السياسة و المال و الدراسة
سامر الساعدي
في أي عام وكم عاماً ويمضي عام ويأتي عام ، وأنا انتظر البت في رسالتي لإكمال دراستي التي لا تملك قرارا سياسيا ولا تملك حيزا تجاريا ، وكم عاماً وأنا اعاني سوء وإهمال مدرستي ، وكم عاما وأنا اعاني شراء كتبي وملازمي . وكم عاما مضى ولم تبنَ المدارس التي هدمت وفي اي عام يصبح الحلم حقيقة، ونرى بناء المدارس اصبح أمرا واقعيا ، ومضى عام اخر ، ولم تستجد اي مرحلة أو خطوة لإنجاح العملية السياسية والاقتصادية، وتخصص أموال لبناء المدارس وتوالت الاعوام والسنون وها نحن في عام دراسي جديد،لكن الامور كما هي على حالها بل بالعكس من سيئ الى اسوأ ، مثال على ذلك انتشار واستحواذ التعليم الاهلي وازدهاره بشكل فاضح ، وكثرت المدارس والكليات والجامعات الاهلية التجارية، وأصبح الطلب عليها متزايدا بمساعدة الحكومة ، حين اصدرت قانون اجازة التعليم الاهلي ، وفتح باب تجارة استحصال الشهادة الجامعية، وعلى مستوى الدراسة الطبية، مبادرة لإحلال السياسية المالية الدراسية لذوي النفوذ المالي والسلطوي . وعميلة اعدام للطلبة ذات الدخل المحدود ، ليشقوا طريقهم المعرفي من دون نفوذ مالي وسياسي يا ترى ، اي المنهجين هو الاصح في رفع المستوى العلمي والمعرفي ؟ في حين اننا نرى أغلب المجتمعات والدول المتقدمة والمتطورة خلو منهاجها السياسي والوطني من الفساد العلمي والتربوي والقضائي باعتبار ان الامانة العلمية هي الطريقة الصحيحة، لبناء مجتمع واعٍ ومثقف يكون قادرا على تحمل المسؤولية ، اذن السياسة والمال هما وجهان لعملة واحدة ، في تدهور التقدم العلمي وإفشاء الفساد الاداري والمالي في العراق كيف للطالب من تحصيل مرتبة علمية، يستطيع من خلالها ان يخدم مجتمعه ، ووطنه ويمضي متقدما ، في الجامعات العراقية على يد اساتذته، في جميع الدروس والاختصاصات العلمية والاجتماعية والطبية والعلوم الاسلامية . لكن مع غياب الرقابة الحكومية للوزارات ، وخاصة وزارة التربية والتعليم ، تظهر لنا هموم الطالب المتمثلة في عدم بناء أو اعمار مدارس حديثة عصرية متطورة في الوسائل التعليمة ،فقد اصبحت في المدرسة أو المبنى الواحد ثلاث مدارس وثلاث (دوامات) والكتب والدفاتر اصبحت ملازما والتدريس في المدارس اصبح خصوصيا بمبالغ طائلة ، ولا ينجح الطالب إلا اذا واظب على الدرس الخصوصي عند مدرس المادة ،وعند الامتحانات في اخر السنة ، تأتي الاسئلة خارج اطار المنهج الدراسي أو تباع لقسم من الطلاب أو يتم تسريبها عبر الانترنيت ، اضافة الى ذاك معاناة الطلاب من الحر الشديد داخل القاعة الامتحانية لعدم توفير الكهرباء مع سيادة ظاهرة التمييز والتفضيل بين الطلاب ،الطالب الغني خير من الطالب الفقير ، من ناحية الدراسة حيث الغني يستطيع ان يغطي نفقات أجور الدراسة والفقير لا يستطيع وهنا أصبح القاسم النفسي المحبط لدى الطلاب المجتهدين ،وصرنا نرى الكثير من الخريجين يعملون في مهن لا تناسب ومستواهم الدراسي ، وذلك للأمور المعيشية الصعبة ،وقلة توظيفهم بما يستحقون ، والوظائف اصبحت للذي يدفع اكثر أو لأقرباء السياسيين أو (للواسطات) نتذكر بعض الاساتذة المخلصين، وكيف طريقة تدريسهم ،لنا بجد ومهنية وكيف تصلنا المعلومة، باحتراف وفن ترى كيف اصبح التدريس عابر سبيل ان حضر لا يعد وان غاب لا يفتقد ، ولا ننسى الشريحة التي هٌجرت وانحرموا من اكمال دراستهم ،هم وأبناؤهم ان يكون لهم قانون يعوضهم من حرمان دراستهم ورفدهم بما يستحقون ، فعلى الحكومة القادمة ان توفر الارضية المناسبة ، وان تعيد التعليم الى مساره الصحيح ،وان تبني جيلا واعيا وان تصحح بالشباب ،هم بناة المستقبل . لذا يجب البناء والتجديد وحسن اختيار وزراء للتربية والتعليم ، بما يمر به البلد بمحطة خطرة جدا ،ومرحلة حرجة حتى لا تنحرف ولا تتدنى نسب التعليم والتعلم ، لقد توالت الاقدار التي حلت على بلدنا الحبيب، من ويلات الفاسدين ونهبه وكثرة الحروب المدمرة ، ومن حيث لا نرى اصلاحا حقيقيا في حقيبة التربية والتعليم،فهنا ينتج عنها نتائج سلبية ،منها هجرت الكفاءات والطلبة المتفوقين والأساتذة المبدعين ، وأصبحت الشهادة الدراسية تباع وكأنها لوحة جميلة في محل رسام ، ولذا نلاحظ عدم التزام وزارة التربية مع الطالب ، يجب ان يكون التدريس داخل المدرسة بإعطاء مادة كاملة شاملة ، من دون ملازم ومن دون دروس خصوصية التي كان يعاقب عليها القانون. فهل يا ترىً تتحقق آمالنا في تحسين الوضع التعليمي في العراق ، في الحقبة السياسية القادمة، ويزهو ويرقى فهو جديرا بذلك لأنه بلد الحضارات وبلد اولى خطوات الكتابة الى البشرية كافة ، تذكروا يا سادة ان العراق قبلة المجد والخلود.



