النسخة الرقمية

«ظاهرة التسوّل»

يُعرّفُ الشّخصُ المتسوِّل بأنّه الشخص الذي يطلبُ من النّاس الإحسان، عبر مَدّ يده لهم وطلب الرزق سواءً أكان في المحال أو الطّرق العامة . انتشرت هذهِ الظاهرة كثيراً في الآونةِ الاخيرة ولم تكن مقتصرة على بلدي العراق فقط أنما في جميع بلدان العالم..إلا أن الذي يؤلمني بأن بلدي أغنى بلدان العالم ونحن في القرن الواحد والعشرين وأرى آلافاً من اطفالهِ ونسائهِ يتجولون في الطرقات العامة في برودة شهر شباط وقيظ شهر تموز بملابس متمزقة ومتسخة ومد يدهم للمارة أو اظهار عاهة معينة وتردد بعض العبارات والدعاء لكسب عطف الناس عليهم اعتصر ألماً عندما أرى طفلا يبيع حلوى تستذكرني مقولة جبران خليل جبران (حلم الاطفال بقطعة حلوى وهذا يبيعَ حلمهُ) أستذكر موقفا أفزعني: وأنا أسير في الطريق للدخول الى جامعتي وطفل يلاحقني والدموع تغرقَ عيونه قال لي في لهجتنا (خالة اللـه يخليج اني بدون أكل صار يومين ) يا عزيزي اني مقيدةٌ لا حول لي ولا قوة اتمنى أن تلتقي من هو مسؤولَ عني وعنكَ.. الآن أنا أود الحديثُ عن هذهِ الظاهرة من جانب اخر، هذه الظاهرة ازدادت عن الحد المطلوب يلازمني شعور الاستغراب عندما ارى شاباً بصحة جيدة لا يُحسن عمل أي شيء سوى أن يطلب المساعدة من غيره، وأن يمد يده للآخرين بحجة أنه لا يملك نقوداً. المجتمع الذي تسود فيهِ هذه الظاهرة هو مجتمع يعاني من خللً ليسَ في الاقتصاد فقط في جميع الجوانب الانسانية والثقافية فانعدام الانسانية وعدم مساعدة بعضنا لبعضِ هذا كلهُ يؤدي إلى هذهِ الظاهرة أما من جانب حقوق الانسان وصيانة كرامتهُ فالشخص الذي يمتلك هذه الحقوق والذي يصون كرامتهُ يعرف تماماً أن التسول لا يليق بهِ…خاصةٍ نرى الان أصبح التسول مهنة وليس لطلب المساعدة نرى عددا من المتسولين يذخرون مبالغ فائقة من المال عن طريق الكذب والافتراء على الناس بأساليب وعبارات وبكاء وغيرها من الاساليب الخادعة .
إيلاف العزاوي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى