مدني صالح في مجلس آل مطر الثقافي

المرقاب العراقي/ عادل العرداوي
عاود مجلس آل مطر الثقافي في الحارثية نشاطه وذلك بعقده ندوته الشهرية مساء الجمعة الماضي. وبدأت الندوة بلمحة موجزة عن ذكرى استشهاد الإمام الحسين (ع) مع قراءة شعرية مختارة استذكرت هذه المناسبة قدمها مدير الندوة عادل العرداوي تلاه د. عصام المعموري الذي القى محاضرة بعنوان (مدني صالح.. فيلسوفاً وناقداً وتدريسياً) تطرق فيها الى مكانة وشخصية هذا الاكاديمي العراقي واثره الفلسفي والمعرفي وذلك من خلال تدريسه لدرس الفلسفة الحديثة بكلية الاداب/ جامعة بغداد لسنوات طويلة. موضحا أن مدني صالح كان متمردا على المناهج الدراسية وكان ينفرد باسلوب مغاير لاساليب زملائه المدرسين الاخرين في الكلية وكذلك ينسحب ذلك على تعامله الشفاف والسهل مع طلابه. وبين المعموري ان الدكتور صالح كان متميزا ايضا في مقالاته الصحفية المتواصلة التي كان ينشرها في جريدتي الجمهورية والقادسية اليوميتين البغداديتين خلال عقدي الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، التي قرّب فيها مفهوم الفلسفة من عامة الناس من قراء الصحف الذين يمثلون مختلف المشارب. وكان من بين مقالاته المؤثرة تلك المقالة الجريئة التي نشرها في الجريدتين المذكورتين زمن الحصار الاقتصادي الذي كان مضروبا على العراق وقتذاك وكانت تحمل عنوان (حقوق الحمير) التي كان يخاطب فيها الحكومة انذاك وهي مغلفة بسخرية لاذعة ومرة مطالبا لها بتوفير الاكل والشرب والرفق وعدم الضرب وتحميلها اكثر من طاقتها لتلك الحيوانات الصبورة في ذلك الزمن الصعب، ودلالة ومعاني تلك المقالة واضحة تماما لاتحتاج الى توضيح!
وبين ان مدني صالح ترك دراسة الدكتوراه في جامعة كمبرج اللندنية في مجال الفلسفة لاختلافه مع املاءات اساتذته في تلك الجامعة عليه. وعاد الى بغداد وتحمل غرامات بعثته الدراسية التي لم يكملها حيث دفعها للحكومة عن طيب خاطر وكان يقول انه لا يهتم لحصوله على الدكتوراه ابدا بل انه هو قادر على منح شهادة الدكتواره للاخرين..هذا موقفه وقناعته التي لم تتغير. وكان يتعامل مع الفلسفة بروحية الاديب.
وبين المعموري ان مدني صالح هو مواليد مدينة هيت عام ١٩٣٢ اكمل الدراسة الابتدائية فيها والمتوسطة والثانوية في الرمادي وكان من اساتذته انذاك الشاعرين عبد الوهاب البياتي وبدر شاكر السياب اللذين تأثر كثيرا بهما وبطروحاتهما واشعارهما الحديثة، بعدها دخل كلية الاداب في بغداد. وقد اثرى المكتبة العربية بالعديد من المؤلفات الرصينة التي من بينها: الوجود، اشكال والوان، بعد خراب الفلسفة، وغيرها الكثير، ناهيك عن كم هائل من المقالات الصحفية النابضة بالنقد والسخرية المريرة معبرا فيها عن نظرته وافكاره الرصينة للحياة ومايجري فيها بعين الدارس والناقد المبدع والرافض للمألوف. مشيرا إلى أن نهاية مدني صالح الابدية كانت في سنة ٢٠٠٧ بعد ان انقض عليه مرض السرطان اللعين.
وبعد أن انهى المحاضر محاضرته انهالت عليه المداخلات والاستفسارات من المشاركين في الندوة.



