أمريكا نفذت انقلاباً فاشلاً في العراق و المقاومة تحاصر بغداد بأكثر من نطاق
ابو الصادق النجفي
ليست الحرب المفتوحة تماما ، لكنها الانقلابات الناعمة المتتالية التي قررت الادارة الامريكية اللجوء اليها في كل ساحات انتصار محور المقاومة هو الورقة الاخيرة التي قررت الادارة الامريكية اللجوء اليها كرهاً وليس اختياراً، والبداية من العراق… ففي ظل التقدم المضطرد والانتصارات الكبرى التي حققها تحالف محور المقاومة في كل الجبهات مقابل حالة العجز والإحباط الامريكيين اللذين يمنعانه من اللجوء الى انقلابات عسكرية كان ولا يزال يتمناها ضابط الايقاع الامريكي ، لم يعد أمام الماسك بخيوط بقايا البقايا من قوى الرجعية والظلامية سوى هذا الخيار لعله يعصمه من طوفان يوم القيامة المقاوم القادم في المنطقة… من ايران الى لبنان الى العراق الى اليمن ودائماً سوريا التي تتقدم بكل تؤدة واطمئنان في الحرب العالمية على الارهاب تساقطت مشاريع الحروب والفتن العرقية والمذهبية والطائفية المتنقلة ، فما كان من المتكبر والعنجهي الامريكي المتقهقر إلا اعلان استنكافه لنتائج معارك صناديق الاقتراع العاكسة لموازين تحولات الميدان. المصادر وثيقة الصلة في الشأن العراقي تؤكد لنا بان عجز الامريكي في الحصول على ما يريده من صندوق الاقتراع هو الذي دفع به لتبني مشروع الانقلاب الابيض الناعم على العملية الديمقراطية هناك بسلاح الفتنة «الشيعية – الشيعية» هذه المرة ولكن بظاهر اصلاح وباطن هدام ترعاه بقرته الحلوب … وفي هذا السياق فقد أكد مصدر استخباري متابع للشأن العراقي بما يلي: اتفق رئيس الوزراء الحالي مع الامريكي والبريطاني (المخابرات) ان يقدموا له الدعم لتوليه رئاسة الحكومة العراقية القادمة مقابل ان يعمل على دمج العراق في المخطط الاميركي الرامي لمواجهة ايران في العراق بشكل خاص وفي المنطقة بشكل عام . قطع لهم وعدا بان يقوم في حال توليه رئاسة الحكومة ، وبصفته قائدا اعلى للقوات المسلحة ، بإبعاد الحشد الشعبي عن الحدود العراقية السورية . كما تم الاتفاق بينه وبين الامريكيين على تسليم امّن الطرق الدولية بين العراق وكل من الاردن وسورية لشركات امنية امريكية وذلك لضمان إنهاء سيطرة الحشد الشعبي على طرق الامداد من ايران الى سورية . قدم له الامريكيون وعدا بتحييد داعش في العراق بالتوازي مع الخطوات التي ينفذها العبادي في مواجهة ايران . بالمقابل يجزم المصدر نفسه بان الحلف الامريكي البريطاني لن يستطيع فرض شروطه المتعلقة برئاسة الحكومة العراقية القادمة ورئيسها وذلك بسبب إمساك القوى الحية والمقاومة في العراق بتلابيب المجتمع والدولة بالإضافة الى تطويقها للعاصمة بغداد بعدة احزمة قادرة على وأد اي تحرك معادٍ لطموحات الشعب العراقي … كما ان المتابعين للشأن العراقي من الايرانيين باتوا ممسكين بأغلبية خيوط اللعبة السياسية في العراق وان من يعتلي السرج هناك كما يقولون لن يكون سوى الجنرال الحاج قاسم سليماني وليس المبعوث الأميركي …. ايضا يعتقد بان الحاكم المقبل للعراق لم يعد بقوة جواز السفر الاجنبي الثاني الذي يحمله كما كان قد خطط بريمر وإنما بجواز سفره الاول وهويته الوطنية العراقية ، سيما وان النتيجة النهائية للصراع على المنطقة قد حسمت نهائيا لصالح تحالف محور المقاومة … وإذا كان ثمة في الغرب من يفكر بالانقلاب على العملية السياسية بعد شعوره بالخذلان والإحباط من العراقيين ، فان عليه ان يعلم بان صبر نحو عقدين من الزمن على انتهاكاته ، بات اليوم اقوى من ان يقبل بانقلاب ابيض ، وقادر على تسلم السلطة مباشرة بأيدي رجال عملوا واعدوا لمثل هذا اليوم … وكل الشواهد والقرائن والإشارات المتحركة بين بغداد والنجف الاشرف وبالعكس تشير الى قرب انتهاء عملية احباط الانقلاب الناعم الامريكي الاول الذي بدأ بإقالة رئيس الحشد الشعبي، وانه لم تبق سوى عملية التظهير المطلوبة ووضع اللمسات الاخيرة على نجاح عملية استعادة زمام المبادرة من الانقلابيين الذين خسروا مقام كتابة الرواية بعد ان اضاعوا شرف تذوق شهد الولاية.



