أين أنا من يوم عاشوراء ؟
د.علي الشندي
يوم عاشوراء..أشدُّ إيلاما من أية ذكرى سنوية أخرى ، حتى لو كانت فقدَ ولدٍ،أو أبٍ ، أو أمٍ ، او أخٍ .. الذي ربما دام حزننا وتأثرنا فيه بالكثير عاما واحدا…فكيف وقد مرّ على شهادة الحسين(عليه السلام) ما يقرب 1400 عام!؟وليلةُ العاشر ويومها لنا مختلف الشعائر والمشاعر، شعائرُ ظاهرةٌ..ومشاعرُ كامنةٌ هي حرارةٌ ﻻ تبردُ في قلوبِ المحبين إلى يوم القيامة..وبرأيي أنّ أهم شعائرنا ومشاعرنا هوالتفكيروالتأمل يوم العاشر والجواب على هذا السؤال :كيف أكون مع الحسين؟ﻷننا وببساطة ﻻ نستطيع أن نَرجعَ إلى زمن الحسين ونكون في يوم عاشوراء ، كي نقدم انفسنا شهداءَ بين يديه..وﻻ نستطيع أنْ نأتي بالحسين،ونعيدَهُ جسداً حياً في زماننا كي نقفَ معه هكذا وجدتُ نفسي أفكرُ يوم العاشر..كيف أكون معك سيدي يا أبا عبد الله ؟كيف ألبي دعوتك(أﻻ من ناصرٍ ينصرني؟)أوصلني تفكيري الى مايأتي:أنا ﻻ اعشقُ الحسينَ الجسد ، ﻻ ارتبط بالحسين الشخصِ بصورته،بلحمه،بدمه؛ﻷنّ الحسينَ استشهدَ والجسدُ قطعتْهُ السيوفُ ،الرأس قُطعَ والكفان قُطعا ودُفنَ الجسدُ في كربﻻء..أنا أعشقُ الحقّ الذي جسدَهُ الحسينُ (عليه السلام) في وقفته في كربلاء اعشقُ نهجه تضحيته صموده كلماته شعارات الصمود والعزة والكرامة التي رفعها في يوم عاشوراء في زمانه وفي كل زمان ومكان واﻷهم الزمان الذي اعيش فيه..وأنا ﻻ اكره شخص يزيد، وعبيد الله ، وعمر بن سعد، وشمراً فقط ، فلست أكتفي ببغضهما واتمنى ان انقض عليهم في المسلسلات التلفزيونية،او على شخصياتهم في تعزية التشبيه عندما نراهم يحاربون الحسين!المهم أن اتبرأ من نهج الظلم والانحراف الذي تمثله تلك الشخصيات اللعينة في زمان الحسين ومكانه ، وفي كل زمان ومكان ، واﻷهم من ذلك كله زماني ومكاني الذي اعيش فيه..عليَّ أن أقف مع رمز الحسين،والحق الذي جسده واستشهد من أجله ، ضد رمز يزيد والباطل بكل الوانه واشكاله ويجب أنْ ﻻ تشغلني أية مسألة عن هذه الحقيقة ، فربما اعيشُ الحسين كلماتٍ ، ومشاعرَ ، وشعائرَ ، ﻻ تتعدى العاطفة ، وﻻ تتعدى المحرم وكربلاء ، ﻻ تتعدى حدود الذكرى زمانا ومكانا ، وانا ارزحُ تحت ظلم الظالمين…ﻻ يمكن أنْ اسمي المجتمع الذي يعيشُ الانحراف الأخﻻقي ، والظلم السياسي ، والفساد الإداري والخواء والخوف من الطغاة مجتمعا حسينيا لمجرد أنه يعيش العاطفة والاحتفاء السنوي ، ويفترض لنفسه أولويات شعائرية جل تأثيرها ﻻ يتعدى لا اجساد المحبين ، وﻻ مواكبهم ، وﻻ شوارعهم.!فبدل أن أجعل جل اهتمامي خدمة الحسين فقط ، لم ﻻ أتقدم خطوة وأجعل جُلّ اهتمامي خدمة الإسﻻم ومبادئ الحق ،ومنهج الإصلاح الذي ضحى من أجله الحسين ؟بدلَ أن اكتفي بسفك دمي وجلد ظهري ، ﻷواسي الحسين،لم ﻻ أتقدم خطوة وأسفك دم عدوي الذي يسفك دمي؟لماذا اتفاعل مع خدمة اﻷنسان الزائر للحسين عليه السلام، وﻻ التفت له مظلوما من اعداء الحسين؟لِمَ لا أفكر بترتيب التحديات والمشاكل بحجم خطورتها على ديني وأمتي وأبحث عن أسباب سياسات الجور والطغيان والاستكبار في ساحة التحدي الذي اعيشه وأعاني نتائجه بدلا من أخدع بهمٍ قطري هنا أو معاناة جغرافية هناك؟!لم لا اعيد دراسة بوصلة الحق والباطل واحدد خندق العدو من الصديق بعيدا عن التعصب وضيق الأفق..فمن كانت بوصلته لا تؤشر أمريكا عدوا ما جدوى بكائه على الحسين عليه السلام؟ومن كان يضع نفسه في خندق عملائها من السعودية وغيرها ما نفع تطبيره وجزعه على مصيبة سيد الشهداء سلام الله عليه ربما ﻻ يتفق معي بعض اﻷحبة ، لكنها دعوة من اجل مزيد من التفكيرالهادئ والمركز ، من أجل نهج الحسين دون شخصه، وخدمة مبادئ الحسين دون الاكتفاء بخدمة شعائره .



