التشكيلي مهدي الأسدي: اللون هو الحياة..و الفنان الحقيقي لا يحتاج إلى طقوس معينة
المراقب العراقي/ ليلى حيدر
يعد الفنان مهدي الأسدي أحد ألمع نجوم الفن التشكيلي في العراق, لفتت إبداعاته الفنية أنظار المحبين لهذا النوع من الفن وأسرت معجبيه, يعطي لألوانه قدسية خاصة, عمله المتميز قائم ولا يحتاج إلى طقوس محددة لإنجاز لوحاته, نتعرف أكثر على المبدع مهدي الأسدي في هذا الحوار:
* حدثنا عن بداياتك؟
ـ بداياتي كانت قبل دخولي للمدرسة, عندما كانت تمطر السماء ويصبح التراب طينا, كنت أعمل من الطين أشكالا مختلفة للأشخاص والحيوانات, حتى أثارت أعمالي أعجاب الوافدين في ذلك الطريق وأثرت فيهم وجعلتهم يتساءلون «من يصنع هذه الأشكال», فيجيبوهم الأطفال أنه «مهدي».
* كيف تطورت الموهبة؟
ـ بعد دخولي للمدرسة الابتدائية, كان هناك معلما للرسم يضع مسند الرسم (ستاند) وعليه لوحة مادة (الفايبر) ويرسم بمادة (البوية) الطبيعة الخلابة, على السطح الخشن من اللوحة, أكتشف هذا المعلم موهبتي وجعلني من ضمن الطلبة «المتميزين» في هذا المجال. وبعد مرضه, جاء معلم آخر للتدريس محله لكنه كان دائما ما يتفاجأ بأعمالي, ويعتقد أنه أحد ما كان يساعدني ويعمل لوحاتي آنذاك, إلى أن قمت بتنفيذ بعض الأعمال الفنية أمامه ليقتنع بموهبتي ويساعدني بعدها. وحين انتقلت إلى المرحلة المتوسطة, نظر أستاذ الرسم في المحاضرة الأولى إلى دفتر الرسم الخاص بي, ليقول بعد إطلاعه على رسمي «انت رسام», تلك الكلمتين كانت لها تأثيرا كبيرا في مسيرتي الفنية.
* هل كان الأهل بجانب الفنان مهدي ألأسدي؟
ـ بعد أن أكملت الدراسة المتوسطة, قمت بالتقديم على معهد الفنون الجميلة فرع الرسم لكني صدمت بمعارضة الأهل والأصدقاء وأجبرت حينها على ترك المعهد والتوجه إلى أكمال الدراسة الإعدادية حتى تخرجت منها وأكملت أيضا دراستي الجامعية في كلية الإدارة والاقتصاد التي لم ترضي طموحي, لأعود بعدها إلى الدراسة في معهد الفنون الجميلة فرع الرسم وتخرجت منه بدرجة الامتياز.
* ما أساليب وأدوات الرسم التي تعلمت عليها في البدايات؟
ـ كانت دروس التعليم في فترة «الخمسينات» تعتمد على استخدام الورق الملون «الأبرو», حيت يقوم الطالب بتقطيعه حسب الإشكال المطلوبة ثم يلصق بمادة الصمغ وهذا ما يسمى بـ «الكولاج» حاليا، فضلا عن استخدام الخشب وتخريمه لأشكال الأشخاص والزخارف حيث كانت توجد ورشة في المدرسة مخصصة لتلك الأعمال, بالإضافة إلى أن الطلاب كانوا يستخدمون الطين المتكون بشكل طبقات في نهر دجلة, ويعملون منه أشكالا مختلفة ومنتظمة, وكانوا ينحتوه بشكل بارز وهذا ما يسمى (الرليف), ثم يتم تلوينها بمادة «البوية», و كذلك «الألوان المائية والألوان الخشبية».
* ماذا تعني لك الألوان؟
ـ اللون هو الحياة, تخيّل لو أن كل شي في هذه الحياة بدون لون, مثل السماء بيضاء, والأرض بيضاء, و السيارات بيضاء, والأشجار بيضاء, عندها ستفقد الحياة طعمها, حيث نستطيع بالألوان أن نجعل للأشياء «قدسية», مثلا أن نمسح الأرض بقطعة قماش كلها بيضاء اللون فهذا أمرا طبيعي, بينما لو كانت تلك القطعة ملونة بالأسود والأحمر والأبيض وفيها عبارة «الله أكبر» باللون الأخضر, تلك الألوان ستجعل لهذه القطعة «قدسية خاصة».
* هل توجد لك طقوس معينة للرسم؟
ـ كلا, الفنان الحقيقي لا يحتاج إلى طقوس معينة كالموسيقى والقهوة وغيرها, فالفنان يجب أن تكون له رغبة جيدة ومزاج جيد للرسم, حتى أن المدة التي تستغرقها اللوحة الفنية تعتمد على المزاج والحالة النفسية, فهناك لوحات تنتهي بساعات, وأخرى لا تنتهي بأشهر.
* بمن تأثرت؟ ومن من الفنانين تعجبك إعماله؟
ـ لم أتأثر بأحد, وتعجبني أعمال الفنان والأستاذ فائق حسن وخالد الجادر فكنت استمتع بإعمالهم, وأقف أكثر من نصف ساعة أتمعن في لوحاتهم الفنية وأعيش تفاصيلها.
* من يهتم بشراء لوحاتك؟ وهل ممكن ان تهدي لوحاتك؟
ـ الصراحة النساء هن أكثر من يقتنون لوحاتي, والرجال كذلك ولكن بنسب أقل, وقمت بإهداء الكثير من اللوحات.
* ما آخر معرض قمت به؟
ـ آخر معرض كان لي في عمان, حيث كان بالمشاركة مع صديقي الفنان المعروف «ستار لقمان» في قاعة تسمى «دربونة».



