الأمن الرقمي و الشبكة العنكبوتية

الاستاذ حسن نور الدين
بعد الانتشار الواسع والسريع لتقنيات وأدوات النشر على شبكة الانترنت من وسائل التواصل الاجتماعي ومواقع المؤسسات والشركات، بالإضافة الى التدوينات اصبحنا نرى لكل شخص صفحته الخاصة بما تحتويه من بيانات، بحيث يقوم بإنتاج مقدار كافٍ و وافر من البيانات التي تدل على ماضيه وحاضره، طموحاته وعاداته وما يرغبه وما يختاره ومثال هذه البيانات ما هو شخصي أو ذات علاقة مع أشخاص آخرين والجزء الأكبر منها بيانات عامة، وهذه البيانات توجد على أجهزة شخصية أو خوادم الشركات (فيسبوك، تويتر، جوجل…) وغيرها من الشركات، ولحماية تلك البيانات تُدفع المليارات من الدولارات في سبيل تأمين أكبر قدر ممكن من الحماية لمنع اختراقها وسرقتها وتعريض أصحابها للابتزاز المالي وحتى السياسي أو الاجتماعي منها فيما يتفاوت اهتمام الشركات بمبدأ الخصوصية، وعلى الرغم من كل الاجراءات والحماية فأننا نرى العديد من الاختراقات والتسريبات لمعلومات شديدة الحساسية وخير مثال تسريبات «ويكيليكس»، لذلك لا يوجد ما يسمى حماية مئة بالمئة. وهنا لا بد من الاشارة الى اسباب مشاركة المعلومات التي تأتي في أغلب الاوقات بدافع الشهرة احيانا وأحيانا بدافع اجتماعي .. اقتصادي، تعليمي أو بهدف التسجيل لفتح حساب في احد المواقع الالكترونية، فالجزء الاكبر من المعلومات الحساسة تتم مشاركتها بين مجموعات خاصة من الاشخاص ضمن شبكات مغلقة. وفي ظل وجود هذا الكم الهائل من البيانات تبرز مخاطر استغلالها ممن يستطيع الوصول اليها متاحة كانت أو مشفرة، عن طريق المراقبة أو الاختراق مهما دنت قيمتها فهنا يظهر ذكاء المخترق في تحديد الزمان والمكان المناسبين لاستخدامها، فإذا اردنا الغوص أكثر في هذا المجال لرأينا مجمل التعليقات القديمة على الفيديوهات أو المدونات بما فيها من مواقف مختلفة ومتناقضة لأرائهم الحالية – وهذه لا تحتاج الى أي مجهود لاختراقها أو سرقتها لأنها متاحة للجميع- فمهما حاول الاشخاص اخفاء بصمتهم الالكترونية لن يستطيعوا اخفاءها في ظل هذا التطور الكبير في برمجيات التعقب والتجسس. فإذا عدنا الى الماضي القريب لرأينا ان اجهزة الاستخبارات تحاول بالطرق كافة زرع أجهزة تنصت وتعقب للشخص المستهدف ، أما اليوم وبفضل الاجهزة اللوحية والهواتف الذكية والكمبيوترات، نرى الضحية تقدم كمّا هائلا من المعلومات من دون ادنى جهد، ومهما حاولت الضحية اخفاء بصمتها الالكترونية من حركة تنقلاتها اليومية إلى شراء حاجياتها وحتى رسائلها المتبادلة فكلها موثقة ولن تستطيع الضحية اخفاءها هذا ويظن البعض انه من خلال محو الملف يُخفى أثره، ولكن في الواقع ان خيار الحذف هو مجرد وهم لا أكثر، كحال حذف عنوان من فهرس الكتاب مثلا، وقد تبقى هذه المعلومة داخل الكتاب لحين تعبئة مكانها بمعلومة أخرى، ومع ذلك تبقى امكانية الوصول اليها بمتناول اليد ومتاحة للجميع. أما اساليب السرقة أو الاستيلاء على البيانات فنراها متنوعة ومتشعبة ، بحيث تبدأ من اعتماد النسخ من الحسابات والمواقع الى اخذ صور screenshot بفضل بعض البرامج المثبتة على جهاز الضحية، بالإضافة الى أسلوب الهندسة الاجتماعية في عمليات القرصنة أو المحادثة، وغيرها من الطرق. أما تجنبها فيعتمد على مدى ذكاء الضحية من خلال تحديد أين، كيف، متى، ولمن يقدم معلوماته وبياناته، وتجنب المحادثات المشبوهة التي تحمل الروابط المجهولة المصدر أو المُرسل، وعدم تسليم الاجهزة لأشخاص غير موثوقين. وقبل الاقدام على كتابة أي عبارة يجب التنبه والتيقن، بأنّ كل ما يكتب على لوحة المفاتيح اصبح مستندا موثّقا يمكن الرجوع اليه في أي وقت، ولن يتم محوه. من هنا تبرز أهمية اختيار المواقع التي تتمتع بالسرية وتولي الاهتمام بخصوصية الزبائن. فعلى الرغم من وجود العديد من التشريعات في أكثر الدول المتقدمة فإن سرقة المعلومات تشكل تهديدا حقيقيا؛ وبسبب غياب قوانين وتشريعات واضحة تحمي الافراد والشركات من تلك السرقات والقرصنة، فعمليات القرصنة ستزداد يوما بعد يوم مما يتطلب من المستخدمين الوعي وامتلاك الحد الادنى من معرفة الأمن الرقمي لخوض غمار العالم الرقمي. وهذا الأمر سيدفع بالعديد من الشركات المحلية لزيادة استثمارها في عالم الحماية الرقمية وبالتالي الحاجة الى الكادر البشري من أصحاب الاختصاص والكفاءة العالية.



