النسخة الرقميةعربي ودولي

التعاون المشترك أربك المخططات الصهيونيَّة أحلام «اسرائيل» تندثر بعد الانتصارات المتتالية للجيش السوري

تمكّنت القوات الحكومية السورية وبدعم من حلفائها خلال الأشهر القليلة الماضية من تحرير معظم مناطق البلاد التي كانت تقبع تحت سيطرة الجماعات الإرهابية التي كانت تصول وتجول بكامل حريتها في تلك المناطق واستطاع الصمود الأسطوري لقوات الجيش السوري أن يقضي على جميع الخطط الخبيثة التي كانت تحاك في الظلام من الحكومات الغربية والعربية والمعارضة السورية والإرهابيين ضد حكومة دمشق الشرعية لوضع نظام إقليمي جديد وحول هذا الصدد، يعدّ الكيان الصهيوني واحداً من أهم الجهات الإقليمية الفاعلة في التطورات السورية والذي يرى نفسه في وقتنا الحاضر أنه الخاسر الرئيس في هذه المعادلات الإقليمية وهنا لا يخفى على أحد أن العمل والتركيز على إضعاف محور المقاومة وخلق مساحة تنفس لـ «إسرائيل» يُعدّ أحد أهم أهداف وغايات الدول الغربية من تدخلها في الأزمة السورية ولهذا فإنه يمكن القول هنا: إن أحد أهم أسباب تزايد التهديدات الأمريكية للهجوم على سوريا هو معالجة مخاوف «إسرائيل».إن تزايد التعاون العسكري الاستراتيجي بين طهران ودمشق، يُعدّ أحد أهم المخاوف الرئيسة التي تشغل «تل أبيب» فيما يخص المستقبل السوري وقد بلغت هذه المخاوف ذروتها منذ أربعة عقود مضت وذلك عقب توجيه الحكومة السورية دعوة رسمية للجانب الإيراني للمشاركة العسكرية في الحرب ضد الإرهاب وهذا ما أكده القادة العسكريون في «إسرائيل» عبر العديد من وسائل الإعلام الإسرائيلية والعالمية وفي هذا الصدد، أكد العديد من المصادر العسكرية أن جميع محاولات «تل أبيب» للضغط على إيران من أجل سحب قواتها العسكرية من سوريا، قد باءت بالفشل وأن جميع تلك الضربات الجوية العرضية التي كانت تقوم بها قوات الجيش الإسرائيلي لم تجدِ نفعاً ولم تجبر القوات الإيرانية على الانسحاب من سوريا وحول هذا السياق أعرب العديد من وسائل الإعلام بأن قوات المقاومة قد ردّت بصرامة على تلك الضربات الإسرائيلية الاستفزازية، حيث قامت قوات المقاومة باستهداف عدد من الطائرات العسكرية الإسرائيلية في 10 فبراير / شباط 2018، وبعد ذلك قامت قوات المقاومة بإطلاق 68 صاروخاً نحو مدينة الجولان المحتلة في 9 مايو / أيار 2018، وهذه الهجمات هي التي أجبرت القادة في «تل أبيب» على عدم تكرار مثل هذه الهجمات الاستفزازية.

ومن جهة أخرى، قام الكيان الصهيوني بالعديد من الزيارات إلى موسكو وذلك من أجل العمل على خلق التفرقة والتأثير في الشراكة القائمة بين إيران و روسيا في سوريا، وقدّم أيضاً هذا الكيان الغاصب العديد من الطلبات المتكررة لواشنطن وذلك من أجل أن يتمَّ التركيز على هذا السيناريو في محادثات «بوتين وترامب»، ولكن للأسف الشديد لم يستطع الصهاينة تحقيق أي مطلب من مطالبهم وخططهم الخبيثة بل على العكس من ذلك فلقد أكد الروس شرعية وجود القوات الإيرانية في سوريا وحول هذا السياق أعرب «سيرجي ريابكوف» نائب وزير الخارجية الروسي قبل عدة أيام عندما قام «بولتون» بزيارة إلى «إسرائيل»: «إن موسكو تحترم الوجود الإيراني في دمشق والذي جاء بناءاً على طلب من حكومة دمشق الشرعية».ويؤكد العديد من المصادر الإخبارية أن زيارة وزير الدفاع الإيراني الجنرال «حاتمي» على رأس وفد رفيع المستوى إلى دمشق خلال الأسبوع الماضي وإعلان الجانبين التوصل إلى اتفاق بشأن توقيع المعاهدة الأمنية، قد ضاعف من مخاوف «إسرائيل» وذلك لأن إبرام هذه الاتفاقات العسكرية يؤكد أن هناك وحدة حقيقية بين هذين البلدين.لقد أدّت تلك الحرب التي شنّها الكيان الصهيوني على جنوبي لبنان من أجل إضعاف قوات «حزب الله» اللبناني وإبعاده عن دائرة المقاومة المتمثلة في إيران والعراق وسوريا ولبنان إلى تقوية وتعزير القدرات العسكرية لقوات هذا الحزب وأصبح أيضاً قريباً جداً من حدود الأراضي المحتلة في سوريا وهذا الأمر زاد من قلق الإسرائيليين وقد دفع هذا القلق الصهيوني، القادة في «تل أبيب» بداية الأمر إلى التخلي عن فكرتهم العظيمة بأن تكون أراضي «إسرائيل» من نهر النيل إلى الفرات والعمل في الوقت الحالي على التركيز وحماية الأراضي المحتلة وذلك من خلال تبني قانون عنصري للدولة والشعب اليهودي، وثانياً خلق أزمة سياسية في لبنان وبمشاركة السعوديين وذلك من أجل إجبار قوات «حزب الله» على الانسحاب من سوريا، وثالثًاً الإعلان عن بعض القضايا مثل تعزيز وزيادة مسؤوليات قوات «اليونيفيل» في لبنان عن طريق أمريكا.

إن تحركات الحكومة السورية وحلفائها لبدء تحرير مدنية «إدلب»، قد خلقت بصيصاً من الأمل عند قادة الصهاينة وذلك لأنهم على يقين أن تركيا سوف تعارض بشدة ذلك الأمر وستنسحب من جميع المفاوضات التي تسعى لإيجاد حلول للأزمة السورية ولكن آمال القادة الصهاينة سرعان ما تلاشت وذهبت أدراج الرياح، عقب إعلان «أردوغان» عن استمرار بلاده بالتعاون مع القوات الإيرانية والروسية في سوريا.

وكذلك إعلانه بأن كرد الشمال يسعون في الوقت الحالي للتوصل إلى اتفاق مع الحكومة المركزية، فضلاً عن مشاركة قواته العسكرية تحت راية الجيش السوري في عمليات تحرير مدينة «إدلب»، إن جميع هذه الأحداث الميدانية تؤكد ما لا يدع مجالاً للشك بأن «تل أبيب» لا تزال تعيش في سيل من الإخفاقات المتتالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى