النسخة الرقميةثقافية

جمعية الثقافة للجميع تحتفي بشاعر الامة محمد حسين آل ياسين

المراقب العراقي/ امل كاظم الطائي

حضور بهي محب للشعر، واكف صفقت بحفاوة، وحناجر صدحت بحبّ، اذان صغت بود لحديث عبر سنوات العمر في رحلة الشاعر في ملكوت الشعر والق الحروف، فمررنا باساطير الاولين والصحف الاولى وعرجنا على مزامير التي حاكت ارض السواد لتكتب في الواح الكليم عن سفر النخيل لتخبر نبضات قلب عن افروديت التي تمثل فيها الصبا والجمال لحنا في الامل الظمآن بحثا عن قنديل في العاصفة يقينا شر مملكة الحرب.
احتفت جمعية الثقافة للجميع بشاعر الامة محمد حسين آل ياسين، ادار الجلسة شاعرنا المتالق جاسم العلي.
استهلت الامسية بالترحيب بالدكتور آل ياسين وقراءة لمحات من سيرته الذاتية العطرة الحافلة بالعطاء، والتوقف عند المحطات الاكثر بروزا في مسيرته الادبية والشعرية والمرور بأحب الذكريات اليه عبر رسالته في تعليم اجيال من الطلبة في الجامعة والاشراف على رسائلهم في الماجستير والدكتوراه.
يتسم الدكتور ال ياسين بدماثة الخلق والتواضع وسعة الصدر والصبر والتأني، وفوق كل ذلك علمه الجم وحبه واخلاصه للشعر، فقد ترك في مسيرته العلمية انهار من العلم والمعرفة ينهل منها طلابه من خلال دراساته وشعره الجزل ولاعجب اذا لقب بشاعر الامة لما يتمتع به من رهافة في الحس وحب وانتماء للوطن وعطاء لا ينضب.
حدثنا الشاعر الكبير عن اهم محطات حياته ومشاركاته وابرزها في مهرجان المربد ومهرجان الجامعة العربية العام 1999 وفوزه بالمرتبة الاولى، ثم تمت دعوته العام 2002 من قبل الجامعة العربية وحاز ايضا على المرتبة الاولى في الشعر، وشارك بمهرجانات عديدة في الدول العربية وفي دول اوروبية وحاز على المرتبة الاولى رغم انه القى قصائده باللغة العربية وحين سأل القائمين على المهرجان كيف تم اختيار قصائده وقد القيت باللغة العربية اجابوا: جمال الايقاع وصدى الالقاء والنغم جعلنا نتفاعل مع القصيدة.
محطات كثيرة في حياة شاعرنا الكبير محملة باريج وعبق العطاء التي قل مثيلها عند اقرانه، لم نستطع ان نجول بحرية في خواطره لضيق الوقت، ولكن توقفنا عند ابرز واجمل لحظات حياته التي سردها علينا بجمال ودفء القصائد.
المحطة الثانية في الامسية كانت للشعراء الذين شاركوا بقصائدهم التي عبرت بصدق عن حبهم لشاعرنا الكبير وامتنانهم له، حيث اكتشف مواهب الكثير منهم وكان حكما لمهرجانات شعرية شاركوا فيها، فقد شاركنا كل من الشواعر والشعراء: عادل الغرابي، حميد الغرابي، د.حازم الشمري، آمنة المياح، حنان الدليمي، ماجد الربيعي، قيس الحاج جلاب من الناصرية، معتصم السعدون.
المحطة الثالثة كانت لمداخلات الجمهور، شارك فيها كل من: الناقد اسماعيل ابراهيم العبد، الدكتور عبد جاسم الساعدي، الاديبة غرام الربيعي، الاستاذ حسين البياتي.
كانت مداخلة الناقد اسماعيل عن كيفية امكانية قراءة شعر ال ياسين؟
اجاب الشاعر أن هناك اساليب مختلفة لدراسة دواوين الشعراء وهذا من اختصاص النقاد وانا لست بناقد.
المداخلة الثانية كانت للاديبة غرام الربيعي وكان سؤالها: كيف يرى شاعرنا الكبير واقع الشعر النسوي الان؟
رد شاعرنا الكبير بانه كم على حساب النوع وان كان يتميز بعضه بالجودة وان الشعر الجيد هو الذي يبقى ويردد ويقاوم عوامل التعرية الزمنية، واشار الى ان المعلقات بقيت ليس لانها علقت بالكعبة كما يزعمون بل لانها علقت بذاكرة الناس وبقيت لها مكانتها وتردد في كل زمن وحين رغم مرور ما يقارب اكثر من 1400 عام عليها، واضاف أنه توجد دواودين وصلتنا كاملة لكنها بقيت في الرفوف مثل ديوان الشاعر عبد بني الحسحاس الذي سكن البحرين، بينما توجد ابيات من قصيدة لشاعر بقيت في الذاكرة وصمدت امام الزمن، فالعبرة هي في البقاء وان تكون القصائد محل دراسة واطروحات، واضاف ليس كل ما يكتبه الشاعر بمستوى واحد من الروعة فتوجد قصائد ركيكة لشعراء عظام كالرصافي والمتنبي ولكن يقيم الشاعر على اساس اجود ما يكتب ومن المستحيل ان تكون كل قصائد الشاعر بنفس الجودة.
عقب ذلك مداخلة الدكتور عبد جاسم الساعدي رئيس جمعية الثقافة للجميع الذي اشار الى ان الرصافي شاعر له مقامه خصوصا فيما يتعلق بالشعر السياسي الذي تجلت به وطنية الرصافي بحق ومقارعته للانكليز وكل من باع ضميره في ذلك الوقت فالشاعر يمثل جيله في خضم الاحداث التي يعيشها ومواقفه من قضايا وطنه.
اما مداخلة الاستاذ حسين البياتي فكانت عن كيفية مشاكسة الشاعر لبطش النظام السابق وكيف فلت من بطشهم.رد شاعرنا الكبير بانه طبع اكثر من ديوان تتخلله قصائد ادانت النظام السابق وكانت الدواوين حين تطبع لا بد من مرورها على اكثر من جهة امنية قبل ان يسمح بطبعها، حتى اشار يوماً المرحوم حميد المطبعي خلال زياته لشاعرنا الكبير وحذره «لو غيرك يكتب هذا الكلام لذهب الى..» فرد شاعرنا الكبير «الله خير حافظا»، واشار انه لشيء عظيم ان استشهد من جراء قول كلمة حق اوقصيدة في حق ظالم.
اما الاستاذ حيدر فكان سؤاله عن فوضى المهرجانات مقارنة بمهرجانات سابقة شارك فيها شاعرنا الكبير كحكم في الاعوام 1994 ومهرجان الصيد العربي 2011؟
فقال آل ياسين أن كل شيء اختلف اليوم وكثرت المحاباة على حساب كلمة الحق واضاف ان الشعر موهبة اولا وهذه لا تشترى ولا تعلّم، وان الشعر ليس مجرد كلام موزون ومقفى وليس من الصعب دراسة ذلك في علم العروض لكنها لاتخلق شاعر ويجب ان يكون التقييم على اساس الصدق والعدالة وانصاف المشارك وتقييم القصيدة، فاليوم انتشرت ظاهرة شعر النثر، ولا يمكن ان نسميها قصيدة لان القصيدة مصطلح ثابت منذ آلاف السنين ولا يجوز ان نستخدمها لشعر النثر واهدى الشاعر صورة وهو يتوسط مجموعة شعراء المتنبي.
اما الشاعر البصري فكانت مداخلته عن عبق اريج خلق شاعرنا الكبير وانه انموذجا لن يجود الزمان بمثله.
اختتمت الجلسة بتكريم شاعرنا الكبير بشهادة تقديرية قدمها الدكتور عبد جاسم الساعدي للشاعر آل ياسين، وشكر شاعرنا كل من ساهم في هذه الامسية في الاعداد والتقديم وجمال الحضور والق الشعراء الذي عبروا بحق عن حبهم ووفائهم لاستاذهم الفذ ، انه هامة ثقافية عراقية يشار لها بالبنان.
وانا اقول: يامن اضفت لجمال الشعر جمالا، وتربعت على حروفه والق كلماته، لتقف في حضرتك وجلة كل بحور الشعر وقوافيه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى