موضّحاً «ستكون النتائج لصالح الحزب الديمقراطي مع فرص ضئيلة للحركات المعارضة مثل الإسلاميين الذين لهم نفوذ محدد في بعض المناطق مثل حلبجة». وتابع الكناني «لن نشهد أي تغيير في المشهد السياسي وهذا سيصبُّ في صالح مرشح بارزاني لرئاسة الجمهورية، لأن الهيمنة تستند الى قوى سياسية واقتصادية وأمنية».



